هذا هو الحل زين وشين

0

طلال السعيد

ليست هذه المرة الاولى، ولن تكون الاخيرة، التي تفشل فيها ادارة الجوازات الكويتية في إنجاز وتسليم جوازات السفر، فكلما زاد عليهم الضغط وكثر عليهم المراجعون بانت سَوْءتهم، ففي كل صيف هناك مشكلة وهناك طوابير، وهناك ناس تقف في الشمس تحت درجة حرارة مرتفعة جداً في شهر رمضان للحصول، او لتجديد، جواز السفر، ولا نتذكر ان هناك صيفاً مر من دون زحمة على الجوازات، وكأننا موعودون بالزحمة، وما هذه الفيديوهات التي تم تسريبها عن ازدحام مركز الشامية إلاّ قليل من كثير، فكل مراكز تسليم وانجاز الجوازات تسير على الطريقة نفسها، فداخلها مفقود والخارج منها مولود، ولا التزام بالدور ولا إنجاز يستحق الذكر، وموظفون مزعجون لا يجيدون التعامل مع الجمهور، وليس لهم دخل في خدمة المواطن. يعشقون الطوابير ويتلذذون في إهانة المراجع، ومغرمون بالمديح و”حبة الخشم”، ولا يعلمون ان المرءلا يشكر على واجبه، وهم يعلمون ان رواتبهم تصرف مقابل عملهم، الا من رحم ربي منهم، وان كان وكيلهم ممتازا وكل يشكره، الا ان المايسترو الفنان لاينفع مع الفرقة التعيسة.
القاعدة تقول: كل مواطن كويتي له الحق بتبديل جواز سفره القديم بآخر جديد، وهو معزز مكرم من دون ان يتفضل عليه احد بشيء، فهذا حقه، لكن المشكلة انهم يريدون منا ان نقف بطابور طويل تحت حرارة الشمس في شهر الصيام لكي نأخذ حقنا، او نتعرف على واحد منهم فيتفضل علينا بإعطائنا حقنا!
وللعلم هذه ليست السنة الاولى التي تفشل فيها ادارات الجوازات الكويتية في موضوع الجوازات، سواء الاستبدال او التجديد، فلم يكونوا في رمضان الماضي أفضل منهم حالا في هذه السنة، رغم ان الموضوع كان اسهل، فقد كان تجديدا فقط، ووصل الدور الى خارج الادارة ووقف الناس بالشمس، لذلك فالمشكلة في الادارة نفسها وليست بالوكيل او بآلية العمل.
ولا اعرف سر الاحتفاظ بإدارة اتضح للناس فشلها في كل صيف، ثم يضعون اللوم على المواطن الذي تأخر بمراجعتهم، مع العلم انهم كانوا لا يستقبلون الا من انتهى جوازه، او على وشك الانتهاء، وما ان كثرت أعداد المراجعين عليهم حتى ثبت فشلهم، ووضحت للناس بيروقراطيتهم، وسوء إدارتهم.
المشكلة ليس هناك وزير او وكيل يرف له جفن فيرأف بالناس، او يتعاطف معهم، طالما هم يقولون اننا أنجزنا ويزودون الوزارة بالارقام، فهم المصدقون، وكل الكويتيين يتجنون عليهم، والله وحده يعلم ان ليس هناك مواطن واحد خرج منهم شاكرا ومقدرا، بل كلهم يتذمرون بعد ان يتجسد أمامهم منظر طوابير الناس على المخابز اثناء الغزو العراقي حين يحضر البعثي ويتجاوز الدور، ولا احد يتكلم خوفا وليس احتراما.
اخيرا تفتق ذهنهم بعد انتشار الفيديوهات المزرية التي وصلت الى اعلى مستوى عن حل، وهو فتح المراكز بالليل للتسليم بناء على تعليمات من فوق، فهل هذا هو الحل؟
كنا ننتظر ان تصلنا الجوازات الى بيوتنا بالبريد مثل الدول التي تحترم شعوبها، بعيدا عن الزحمة والدور والانتظار غير المبرر، هذا هو الحل وليس فتح المراكز بالليل، والمعنى ترحيل الازدحام من النهار الى الليل وبدلا من الاعتكاف في المساجد يكون الاعتكاف عند مراكز الجوازات!
كان الله في عون المواطن المسكين، فهم متمسكون بمن ثبت فشله من موظفي الجوازات، فليس في هذا البلد الا هذا الولد، ونحن نتبهدل للحصول على الجواز، والحل برأيهم فتح المراكز بالليل للتسليم، بينما الحل يكمن في نسف ادارة الجوازات رأساً على عقب،هذا هو الحل…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

11 − ثمانية =