هل استوعبت الحكومة صرخة عبدالله الرومي؟

0 282

حسن علي كرم

عندما هاجم النائب المخضرم عبدالله الرومي الحكومة في جلسة مجلس الامة يوم الأربعاء الماضي، بكلمات قاسية ومؤلمة، في الواقع لم يعبر عن رأيه فقط، بل لعله عبر بذلك عن رآي الغالبية الكويتية المعارضة لسياسة التجنيس العشوائية وغير المدروسة، والتجنيس من اجل كسب رضا نواب يتكسبون على ظهر الحكومة والاغلبية الشعبية الصامتة.
هل اخطأ الرومي؟
قطعاً لم يخطئ، فالرومي الذي انقرص من وعود الحكومة على اولوية التصويت له على مقعد رئيس المجلس، ذلك حادث وقد فات، اذا كان على مقعد النواب او مقعد الرئاسة، يبقى عبدالله الرومي الذي بقي على صلابة رأيه وخصوصا بالقضايا الوطنية وتحديداً الجنسية، لذلك هجومه على الحكومة في موضوع اعادة الجناسي المسحوبة ليس ثأراً، انما انزعاج من قرارات الحكومة “القراقوشية”، ولاهتزاز مواقفها، وكما تساءل باستغراب:” ليش سحبتوا الجناسي، وليش رديتوها”؟ لم يكن هذا السؤال سؤال عبدالله الرومي، انما سؤال الاغلبية الصامتة المغيبة التي صدمها قرار اعادة الجناسي المسحوبة، فالمسألة تجاوزت القانون الى العبث والاستخفاف، رغم مع ان الجنسية يجب ان تبقى في اعلى مراتب الاحتراز والأمانة الوطنية.
هنا ينبغي التوضيح ان الاعتراض ليس على التجنيس،فهذه مسألة لا خلاف عليها للمستحقين وذوي الكفاءة، لكن الاعتراض على العبث والعشوائية واستغلال الجنسية سياسياً، فسحب الجناسي عبث وإعادتها عبث، والعبث في الهوية الوطنية اهانة للوطن، واستهتاربالقوانين، فالقيمة ليست في ثمن الورق الذي تحتويه بطاقة الجنسية، انما في ما تحمله من دلالات وطنية، واعتزاز المواطن بوطنه وبهويته، والكارثة هي ان تساوي الحكومة الجنسية باجازة قيادة دراجة او “كارت” صحة…!
في خمسينيات القرن الماضي كان لا يزيد عدد كل سكان الكويت، مواطنين ومقيمين من الجنسين عن 140الف نسمة، بعد صدور قانون الجنسية والبدء في منح الجناسي، قفز عدد الكويتيين في بضع سنوات الى نحو 300 الف، فيما يناهز عددالكويتيين حالياً نحو المليون والف مواطن، وهذه زيادة غير طبيعية مقارنة بالزيادة العالمية.
السؤال هنا: هل الكويت بحاجة الى كل هذا العدد من المتجنسين، وهل هناك استيعاب لاحتواء هؤلاء في مساحة ارض لا تتعدى 18 الف كيلومتر مربع، مع نشاط سكاني محدود لا يزيد عن بضعة مخازن لبيع التجزئة، ومطاعم، وايراد احادي يعتمد على تصدير النفط الذي لم يعد مضموناً ومهدد بالكساد، في ظل ظهورالطاقة البديلة والنفط الصخري والغاز ومجتمع ريعي؟
ان عقدة ضألة عدد الكويتيين لم تكن كافية حتى تلجأ الدولة الى التجنيس، ذلك لان استقلال البلدان لا يقاس بعدد السكان والمساحة، فهناك بلدان مستقلة تقل عن الكويت من حيث المساحة والسكان، وتتمتع بالعضوية الكاملة في الامم المتحدة وحقوقها متساوية مع الدول الكبرى.
لقد وضع عبدالله الرومي الاصبع على الجرح، لكن لا يبدو قد شعرت الحكومة بالالم، او اعترفت بأخطائها حتى تعود عنها، وشر البلاء التمادي بالاخطاء، فالتجنيس يجب ان يتوقف، وعودة الجناسي المسحوبة لا ينبغي ان تعود الا بناء على توضيح ومبررات، فالذين سحبت جناسيهم لم تسحب مخالفة للقانون، انما تمادوا في الشر والفوضى، وتهديد امن البلاد، فهل اعتذروا او تعهدوا بعدم تكرار افعالهم المشينة؟
كل ذلك لم يحدث، وأعيدت جناسيهم وأصبحوا ابطالاً وزعامات، وهناك اخرون سوف تعاد اليهم جناسيهم، ونبارك لهم مقدماً اذا كانوا على حق، ولم يكن سحب جناسيهم تطبيقاً للقانون، انما اعتباطاً وتخويفاً وإعادتها تطبيقاً للقانون لا للضغوط السياسية…!
تشبعت الكويت بالتجنيس، وقرار التجنيس الذي يدور الحديث عنه هذه الايام، لا يدل على نجاعة سياسة الحكومة، او حصافة قرارها، ومعالجة قضية التجنيس ليست بالمزيد من التجنيس، طالما هناك بدائل ممكنة، كمنح الإقامة الدائمة وحق التعليم والصحة، والعمل وممارسة الاعمال الحرة من دون كفيل.
سياسات التجنيس اغراق للبلاد وانتهاك للنسيج الاجتماعي…!
اخيراً، هل استوعبت الحكومة صرخة عبدالله الرومي، وهل وعت ان سلبيات التجنيس تفوق إيجابياته؟
لعل اسوأ ما في التجنيس هو تجنيس الأميين والكسالى وغير المنتجين، فماذا يضيف هؤلاء الى اقتصاد البلد، علاوة على ان الزيادة السكانية بالتجنيس المصطنع استلاب لحقوق المواطنين، ولا بد ان يكون للشعب موقف من مهزلة التجنيس.

صحافي كويتي

You might also like