هل تتضامن الحكومة مع الدكتورة غدير؟ بقايا خيال

0 155

يوسف عبدالكريم الزنكوي

عندما حظيت الدكتورة غدير أسيري بثقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، وهي التي لها تغريدات سياسية مثيرة للجدل، وأخرى دينية تتعلق بمواقف تيارات الإسلام السياسي، توقع بعض المراقبين حينها أن يرحب بها منتسبو هذه التيارات أكثر من غيرها، من باب انتقادها لبعض جوانب الأداء الحكومي ورغبتها في الإصلاح، لتكون بذلك عونا لأعضاء مجلس الأمة في إصلاح المسار الحكومي، هذا إذا كانوا صادقين في أداء مهماتهم التشريعية والرقابية، ويدعمون مواقفها كذلك، كونها وزيرة للشؤون الاجتماعية المسؤولة مسؤولية مباشرة عن جمعيات النفع العام، وذلك بالعمل معها على التخلص من أكشاك التبرعات غير المرخصة التي أساءت للعمل الخيري، فيصلوا معها إلى”تلميع” إنجازات الجمعيات الخيرية التي تديرها تيارات الإسلام السياسي.
فمجلس الأمة، أو السلطة التشريعية المنوط بها مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومحاسبة الحكومة على أي قصور في هذا الأداء، بحاجة إلى وزراء يملكون الرغبة الجامحة للعمل الإصلاحي، مثل الدكتورة غدير أسيري، قادرين على المساهمة الفاعلة في إصلاح المسار الحكومي، الأمر الذي قد يوفر وقت وجهد أعضاء مجلس الأمة في هذا الاتجاه، بل ويصب في مصلحة إنجازات النواب أنفسهم، ويكون سبيلاً رحباً لهم نحو النجاح في الانتخابات المقبلة.
لكن يبدو أن بعض النواب يقرأون إشارات الدكتورة غدير حول الإصلاح بطريقة مغايرة للمنطق، ولهذا صار الاستجواب المقدم من النائب الدكتور عادل الدمخي لها بمنزلة عصا غليظة في دولاب الإصلاح، برز من خلال طلب طرح الثقة، التي أعدت قائمته على عجل قبل أن يبدأ الاستجواب، تماماً كما حصل مع الدكتورة جنان بوشهري، وزيرة الأشغال السابقة، التي أفصحت عن أن من يستجوبها شركات المقاولات وليس النواب، وكأن لسان حال الدكتورة غدير يفصح عن أن من يستجوبها هي أكشاك التبرعات الخيرية غير المرخصة، وليس النائب المستجوب، وكما صرح بذلك بعض النواب أنفسهم.
ولهذا نقول إن هذا الاستجواب بالذات ما هو إلا رأس جبل الجليد، الذي أظهرته تيارات الإسلام السياسي ضد كل من” تسول له نفسه الإصلاحية” التحرش بأي صندوق من صناديق التبرعات، حتى لو لم يكن مرخصاً، بل إن ما خفي من هذا الجبل الجليد أعظم، فالنائب الدمخي يعرف تمام المعرفة أن الوزير، أي وزير، مسؤول عن الأعمال التي يؤديها بعد أدائه القسم الدستوري، وأثناء التوزير، وليس عن الأقوال التي صرح بها كمواطن خارج المنصب الوزاري، فلماذا يسابق النائب الدمخي رياح الإصلاح، ويقف على النقيض من مهمته الدستورية؟
لقد أبلى النائب الفذ أحمد الفضل بلاء حسناً في الدفاع عن موقف الدكتورة غدير أسيري حيال تصريحاتها “العتيقة”، بل وأسهب في بيان ما سلكه النائب المستجوب الدكتور عادل الدمخي من سلوكيات فاضحة ومخالفة لنصوص الدستور، حتى أن كثيراً من النواب اقتنعوا بالمرافعة الناجحة للنائب الفضل، وهذا ما قد يدفعهم لأن يقفوا سداً منيعاً ضد محاولات طرح الثقة بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، فهل يغير طارحو الثقة موقفهم الذي اتخذوه مسبقاً، ووقعوا طرح الثقة قبل الاستجواب، لأنهم يرون في هذه الحكومة”نوايا” إصلاحية؟
أهم من هذا كله، هل تعمل هذه الحكومة على الدفاع عن احدى اعضائها فيتضامن الوزراء معها حتى نهاية المشوار، أم أنهم سيتركونها لتلقى مصيرها السياسي المحتوم، وتلعق جراحها وتذوق مرارة الهزيمة السياسية، قبل أن تسعد بتذوق نتائج إنجازاتها الإصلاحية الصادقة، التي وعدت بها، قبل وأثناء الاستجواب المسخ، تماماً كما فعلوها من قبل مع وزيرة الأشغال السابقة الدكتورة جنان بوشهري؟

\ \ \
“شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر وضاح”؟

اعلامي كويتي

You might also like