هذه ثقافة “امسح واربح” قراءة بين السطور

0 14

سعود السمكة

تابعت احتجاج الطلبة والرافضين للوائح وقرارات الغش، الحقيقة انا شخصيا لم أفاجأ رغم فداحة الحالة، انما الذي فاجأني موقف الأستاذ الفاضل وزير التربية د. حامد العازمي، هذا الرجل المشهود له بالكفاءة العلمية والادارية، حيث استقبل هذه الوجبة من الشغب، إذ كيف يتجرأ طلبة مدارس على ممارسة هذا النوع من الشغب، مبدين احتجاجهم على قرار محاصرة الغش، ويدخلون الوزارة بهتافات رافضة لقرار الوزارة ثم بعد ذلك يجدون ترحيبا من السيد الوزير، فيستقبل وفدا منهم يحاورهم! تحاورهم على ماذا؟ على قلة ادبهم ووقاحتهم التي يريدون من خلالها لي ذراع الوزارة ونزع هيبة النظام التعليمي؟ لا يا معالي الوزير المشهود له بالاستقامة والكفاءة العلمية والادارية اسمح لي ان اقول لك: هذه سقطة لا يجوز ان تصدر منك وانت المربي الفاضل، وبدل ان تستقبلهم كان الواجب ان تتخذ بحقهم اجراءات امنية فورا لاختراقهم النظام العام، وتنفيذ تظاهرة داخل الوزارة ثم بعد ذلك يُتخذ بحقهم الاجراءات العقابية المدرسية.
اما انني لم استغرب ولم افاجأ بمثل هذه الحالة، لأنني من اكثر الاعلاميين الذين وقفوا يرصدون ويتابعون ويحللون حالة الشغب التي اثارتها المعارضة المضروبة بقيادة البطل زعيمهم “امسح واربح” في نوفمبر 2011 وقد توصلت من خلال حالة الرصد والمتابعة لتلك الحالة الفاضحة بالشغب والعدوانية، التي خرجت على النظام والدستور وجميع القوانين والتشريعات المنبثقة عنه، ناهيك بأعراف الدولة المدنية الحضارية في القرن الحادي والعشرين بأن هذه الحالة اذا لم تتم متابعتها وتقليم ذيولها والقضاء على تداعياتا من قبل الدولة فإنها سوف تتحول الى ظاهرة مشبعة بالعدوانية ضد كل ما يمتُّ للنظام والقانون بصلة، ولو تم رصد وتسليط الضوء على حالات الخروج عن القانون، وازدراء النظام، منذ قيام ذلك الشغب من قبل المعارضة المضروبة بقيادة الضمير المناضل “امسح واربح” لوجدنا أن حالات الشهادات المضروبة وحالات سرقة البحوث العلمية؛ لأجل الترقية، وحالات التساقط الباراشوتية على المناصب القيادية ومخرجات جامعات اثينا والفلبين وبلغاريا وجميع حالات الخروقات للنظام والقانون، كشراء الاصوات كظاهرة استقرت كقاعدة انتخابية، قد حدث معظمها ان لم يكن كلها بعد فبراير 2011، أي بعد الثقافة التي قادها المناضل “امسح واربح” التي عنوانها الخروج على النظام والقانون.
من هنا انا شخصيا لم اتفاجأ لأن الحكومة التي جاءت بعد حالة الشغب تلك لم تتعامل معها وفق رؤيا تحليلية فاحصة، بل رمتها خلفها واعتبرتها سحابة صيف رغم التحذيرات والصرخات التي اطلقها كاتب هذه السطور في هذه الزاوية محذرا من تداعياتها وآثارها على النشء.
لذلك، اقول يا حكومة: إن قدوم المناضل “امسح واربح” ونزوله المفاجئ على المشهد السياسي من دون تاريخ ولا خلفية سياسية لم يكن شيئا مصادفا، بل هو مصنوع خصيصا لتشويه وتخريب النظام القائم الذي صنعه الاخيار من الرجال الاولين ولو تتبعتم مسيرته منذ ان وطئت قدماه ارض المشهد الى اليوم لاتضح لكم حجم الخراب والفساد الذي حلَّ بنظامنا الديمقراطي والدستوري وحجم الخروقات والمخالفات والفساد والانحراف والتعدي اليومي على هيبة الدولة والتجرؤ على رجالات الامن.
اذن حالة الفلتان والعنف والشغب وقلة الادب الحاصلة اليوم في اوساط البعض من مجتمع الشباب ليست سوى انعكاس للثقافة الملوثة بالعدوانية التي قادتها تلك المعارضة المضروبة وقائدها المناضل “امسح واربح”، وبالتالي هذه الثقافة سوف لن تندحر، ولن تتوقف بل سوف تستمر تتمدد عموديا وافقيا ما لم تسارع الدولة، من خلال الحكومة بوضع برنامج ثقافي علمي لمواجهة ومحاصرة هذه الثقافة المدمرة للنشء.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.