هل تحتاج الكويت لإصدار سندات سيادية؟

0 3

بقلم – فيليب جود نعتقد أنه من المرجح أن تقوم حكومة الكويت بطرح سندات دين سيادية في الأسواق العالمية في الربع الثالث من العام الحالي بعد انتهاء شهر رمضان المبارك وانقضاء العطلات الصيفية. ونتطلع بإيجابية لهذه الخطوة. ويعتبر الصندوق السيادي الكويتي واحداً من أقوى، إن لم يكن الأقوى، الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط. وتتمتع دولة الكويت بسمعة مالية ممتازة، فضلاً عن تنافسية تسعير السندات. وفي الوقت الذي تراجعت فيه إلى حد ما معنويات الأسواق الناشئة نتيجة ارتفاع عائدات السندات الأميركية، ستبقى بعض الدول ذات الجدارة الائتمانية القوية قادرة على الاستفادة من الفرص المتاحة التي توفرها الأسواق، والكويت واحدة منها.
وتتمثل خلفية هذا السيناريو في قيام الحكومة الكويتية بتحديد ميزانية جديدة وموافقة البرلمان على رفع سقف الدين من 10 مليارات دينار كويتي إلى 25 مليار دينار كويتي. لقد حافظت دولة الكويت على جدارتها الائتمانية التي وصلت إلى مستويات إيجابية ومستقرة، وهذا ما أكدته تصنيفات وكالات التصنيف العالمية الرئيسية. ومن العوامل الأكثر قوة التي دعمت هذا التصنيف هو تنامي حجم الأصول الرئيسية التي تديرها هيئة الاستثمار الكويتية التي وصلت إلى أكثر من 580 مليار دولار أميركي. وتستفيد الدولة من قواعد الحوكمة والسياسات المالية المدروسة والمتحفظة التي تتبعها، مع زيادة إنتاج النفط والإنفاق العام على مشاريع البنية التحتية تماشياً مع خطة التنمية الوطنية التي من المرجح أن تدعم النمو في العام 2018. ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2019-2021 إلى أكثر من 3%، بدعم من زيادة إنتاج النفط من 2.7 مليون برميل يومياً إلى 3 ملايين برميل يومياً في العام 2021.
وفي الوقت الحالي، نستبعد قيام وكالات التصنيف العالمية بتخفيض التصنيف السيادي لدولة الكويت، بالرغم من المخاطر المحتملة التي تشمل الدخل الحكومي غير المتنوع والتوترات السياسية المتصاعدة إقليمياً، كما كان لقرار منظمة أوبك تمديد اتفاقية خفض إنتاج النفط بعض التأثير على نمو الناتج المحلي الإجمالي في الكويت.
لماذا تعتبر السندات الكويتية الأكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين؟
أولاً، تمتلك دولة الكويت ركائز اقتصادية قوية مع وجود انخفاض مالي نسبي في أسعار النفط عند 56 دولاراً للبرميل الواحد، وتثبيت التصنيف الائتماني لدولة الكويت عند AA من قبل وكالتي “إس آند بي غلوبال” و”فيتش”، يعد هذا ائتماناً قوياً يجب أن تكون تقييمات التصنيف الائتماني لدولة الكويت آمنة بالنظر إلى مستويات أسعار النفط الحالية، وكانت وكالة فيتش قد أشارت سابقاً إلى أن من بين العوامل الرئيسية التي ستؤثر سلباً على التصنيف الائتماني للدولة هو تآكل متانة الأوضاع المالية والخارجية نتيجة تراجع أسعار النفط. وهذا يشير إلى التركيز بشكل شبه حصري على أسعار النفط والتأثيرات السلبية على الجدارة الائتمانية المرتبطة بها، ونحن على ثقة بأنها مستقرة في الوقت الراهن.
ومع وجود فرصة محدودة لإجراء أي تعديل على تصنيفها السيادي، لا تزال دولة الكويت تعتبر وجهة جاذبة للاستثمار. بما أن الكويت لا تستطيع في الوقت الحالي إصدار سندات بآجال اطول- على سبيل المثال 30 عاماً- هناك احتمال محدود لتخفيض تصنيفها الائتماني.
تشهد دولة الكويت استقراراً في مستويات التصنيف السيادي ولن تصارع لإصدار سندات دين كبيرة الحجم باستثناء الانخفاض الهائل في أسعار النفط أو حصول قفزة كبيرة في عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى ما يتراوح بين 3.5% و4% في فترة زمنية قصيرة، نحن لا نرى وجود مخاطر كبيرة. في حال حدوث مثل هذه الاحتمالات، سيكون هناك تأثير سلبيي كبير على ثقة المستثمرين بأداء الأسواق الناشئة، وهذا يمكن أن يحدث أيضاً بسهولة بسبب التضخم أو النمو. وفي مثل هذا السيناريو، ستحافظ الكويت على جاذبيتها الاستثمارية لأن أسعار النفط ستزيد على الأرجح.
ويبقى السؤال: هل تحتاج الكويت لإصدار سندات؟
الجواب هو لا، ولا نرى أن هناك عجلة للقيام بذلك مع ارتفاع أسعار النفط إلى حد كبير في العام 2018. من ناحية أخرى، نرى أنه من المنطقي والمعقول من ناحية اقتصادية الحصول على التمويل المسبق واتباع نهج حكيم ومدروس في جدولة التمويل. وفي حال تقرر الإصدار، قد يكون على شكل سندات تقليدية أو صكوك. من المحتمل أن يكون أي إصدار لسندات دين سيادية متوافق مع أحكام القاعدة 144أ من قانون الأوراق المالية مع ىجال استحقاق تصل إلى عشر سنوات، حيث لا تمتلك الكويت حالياً الموافقة الرسمية لإصدار سندات بآجال استحقاق أطول. فيما يتعلق بالحجم، نتوقع أن يتراوح حجم الإصدار بين 5 مليارات و7.5 مليار دولار أميركي. في حال تمكنت الكويت من إصدار سندات سيادية مدتها 30 عاماً، سيكون ذلك مفيداً لمنحنى الائتمان، وسيعود بفوائد مباشرة على الشركات والبنوك التي تتطلع لاتباع الصندوق السيادي. في هذه الحالة، نود أن نرى قيام شركات كبيرة مثل إيكويت للبتروكيماويات، وبنك الكويت الوطني وشركة مشاريع الكويت بمحاولات للاستفادة من الفرص التي توفرها السوق.إن المخاطر الحقيقة الوحيدة لإصدار سندات سيادية اليوم هي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وانخفاض أسعار النفط بشكل أكبر. ما مدى احتمال حدوث أي من هذه السيناريوهات؟ الاحتمالات ضئيلة، نرى أن الوقت مناسب للإصدار وهناك شهية لمطابقته.

الرئيس التنفيذي ورئيس إدارة المحافظ الاستثمارية
في شركة فيتش لإدارة الأصول

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.