هذيان “السحايا” الإيراني

0 276

أحمد عبد العزيز الجارالله

صحيح أن “الحرب خدعة”، وهي قاعدة أساسية لدى الدول، غير أن الخدعة الساذجة لا يصدقها إلا ضعاف العقول، ومن ابتلوا بنظام حديدي يسدل ستائره السوداء على الناس، أو يتوهم أن أكاذيبه ترفع معنويات شعبه الجائع، ويحاول إيهامه أنه يصنع له مجداً وكرامة وطنية، بدلا من توفير رغيف الخبز.
هذه الحقيقة الثابتة في ذهن المراقبين كافة في ما يتعلق بالنظام الإيراني، الذي يبدو أن حرارة الصيف اللاهبة قد جعلت قادته يهذون بما لا يتوافق مع أبسط الحقائق، خصوصا الوساطات المعلنة من أكثر من طرف لدوافع إنسانية لا غير، سعيا إلى إنقاذ الشعب من محرقة حرب يصر النظام على استدراج الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها عبر المكابرة والأوهام التي يبني عليها ستراتيجيته للمواجهة.
قبل أيام أعلنت طهران عن منظومة صاروخية جديدة أطلقت عليها “خرداد 15″، قالت إنها قادرة على صد أي عدوان براً وبحراً وجواً، وفي الحقيقة ليست هذه المنظومة، حسب خبراء السلاح، سوى صواريخ “توماهوك” الأميركية التي كانت تسلمتها طهران خلال ما عرف بصفقة “إيران كونترا”، وهي كان تعاقد عليها الشاه قبل سقوطه.
النظام الإيراني يتوهم أنه يمارس خدعة الحرب فيما هو يخدع نفسه وشعبه، فإذا كان قادته يعتقدون أنهم مثل النظام النازي، عليهم أن يدركوا أولا أن ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي كانت قوة صناعية كبيرة، وقد وظفت النازية كل الصناعات للحرب، إضافة إلى أنها كانت لها علاقات مع عدد من الدول، وشكلت تحالفا معها لخوض الحرب.
أما إيران الحالية، فهي إما منبوذة أو أن علاقاتها، حتى مع من تعتبرهم أصدقاء، إما قائمة على التبعية، مثل الميليشيات الطائفية في لبنان والعراق واليمن، أو باردة نتيجة السلوك السياسي للنظام، فطهران ليست على وفاق تام مع موسكو فهذه لها مصالحها الخاصة وستراتيجيتها المختلفة في المنطقة، ولا مع بكين، بل على العكس ان الأخيرة لديها حساباتها الخاصة مع واشنطن، رغم ما يلوح في الأفق من تنافس أو حرب تجارية باردة.
فيما هي مع بقية الدول تعاني أزمات شتى، بدءاً بالاتحاد الأوروبي، وصولا إلى شبه القارة الهندية، ما يعني أنها تفتقد العمق الستراتيجي في أي حرب، ناهيك بالوضع الاقتصادي والمعيشي المزري في الداخل. لذا، إذا كانت هناك قاعدة في الحرب قديمة تقول “إن الجيوش تزحف على بطونها” فإن الشعوب لا تزحف على بطونها تلبية لرغبة فئة متسلطة وباغية تهوى الحروب ومراكمة الثروات عبر دماء الأبرياء.
في ضوء هذه الحقيقة ضيّع نظام الملالي فرصاً كثيرة أتيحت له للخروج من مأزقه، آخرها الوساطة التي يسعى إليها رئيس الوزراء الياباني شينزوا آبي، إذ وضع هذا النظام قبل استقباله شروطاً مضحكة لا تتوافق مع الواقع.
وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن قادة نظام طهران يعانون من ضربة شمس، أو لوثة عقلية عندها لا بد من علاج يقي الشعب الإيراني جنون هذه الطغمة فلا يتحول الأمر مرض “سحايا” يدمر ما تبقى من أسس الدولة والمجتمع.

You might also like