هل أصبحت كندا بوقاً لـ “الإخوان”؟

0 25

أحمد عبد العزيز الجارالله

عندما كانت أي وزارة خارجية أو مؤسسة ما في دولة أوروبية وغربية تصدر تقريراً عن أوضاع الدول العربية، كانت ترتعد الفرائص وتبدأ الندوات للدفاع عن تلك الدولة، فيما الواقع أن التقرير أو التصريح والبيان يعتبر وفقاً للمعاهدات والمواثيق الدولية تدخلاً بالشؤون الداخلية، يستلزم موقفاً يتناسب مع حجم ذاك التدخل.
هذا ما فعلته المملكة العربية السعودية إزاء الصلافة الكندية في تناول موضوع قضائي أمني بحت، ما استدعى إعلان سفير أوتاوا لدى الرياض شخصاً غير مرغوب فيه، وعليه المغادرة خلال أربع وعشرين ساعة، واستدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين.
المعاملة بالمثل جزء من ممارسة السيادة لأن هذه الأخيرة غير قابلة للتجزئة، واحترامها أساس العلاقات الدولية، وليس من حق أي أحد ممارسة وصاية على دولة أخرى، فالمملكة لم تتدخل يوماً بشؤون كندا، ولم تناصر السكان الأصليين، مثلاً، ضد المستعمرين الذين يحكمون اليوم تلك الدولة، ولم تصدر بياناً أو تصريحاً بشأن المضايقات والعنف الممارس على نساء تلك الأقلية، فيما كندا التي يعتقد مسؤولوها أن الديمقراطية تسمح لهم بالتدخل بشؤون الدول الأخرى، لا ينفكون عن الغمز من قناة حقوق الإنسان مرة في ما يتعلق بملاحقة الإرهابيين والخارجين عن القانون، ومرات تحت عنوان الحريات الدينية، وهتك قدسية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.
في الحقيقة يجب أن يكون القرار السعودي إشارة واضحة للدول العربية كافة إن عهد التدخلات الغربية بالشؤون الداخلية انتهى، كي لا تتكرر مآسي ما أسمي الربيع العربي، بعدما شكلت السفارات الغربية أوكاراً لإدارة الغوغاء والخارجين على القانون، كما هي حال السفير الأميركي السابق في البحرين الذي خرج على الأعراف الديبلوماسية كافة حين عمل على مناصرة عملاء نظام الملالي في التظاهرات والأعمال التخريبية، وكأنه مكلف جعل البحرين لقمة سائغة لإيران، فكان الموقف الحازم من المنامة وقتها بداية لإعادة تصويب الموقف الأميركي.
لم تقدم الدول العربية في يوم من الأيام على ممارسة الأفعال العدوانية ذاتها التي مارستها الدول الغربية ضدها حين تحولت مأوى لجماعة الإخوان المسلمين والإرهابيين، وفتحت قنوات إعلامية لهم للتحريض على دولنا، وإقامة غرف عمليات لقيادة الأعمال الإرهابية، بل احترم العرب سيادة واستقلال تلك الدول التي اعتبرت ذلك ضعفاً، فاستمرت بغيها وصلافتها في التدخل بالشؤون الداخلية، مباشرة أو غير مباشرة.
للأسف إن تلك الحكومات، ومنها كندا، لم تصغِ إلى النصائح العربية بأن ذلك سيجر عليها لاحقاً الويل والإرهاب، حتى كان الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وما جر خلفه من تفجيرات وعمليات دهس وقتل للأبرياء في مختلف الدول الأوروبية والغربية، يومها أدركت تلك الدول ما الذي كانت تتحدث عنه الدول العربية.
ما صدر من أوتاوا في ما يتعلق بالخارجين على القانون في الرياض، لا يختلف في شكله ومضمونه عما تبثه قناة “الجزيرة” ووسائل إعلام الإخوان المسلمين من أكاذيب، فهل أصبحت كندا بوقاً إعلامياً لـ “الإخوان”؟

You might also like