هذا هو المؤمَّل من روسيا الاتحادية

0 8

د. عبدالله راشد السنيدي

روسيا دولة كبيرة وعضو دائم فى مجلس الأمن الدولي، لكونها وريثة الاتحاد السوفياتي، وقد انتقلت من حكم شمولي الى حكم ديموقراطي نسبياً، وكان هذا الانتقال في أسلوب الحكم يتطلب منها، بالاضافة لكونها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي الدفاع عن حقوق الانسان، وكرامة الشعوب، وهو الأمر الذي لم يحس به المجتمع الدولي أثناء تعاملها مع ثورة الشعب السوري، فرغم أنها تدرك ان الثورة فى سورية هى ثورة شعبية، ورغم ما مارسه نظام الأسد من قتل وتشريد واعتقالات واغتصاب وتجويع وقصف بالطائرات والدبابات والصواريخ ومحاصرة المدن السورية، كما أن النظام السورى قائم على حكم الاقلية وتهميش الأكثرية، رغم ذلك كله اختارت روسيا الوقوف معه ففاستخدمت مرات عدة الفيتو في مجلس الأمن لاسقاط قرارات كانت كفيلة بانهاء الأزمة السورية واحلال السلام، وهي قرارات منطقية وتتماشى مع مبادئ وحقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، كما أمدته بالسلاح والخبرات، وكأنه يحارب دولة أخرى، وليس الشعب، وهي تتحدث عن الثورة كما يتحدث النظام بانها عبارة عن إرهابيين وعصابات مسلحة.
مع ذلك فإن روسيا عندما ترى جدية فى مواقف الغرب لصالح الثورة السورية تتحدث عن ان حل القضية يتمثل فى العودة في مقررات جنيف اثنين، المستند إلى جنيف مع أنها سبق أن رأت ان الحكومة الانتقالية التى نص عليها “جنيف واحد” ليست بالصلاحيات الشاملة ذاتها ولا تتعارض مع بقاء حكم الأسد، وهو الأمر الذي يعني أن هذه الحكومة الانتقالية مجرد حكومة شكلية ليس إلاَّ، كما لوحظ أيضاً تأييدها مشاركة ايران فى جهود حل الأزمة السورية في “جنيف اثنين” مع أن إيران جزء من المشكلة، وليست جزءاً من الحل بسبب وقوفها مع نظام بشار الأسد.
لذا فإن المؤمل من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة فلاديمير بوتين إعادة النظر في موقفها من الأزمة السورية، بما يتمشى مع تطلعات الشعب السوري في نيل الحرية والديمقراطية والعدالة، وذلك بالعمل مع الأطراف المعنية على إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء ووقف قصف المدن والمحافظات السورية، ثم العمل على إصدار دستور سوري يستند الى مبادئ العدالة والمساواة والمشاركة، بحيث يتمكن عن طريقه الشعب السوري من إختيار حكامه عبر انتخابات نزيهة وشفافة، كما حصل في جمهورية جنوب أفريقيا منذ سنوات عدة، فالرجوع للحق أفضل من الاستمرار في سواه، ذلك لان مع إفتراض إنتصار النظام السوري في هذه الأزمة فإنه إنتصار هش ولا ينهي الأزمة، لكون غالبية الشعب، ترفض هذا النظام.

كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.