هرطقة عيد تحرير جنوب لبنان والحقائق

إلياس بجاني

الحقيقة المرة والمحزنة المعاشة على الأرض اللبنانية وعلى كل الصعد, وفي شتى المجالات تقول بوضوح, ومن دون أي مجال للشك, أو للتقويل, إن لبنان يرزح تحت نير الاحتلال الإيراني عن طريق جيشه الميليشياوي الإرهابي والمذهبي المحلي الذي هو “حزب الله”, وبالتالي كل من يتعامى من أهلنا, ومن أنظمة الدول العربية, عن هذه الحقيقة البشعة, أو يجملها, أو يسكت عنها فإنه يرتكب جرم الرضوخ لإرادة الاحتلال والسكوت عن إرهابه وهرطقاته وارتكاباته وغزواته.
إن أخطر ما يمارسه المحتل الإيراني مباشرة بواسطة جيش “حزب الله” وبتغطية من ربع الطرواديين, والمرتزقة, والنفعيين المحليين هو فرض ثقافة هجينة وغريبة عن ثقافة وتاريخ ومفاهيم ونمط حياة اللبنانيين, لهذا علينا كناشطين اغترابيين أن نبين لمن يهمهم الأمر, داخل وخارج لبنان, إن من جملة ما فرضه هذا المحتل, بالقوة والبلطجة والإرهاب, هو كذبة عيد التحرير الذي يُحتفل به زوراً وبهتاناً كل سنة في 25 مايو, المقصود بالتحرير هو تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000, علماً أن المحتل الإيراني بواسطة “حزب الله” حل مكان المحتل الإسرائيلي, وهو بالواقع لم يحرر الجنوب إلا من أهله حيث يتواجدون في الكثير من بلدان العالم إلا في الجنوب الذي تحول مستعمرة إيرانية.
هذا العيد هو كذبة كبيرة واللبنانيون ومعهم الدولة المهيمن عليها من المحتل الإيراني, ومرتزقته المحليين يُجبرون كل سنة بالقوة وبكل أساليب الإرهاب على الاحتفال رسمياً به, وبالتالي من الواجب إلغاؤه.
يشار هنا إلى أن إسرائيل انسحبت بشكل أحادي في شهر مايو عام 2000 من المناطق التي كانت تحت سلطتها في جنوب لبنان (الشريط الحدودي) ونفذت بذلك القرار الدولي 425 بالكامل باعتراف الدولة اللبنانية والأمم المتحدة. الانسحاب لم يكن نتيجة كذبة وهرطقة مقاومة “حزب الله” الوهمية, بل لأسباب إسرائيلية داخلية بحتة.
في ظل الاحتلال السوري ادعى “حزب الله” أنه هو من حرر الجنوب ومن يومها وهو يتغنى ليلاً ونهاراً بهذا التحرير النفاق.
حقيقة “حزب الله” لم يحرر الجنوب, بل عملياً احتله منذ انسحاب إسرائيل منه عام 2000, وهو لا يزال يحتله بالكامل.
عقب الانسحاب الإسرائيلي الأحادي رفض الحكم السوري المحتل السماح للجيش اللبناني بالانتشار في الجنوب, وعلى الحدود مع إسرائيل. هذا وكانت الدولة العبرية فككت جيش لبنان الجنوبي وصادرت أسلحته مما أجبر معظم أفراده على دخول إسرائيل مع عائلاتهم على خلفية تهديدات السيد حسن نصرالله وحزبه العلنية والوقحة.
من هنا فإن كل لبناني مؤمن بالحرية, وبشرعة الحقوق, وبكرامة الإنسان, وبوطن الأرز الغالي, وبكيانه ورسالته وسيادته, وفي حق المواطن اللبناني بالحياة الكريمة, لا يمكن أن يرى في “حزب الله” غير جيش إيراني يحتل وطنه ويقمع أهله ويهجرهم ويلغي تاريخ لبنان ويهمش مؤسساته, ويضرب كل القيم والمبادئ والأعراف.
يتكلمون عن مقاومة وممانعة وتحرير في حين أن هذه الشعارات الرنانة هي كلها مجرد رزم من النفاق والدجل. يدعون تحرير الجنوب وهزيمة إسرائيل عام 2006 فيما هم يسبحون في بحور من الأوهام ويغيبون كلياً العقل والمنطق! فلو عدنا إلى التاريخ الغابر, وإلى القرون الحجرية لن نجد في أي حقبة من الحقبات وجود أي كيان, أو دولة, أو مجتمع, أو حتى قبيلة كان فيها وضع شاذ وهجين كوضع “حزب الله” الإرهابي اليوم في لبنان.
يبقى ان الانتهاء من تجارة العداء لإسرائيل هي ضرورة ملحة لإلغاء لبنان الساحة المستباحة, كما من الضرورة أيضاً دفن شعارات المقاومة والتحرير الكاذبة, والتخلص كلياً من أوهام الممانعة الدجل, والأهم التحرر من غريزة العداء السرطانية لأن الأوطان واللحمة بين الشعوب لا تستوي ولا تقوم على العداء, بل على المحبة والتعايش والسلام والعدل وشرعة الحقوق والحريات.
في الخلاصة, نطالب بإلغاء عيد تحرير الجنوب الكذبة, ونقول بصوت عال إن عيد التحرير الحقيقي يكون يوم يتحرر لبنان كلياً من الاحتلال الإيراني.

* معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي
[email protected]
*تورنتو/كندا

Print Friendly