هشاشة العظام مرض صامت خطير يزداد انتشاره تحدث القرآن الكريم عنه منذ 1440 عاماً وأصبح 20 أكتوبر من كل عام يومه العالمي

0 46

للمرض أسباب وأعراض ومضاعفات نتيجة عوامل كثيرة وأكثر ما يصيب النساء والوقاية خير من العلاج

يحتفل العالم في 20 أكتوبر كل عام باليوم العالمي لهشاشة العظام وذلك لرفع الوعي والتعرف على هذا المرض الخطير وطرق الوقاية منه، فهشاشة العظام من الامراض الصامته، لا يتم اكتشافه الا في مرحلة متأخرة بعد ان يكون قد قضى على العظام وتسبب في كسرها والاعاقة التامة احيانا كثيرة.
وجريدة “السياسة” كعادتها تشارك العالم احتفالاته الثقافية والصحية والدينية وغيرها، مشيرة الى ان الاسلام سبق العالم في تلك الاحتفالات بما جاء في القرآن الكريم والسنة من نصائح توعوية وارشادات وتوجيه لكل مناسبة.
عموما تعالوا نعرف شيئا عن هشاشة العظام اسبابه وأعراضه وطرق الوقاية، ونظرة الاسلام لهذا المرض الذي يزداد انتشاره، وبسبب الاعاقة والخسائر الفادحة.
فيما يلي لقطات حول الموضوع:

تعرف منظمة الصحة العالمية مرض هشاشة العظام بانه مرض يشمل كل الهيكل العظمي، وينتج عن نقص كثافة العظام وتدهور بنيتها الهيكلية الدقيقة مما يتسبب في ترقق العظام ويعرضها لمخاطر الكسور، ويسبب مرض هشاشة العظام آلاما في الظهر والركبتين، وتشوه في الفقرات، وحدوث فراغات في العظام تؤدي الى كسور فجائية، تسبب الاعاقة التامة والخسائر الجسيمة.
وحسب منظمة الصحة يعد مرض هشاشة العظام احد الامراض العشر الاكثر انتشارا على مستوى العالم، حيث يعاني منه حوالي 250 مليون شخص، كما يفوق عدد الوفيات الناتجة عن الكسور المرتبطة بترقق العظام عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي والمبيض مجتمعة، وكذلك تزيد نسبة الاصابة بترقق العظام وكسر الورك عن نسبة الاصابة بسرطان الثدي.
ومن الجدير بالذكر ان مرض هشاشة العظام يصيب النساء بنسبة اكثر من الرجال، حيث يتعرض 30 الى 50% من النساء و15 الى 30% من الرجال للاصابة بالكسور الناتجة عن مرض الهشاشة في حياتهم بعد سن الـ 50 كما تشير التقارير الطبية الى ان السيدات في منطقة الخليج هن الاكثر عرضة للاصابة بهشاشة العظام بنسبة تصل الى 70 % لمن يزيد على الـ 50 عاما.
وهشاشة العظام قد يكون نتيجة لعوامل وراثية او عوامل مكتسبة وغير ذلك وعند الاصابة به فان المريض تزيد احتمالية كسر عظامه من اقل سقطة، كما انه مرض يصيب السيدات بنسبة اكبر من الرجال، لان المرض مرتبط بالوصول الى مرحلة ما يسمى طبيا “بالمينوباوس” وهي تحدث عند السيدات ابكر من الرجال.
ولان الهرمونات مكون اساسي للاحتفاظ بقوة العظام، ففترة انقطاع الطمث تحدث فيها تغيرات في الهرمونات تؤدي الى زيادة فرص الاصابة وهشاشة العظام تنشأ عادة على مدى سنوات، اذ تصبح العظام تدريجيا اكثر رقة واكثر هشاشة، وهذه هي الفترة قبل ان يحدث تلف شديد وقبل ان تنكسر العظام التي فيها نحاج فعلا ان نحدد الاشخاص المصابين بهشاشة العظام، لانه توجد الان طرق للعلاج، وحيث ان مرض هشاشة العظام من الامراض الصامتة والتي قد تنشأ بدون الم واول اعراضه هو حدوث الكسور، ولذلك فانه من الضروري جدا ان نبني عظاما قوية في شبابنا، ونحافظ عليها مع تقدم العمر، وذلك باتباع الارشادات الصحية والوقائية والتي من اهمها الحد من تناول المشروبات الغازية والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والاطعمة الغنية بالكالسيوم والبروتين والفيتامينات التي يحتاجها الجسم، والتعرض للشمس والرياضة والاهم من كل ذلك الامتناع عن التدخين والمشروبات الكحولية.. الخ.

نظرة الاسلام للمرضى
يقول الله تعالى على لسان سيدنا زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام “رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا..” سورة مريم اية 4.
في هذه الاية اشارة الى ضعف ووهن العظام مع تقدم السن، فقد كان سيدنا زكريا عليه السلام شيخا كبيرا ولم يعد لديه القدرة على انجاب الاولاد، فدعا ربه بهذا الدعاء ليهبه غلاما ليرثه وليكون مرضيا.
ان عبارة “وهن العظم” تعبر عن وجود ضعف في العظام نتيجة تقدم السن، وكلمة “وهن” تشير الى نقصان متانة وصلابة العظام.
نعم لقد كان القرآن الكريم سباقا منذ اكثر من اربعة عشر قرناً من الزمان في قول الله تعالى: “قال رب اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا”، في وصف هشاشة العظام عند الرجال وان هناك اعجازاً لغوياً وعلمياً في لفظ ومعنى الوهن وتطابقه مع التعريف الجديد لمنظمة الصحة العالمية.
كمــا ان الشيـــب وتقدم السن لها علاقــــة بوهـن العظام وهشاشتها.
كذلك الوهن الموصوف في هذه الاية الكريمة انما “وهن يوجد عند الذكور” وهذا هو الجانب العلمي المهم في الموضوع، اخذت تقرره الابحاث العلمية خلال السنوات العشر الماضية عن هشاشة العظام عند الرجال وهو ما لم يكن معروفا من قبل.
كما ان لفظ الوهن المذكور في القرآن الكريم يوحي بانه تراكمي وتدريجي في المقدار وهو ما يتمشى علميا بالدقة في التعبير لان الهشاشة ليس لها مقدار ثابت معين بل انها تتزايد شدتها ويمكن ان تحدث منها مضاعفات الامر الذي جاء مفصلا في البحوث العلمية الحديثة ان التشبيه باشتعال الشعر مثل النار في الحطب وحرف العطف الواو لوهن العظيم: فيها البلاغة الرائعة التي تلفت النظر والقرآن الكريم يحذر بهذه الايات المضيئة من مضاعفات هذا الوهن وهشاشة العظام حيث ان هذا المرض صامت لا تظهر أعراضه الا بعد تقدم السن والتي يمكن ان تطرأ عند الرجال مثل كسور عنق عظمة الفخذ والرسغ والعمود الفقري.
ان كتلة العظام وما يصاحبها من ضعف عند الاطفال ثم زيادتها ووصول ذروتها عند سن الشباب (22سنة) ثم نقصها وضعفها مرة اخرى انما هو يتمشى مع التفسير العلمي الفسيولوجي لوهن العظم يقول الله – سبحانه وتعالى: “الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير”.
ويقول الله تعالى “ومن نعمره ننكسه في الخلق” وفي غيرها من ايات سورة الحجر (54 والحج5 والاسراء 23 وسورة غافر 67).
في هذه الايات يبين الله سبحانه وتعالى ان من طال عمره تنكس في خلقه اي انقلب حاله وارتدت قواه وتعرض للوهن وهشاشة العظام.. الخ.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.