هلِ الإجراءاتُ الجديدةُ لوزيرِ التربيةِ ترخيصٌ رسميٌّ للغشِّ؟

0

حسن علي كرم

ربما السؤال المنطقي هو: أين كانت وزارة التربية من وضع لائحة رسمية مسبقاً تمنع الطلبة من الغش في الاختبارات، ولماذا بعد اعتصام بعض الطلبة وأولياء امورهم امام مكتب وزير التربية احتجاجاً على حرمانهم من الاختبارات سارعت الوزارة الى إصدار هذا الفرمان؟
الغش غش، سواء أكان غش الطالب في كلمة او كل صفحات الكتاب، ونقلها حرفاً حرفاً، ففي النهاية أقدمَ الطالب على عمل غير أخلاقي، ما سيترتب عليه جبراً محاسبته، وهو امر لا ينبغي التساهل إزاءه، ذلك لان الغش تترتب عليه أمور اخرى تضر الطالب، وتؤثر في سلوكه الاخلاقي في الحياة العملية، ومع أهله وأصدقائه، ووطنه، لا سيما عند الانخراط في الحياة العملية فيتساهل او يغض النظر عمّا هو اكبر من ذلك ويضرالبلاد، أمنياً او اقتصادياً او سلوكاً اجتماعياً.
الرسول(صلى الله تعالى عليه و آله و سلم) قال:” من غشنا ليس منا”، ومعنى هذا أن الرسول يقول، لا نريد إنساناً عديم الأخلاق ينضم الى صفوفنا، لان الاسلام جاء ليهذب اخلاق الناس بعد الجلافة وخشونة الطبع والنفاق والكذب، فرسالة الرسول الى الناس ترسيخ للأخلاق، وتجنب للفواحش.
في الغش يتساوى، مثلاً السارق والراشي و المرتشي، وكل من لا يقوم بعمله خير قيام وبضمير نقي نظيف، فمن يسرق ديناراً، كمن سرق مليوناً لا فرق، ولو أتيح لسارق الدينار ان يسرق المليون لما تراجع، طالما ان القضية كلها سرقة في سرقة!
لا اعرف وزير التربية حامد العازمي، وتالياً لا اعرف ان كان في حياته الدراسية منذ المراحل الاولى او الجامعية، ثم الماجستير والدكتوراه، اذا كان متفوقاً ولم يعتمد أو يستعن بكتاب او اساتذة ساعدوه في إنجاز بحث الماجستير او الدكتوراه، الا انني اسمع ان كثيرين حصلوا على شهاداتهم العليا إما بالاستعانة بأساتذة اخرين اعدوا لهم بحوثهم، بدليل انك اذا قابلت أحداً منهم وسألته عن مسألة في اختصاصه تجده تلعثم ويتهرب من السؤال، بل لعلي في حياتي الصحافية كانت تصلني مقالات من اساتذة حملة دكتوراه مليئة بالاخطاء اللغوية، والجمل الركيكة، الامر الذي كان يضطرني الى اعادة كتابة المقالة لكي تكون صالحة للنشر، لذلك عندما سأل احد أولياء الامور المعتصمين:” الوزير ما غش”؟ ربما يكون هذا السؤال يراه مبرراً كي يتغاضى الوزير عن الطلبة الغشاشين، لكن على الوزير ان يلجم السائل، ويضعه في حجمه، لان الحكاية ليست تحدياً، او ان يسمح للطلبة بالغش، ولو تؤخذ الامور بهكذا قياس، لقلنا على الكويت السلام.
لعل اكبر جريمة نرتكبها بحق الوطن اذا قسنا الامور على اساس ارتكاب الفعل المشين، كأن نقول فلان الموظف سرق لماذا لا أسرق أنا، وفلان الطالب غش انا ايضاً اغش، إذن نحن بهكذا سلوك لا نهدم الوطن فقط، بل نهدم ذواتنا، فالأخلاق سلوك وممارسة عملية في تهذيب الذات والبعد عن السقطات.
ان التعليم ليس تلقيناً وملء العقول بالمعلومات، إنما يبدأ بالتربية، ولذلك سُميت وزارات التربية، والمعلمين المربين، لان التربية اساس الأخلاق واساس التعليم،ويجب ان يتجاوز التربويون والطلبة ان الامتحان قياس للنجاح، ونيل الشهادة، كما ينبغي على التربويين ان يبحثوا عن سبلٍ ناجعة، تخفف على الطالب رهبة الامتحان، ويعلموا ان مستقبله يتحدد بورقة الاختبار، فتجارب الحياة علمتنا ان هناك الكثيرين تعثروا في التعليم و نجحوا في الحياة.
والخلاصة ان التربية مهنة صعبة ورسالة سماوية مقدسة، وان بناء الاوطان يبدأ من بناء الانسان، وان التربية الجيدة تفضي الى التعليم الجيد والى بناء الانسان الجيد.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة + 13 =