هذه هي الكويت… هؤلاء هم الكويتيون

0 2٬750

في الشدائد تُعرف معادن الرجال، والجهد المبذول في مواجهة العاصفة المطرية غير المسبوقة خلال الأيام الماضية كان تعبيراً عن حقيقة الكويتيين الذين يتحدون في المحن كأصابع الكف مجتمعة على مقبض السيف مدفوعين بشدة الإيمان بوطنهم، وقدرتهم على تحدي الصعاب، فالتكاتف والتعاون بين الجميع كان صفحة ناصعة عما جُبل عليه هذا الشعب من تفان في البذل والعطاء.
هذا التعاون كان له عنوان أساس، فمنه بدأت تكتمل الصورة، وهو العناية والرعاية والمتابعة الحثيثة من صاحب السمو الأمير، وسمو ولي عهده، والذي ترجمه سمو رئيس مجلس الوزراء بالحركة على الأرض والمتابعة الدائمة، وتوجيه كل المرافق المعنية لأداء دورها على أكمل وجه، ما خفف من وقع الكارثة التي شهدنا بعض فصولها.
كان الرهان على التعلم من الدرس في العاصفة السابقة، وهو ما ثبت فعلاً في الاستعدادات الكبيرة، سواء أكانت من الجيش والحرس الوطني أم من الشرطة والدفاع المدني والإطفاء، فكل هؤلاء الجنود المجهولين عملوا ليل نهار على تجنيب المناطق الكوارث الناجمة عن انهمار الامطار غير المعتادة نسبتها في الكويت، والتي اقتربت من حد الإعصار، إذا جاز التعبير، لذلك لهم التحية والتقدير والعرفان بالجميل.
في اليومين الماضيين تذكرت ذلك المشهد التاريخي حين غزت قوات العدوان العراقية الكويت في عام 1990، وكيف ظهر الكويتيون على قلب رجل واحد، كل منهم أدى دوره الوطني بكفاءة عالية، وإذا كان ذلك غزو جيش دفعنا إلى تلك الوحدة، فاننا حاليا مررنا بغزو طبيعة وكذلك اتحدنا، وبانت معادن الكويتيين الأصيلة.
في هذا الشأن لا ننسى أنها المرة الأولى منذ 28 عاما، يستنجد سمو رئيس مجلس الوزراء بالقطاع الخاص، فيجده على أتم الاستعداد للمساعدة، وأداء واجبه في خدمة وطنه، من دون منة، لأن في ذلك جزءاً من الخدمة الاجتماعية المنوطة بهذا القطاع الحيوي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
نعم، نعترف أن هناك تقصيرا في تنفيذ في بعض المشاريع، أو ثغرات لا بد من معالجتها، والمحاسبة في هذا الشأن تأتي لاحقاً، كي تكون عبرة ودرسا للمستقبل، غير أن هذا لا يعني أن نغمط الناس حقها، خصوصاً أولئك الذين قرنوا الليل بالنهار في المتابعة والعمل بأقصى طاقتهم.
الجهد الجبار الذي بذل، يجب أن يُبنى عليه من حيث التحلي بالمسؤولية الوطنية في كل المجالات، وأن يكون العمل على أسس واضحة، خاليا من الشوائب، كي لا نعود إلى الدوران في حلقة مفرغة من حيث تحميل المسؤوليات لمجرد تسجيل المواقف والنقاط ضد الآخرين، بل أن تتحول هذه الضارة نافعة، بمعنى أن تصبح فرصة.
لابد من التأكيد أننا مثلما انتصرنا على الغزو بوحدتنا، وقاومناه كل من موقعه، أيضا نستطيع أن ننتصر على مثل هذه الكوارث الطبيعية، بترسيخ هذا التعاون الاميري والحكومي والشعبي في سلوكنا اليومي، كي نعبر عن الحقيقة الكويتية التي لا يمكن أن تلغيها أي شوائب تظهر في الممارسة حين تزيغ الأبصار عن رؤية الحقيقة بفعل قوة طمع ما.

أحمد الجارالله

You might also like