هل أردوغان نبيٌّ مرسل؟ صراحة قلم

0 7

حمد سالم المري

عرف عن جماعة «الإخوان» المفلسين غلوهم في حب من يؤيد منهجهم ويتصدر الساحة الإعلامية والسياسية للدفاع عنهم، ونشر أفكارهم وغلوهم في كره وبغض من يخالفهم، ويتصدر المشهد للتصدي لهم وكشف زيفهم وخبثهم، وهذا ما قاله منظرهم الأكبر الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه سيرة ومسيرة (ص 78) «وهذا ما يعاب على كثير من الإخوان: إنهم إذا أحبوا شخصاً رفعوه إلى السماء السابعة، وإذا كرهوه هبطوا به إلى الأرض السفلى».
فعندما فاز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية في مصر غلوا فيه غلوا شنيعا، فقال الدكتور عائض القرني في تغريدة نشرها في قناة التواصل الاجتماعي «تويتر» « نادى حسني مبارك: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي. فوكزه (مرسي) فقضى عليه». وهي تحريف لكلام الله تعالى في سورة الزخرف الآية 51 « وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ» وسورة القصص الآية 15»أ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ …»، وفي تغريدة أخرى له قال : «ودخل معه السجن فتيان أحدهم (جمال) والآخر علاء؟ فأحدهما يحمل فوق رأسه خبز الشعب والآخر يعصر خمر اللذات»؟
وهذا فيه تحريف لقوله تعالى في سورة يوسف الآية 36 « وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ».
كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشخص جالس في ندوة، وهو يقول: إن أحد الصالحين الثقات الذي يعرفهم رأى في المنام أنه جالس في مجلس مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ومعهم الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي وفي المجلس عدد من الحضور، ولما جاء وقت الصلاة قدم الحضور النبي (صلى الله عليه وسلم) ليصلي بهم إماما، فرفض النبي (صلى الله عليه وسلم) وقدم محمد مرسي بدلا عنه ليصلي بهم»!
وبعدما أطيح بمحمد مرسي بالأسلوب نفسه الذي أطيح بمحمد حسني مبارك خرج «الإخوان» في مظاهرات دامية بميدان رابعة العدوية، وقال أحدهم: إنه شاهد جبريل (عليه السلام) يهبط في الميدان تأييدا لهم، لكن وبعدما فشلوا في ارجاع محمد مرسي توجهوا إلى تركيا العلمانية التي يحكمها رجب طيب اردوغان، فغلوا فيه حتى قال كبيرهم القرضاوي في رسالة بعثها له بعد محاولة الانقلاب الفاشلة « الله معك وشعوب العرب والمسلمين معك، وكل الأحرار في العالم معك، ونحن علماء الأمة الإسلامية في المشارق والمغارب معك… وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة بعد ذلك ظهير».
وهذا الكلام فيه تشبيه بما قاله الله تعالى عن نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) في سورة التحريم الآية 4» إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ».
وبعد أن نجح أردوغان في الانتخابات الرئاسية خرج علينا أحد الإعلاميين الأتراك في برنامج تلفزيوني فقال:» لو بعث سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من جديد وقام بإنشاء حزب فلن يحصل على أصوات انتخابية أكثر من أردوغان».
وللأسف تغلب العرب على الأتراك في غلوهم بأردوغان، فقال صلاح المهيني في تغريدة نشرها في «تويتر» « آية في سورة يوسف وكأنها نزلت اليوم :(وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) خرج أردوغان من السجن قبل 20 سنة، ( وجاء بكم من البدو) صارت تركيا ملاذا للعرب، (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) بعد أن مزقت بريطانيا العلاقة التركية العربية».
وفي تغريدة أخرى اسقط هذا الجاهل الذي اعمته الحزبية «الإخوانية» حديث أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) عندما واست النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت:» كل والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» فقد شبه أردوغان بأنبياء الله يوسف (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وسلم)، كما فعل ذلك من قبله القرضاوي. فالحمد لله الذي أخبرنا بأن محمد (صلى الله عليه وسلم) هو خاتم الأنبياء، وإلا لرأينا «الإخوان» المفلسين يبشرون العالم بأن أردوغان نبي مرسل من عند الله يجب اتباعه، ومن يخالفه يدخل النار، فهو في نظرهم في مرتبة الأنبياء حتى لو كان رئيس دولة علمانية، يفتخر بأنه يحكم وفق مبادئ كمال أتاتورك العلمانية، وفي عهده افتتح أكبر شاطئ للعراة، وشارك في إطفاء الحرائق التي اشتعلت في إسرائيل، ولديه علاقات ديبلوماسية وأمنية وتجارية مع دولة إسرائيل اليهودية المحتلة لفلسطين، ويقر حقوق المثلين جنسيا، ويسمح لهم في إقامة مهرجانهم ومسيرتهم السنوية، ودولته ترخص دور الدعارة، اذ أهم شيء عندهم أنه يؤيد فكرهم ويدافع عن منهجهم، فهذا وحده كفيل أن ينظروا إليه بنظرة مقدسة.
فعلا أنه حزب خبيث لا يحترم نصوص القرآن والسنة المطهرة، ويسقطها على من يشاء، ومع ذلك يتبجح بقوله انه حزب إسلامي!
أسأل الله أن يكفينا شر فكرهم ومنهجهم ويحفظ لنا السنة المطهرة ناصعة بيضاء من غير تدنيس منهم، أو من أي جماعة أو حزب مبتدع.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.