هل تتكرر قصة فراش البلدية؟ قراءة بين السطور

0 6

سعود السمكة

تحية كبيرة لرجال الداخلية “مباحث التزوير” واخرى مثلها لوزارة التعليم العالي على ما بذلوه من تعاون مضن وبحث وتحر صادق للعثور على مفتاح التزوير الذي نشر أمراضه وأوساخه علينا، كونه وافدا من الوافدين الذين يعضون اليد التي تطعمهم وتحن عليهم وترحم ضعفهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم، بعد ان تعذر الحصول عليه في أوطانهم!
طبعا هذا الوافد يستحيل ان يكون قد قام برحلة عملية التزوير لوحده حيث الذي تم اكتشافه 50 شهادة مزورة وهناك 300 شهادة يحوم حولها الشك، وحسب مصادر التحقيق قد يصل العدد الى ألف وأكثر، ما يعني ان هناك عصابة تعمل وتشترك بهذه الجريمة وليس من فعل ذلك فرد واحد.!
لم يكد يجف حبرمقالة الامس “هل انتم تعلمون؟” حتى جاءنا الخبر الأكيد الذي تحقق عبر رجال وزارة الداخلية، فرسان مباحث التزوير ومسؤولي وزارة التعليم العالي، بمعنى ان ما سطرناه من تحذير لم يكن من باب المبالغة أو من صنع الخيال ،بل ما طرحناه يعبر عن واقع أليم وعن سياسة اللين المتبعة من قبل الدولة ،ونحن حين قلنا محذرين في مقالة الامس بأن أحدا لن يكون في منأى عن ان يصوب باتجاهه سهم الفساد ،شيخاً كان أو وزيراً أو رئيساً لمجلس الأمة أو رئيساً للحكومة، اذ ان الجميع مستهدفون ،فإن لم يصبهم هذا السهم سيصيب ابناءهم أواحفادهم لأن مجتمع المزورين لن يتوقف الا بعد عملية احتلال كاملة للكويت ووقتها لن يفيد الندم ،أيها السادة شيوخا كنتم أم وزراء أم نوابا شرفاء قلائل!
حذرنا وصحنا وكررنا التحذير لكن لا أحد يسمع، وقلنا ان هذا السكوت والموقف اللا مبالي ازاء الفاسدين من قبل الدولة يسوق البلد للاصطدام بواقع أسود ومرير لن ينجو منه احد ،وبالتالي لا احد يغتر بما له ولا سلطانه، ففي الوقت الذي يتسيد فيه الفساد يتلاشى المال، وتسقط سطوة السلطة، وعلينا ان نتصور ونحن أمام هذه المساحة المتواضعة في المكان والعدد المتواضع للسكان من غير المزورين للجنسية والمزدوجين ،فهؤلاء واقعيا ليسوا مواطنين، ويصبح لدينا حسب ما هو متوقع أن يكتشف الف شهادة مزورة والعدد بالتأكيد قابل للزيادة فكم واحد من هؤلاء المزورين أخذ فرصة ابني وابنك أيها الشيخ أو الوزير أو رئيس مجلس الامة أو رئيس الحكومة في التدرج الوظيفي كونه قدم شهادته المزورة ممهورة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف مدفوعا بعربة وزير فاسد أو نائب فاسد، وكم من هؤلاء بحكم شهادته المزورة تمكن من وظيفة تتعلق بمصير الناس ،وكيل نيابة مثلا أو ضابط أو في سلك الجيش أو في القطاع الصحي طبيبا أو صيدليا أو ممرضا؟
اكرر: لا يغرك مالك ايها الانسان الكويتي سواء كنت شيخا او رئيسا لمجلس الامة او رئيسا للحكومة او وزيرا او تاجرا ولن تنفعك سلطتك فأنت اليوم في السلطة لكن هذه السلطة متحركة وليست دائمة ،فإذا ما انحسرت يوما سوف ينحسر معها نفوذك، والمال لن ينفعك في وطن قد تمكن منه الفساد وقتها سوف ترى ابنك الذي صرفت عليه دم قلبك حتى يصبح شخصا مهما وهو الاخر تعب وشقى وعانى مرارة الغربة لاجل التحصيل العلمي وسهر الليالي حتى يحصل على اعلى الدرجات عاطلا عن العمل، ومكانه المفترض يجلس عليه صاحب الشهادة المزورة الفاسد المتسرب من ادنى مراحل التعليم!
الآن انفتح الجرح وأبى الحق إلا أن يظهر، لكن السؤال: هل سوف يتم تطهيره من ملوثات وجراثيم الفساد، آم سوف تتحرك جبهة الفساد على وجه السرعة لتعمل على اغلاقه بملوثاته” ويا دار ما دخلك شر”، فهناك “واتساب” يتداول أن جبهة الفساد تحركت وبدأت تعمل فعلا تفعل ضغوطاتها لاغلاق الجرح بملوثاته، وعلى أساس أن المسألة لاتتعدى الموظف الوافد من دون ان تشمل عصابة الفساد التي تهيئ وتصنع التزوير ثم تنشره في مفاصل الدولة لتعتلي الوظائف القيادية ثم تتحكم بمصير الناس! وهل سوف تتكرر قصة “فراش البلدية”؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.