قراءة بين السطور

هذه ليست معارضة بل تحالف ديني قبلي! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

عملنا بالعمل الوطني قبل أن يعرفوه ومارسنا العمل السياسي قبل أن يتعلموا حروفه ودخلنا في معارك عديدة مع القوى المناهضة للنظام الدسوري من خلال العمل الإعلامي، وقاطعنا انتخابات الفصل التشريعي الثالث التي جاءت مباشرة بعد المجلس المزور احتجاجا على عملية التزوير التي تمت لانتخابات الفصل التشريعي الثاني عام 1967، وشاركنا بنشاط دواوين الاثنين المطالبة بعودة المشاركة الشعبية التي توقفت إثر حل غير دستوري لمجلس الأمة وقاطعنا انتخابات ذلك المجلس البدعة الذي اطلق عليه “المجلس الوطني” حيث أراد خصوم النظام الدستوري وقتها أن يكون بديلا عن مجلس الأمة!
لكن منذ اليوم الأول لدخول قوات الاحتلال العراقي الى البلد ألقت جميع القوى الوطنية والناشطون السياسيون كل خلافاتهم مع السلطة وانضوت في بوتقة الدولة وتحت سارية علمها بقيادة صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر، طيب الله ثراه، وسمو ولي العهد الشيخ سعد، طيب الله ثراه.
لاحظ الفرق هناك المعارضة رحلت جميع خلافاتها مع السلطة وأصبحت جزءا منها وهنا يطلب منهم سمو الأمير تأجيل ما يقومون به من تظاهرات يومين حتى يغادر ضيوفه فيرفضون الطلب السامي!
ثم انعقد المؤتمر الشعبي في جدة وكان الاتفاق بين جميع القوى الشعبية مع السلطة على ضرورة العودة لدستور 1962 بعد تحرير البلاد، وإلغاء ما يسمى المجلس الوطني، وبعد هذا الاتفاق تشكلت الوفود الشعبية والرسمية تطوف دول العالم متحدثة بلسان واحد لافرق بين سلطة ومعارضة، وهو ضرورة تحرير الكويت من الاحتلال وبعد التحرير تلكأت الحكومة بعض الشيء عن عودة مجلس الأمة واستمرت تتعامل مع المجلس الوطني، إلا أن الضغط الشعبي في النهاية انتصر لدولة الدستور.
لماذا يومها الضغط الشعبي انتصر ودفع بعودة دستور 1962؟
لأن هذا الضغط كان ينطلق من بلاغة وطنية عالية واخلاق راقية وتأدب في الطرح وعقلانية في السلوك، ومن خلال هذه المبادئ الراقية انتصرت بالاضافة ان لديها قضية عادلة وقتها ورغم الضغط الشعبي الشديد على الحكومة وقوة مراس المعارضة لم يعتقل أحد، ولم يحاكم فرد ولم يسجن أي ناشط سياسي وحققت المعارضة ما تريد… كيف؟ لانها معارضة وطنية تحمل معها قضية عادلة ومستحقة لم تمارس فوضى ولم تتعد على مرافق الدولة، ولم تقتحم مجلس الأمة ولم تتعد على رجال الأمن ولم تمارس على رموز بالحكم عدوانية الالفاظ البذيئة ولم تطالب بحل المجلس الوطني من خلال تحريض الشارع على الدولة، ولم تشعل الحرائق وتتظاهر في المناطق السكنية تتلف الاملاك العامة والخاصة واخيرا لم تتطاول على ذات سمو الأمير رئيس الدولة هذا بالأمس قبل أن تعرف الكويت هذه الوجوه الكالحة التي دخلت عنوة من دون تأهيل وطني لتصبح ناشطة سياسية، اما اليوم وحين تسيدت هذه الوجوه الكالحة المشهد انقلبت الآية بين حاكم شهد له العالم اجمع بتمسكه بالنظام الدستوري وببلاغته الانسانية التي أبهرت العالم، والتي على ضوئها اختارته الأمم المتحدة ليصبح قائدا للعمل الإنساني في العالم، ودولته مركزا له في مبادرة تعتبر الاولى من نوعها في تاريخ الامم المتحدة وفي جميع خطاباته يؤكد التمسك بالدستور وآخر خطاب له في افتتاح دور الانعقاد الثاني حيث قال سموه: “انا من يحافظ على الدستور وأنا من يحميه”.
أقول في ظل هذا العهد وتحت ظل هذا القائد الذي لا يمكن لأحد أن يزايد عليه في الحرص على استقرار النظام السياسي، واستمرارية العمل بالدستور، تخرج علينا مثل هذه المعارضة الجاهلة لتسير وراء تنظيم الإخوان المسلمين الذي اسقط نظم بلدان مثل ليبيا ومصر وسورية واليمن بعد ان استقر له حكم مصر واخذت تمارس الفوضى تمهيدا لاسقاط الحكم والدولة ثم دخل على الخط البعد الخارجي فاصبح يضخ الاموال لهذه المعارضة المضروبة ليزيد من جرعة الفوضى لدى الشارع!
الآن هناك من يقول بعد الاحكام التي صدرت عليهم في حادثة اقتحام مجلس الامة إن هؤلاء أبطال هدفهم الدفاع عن الحريات وحماية الاموال العامة ولا ندري كيف ستزدهر الحريات إذا هيمن تحالف قوى دينية متخلفة مع القبلية؟