هل تدق طبول الحرب أم هو استعراض للقوة؟

د. عيسى العميري

ما يجري من توتير وتصعيد في الوضع الحالي بين الولايات المتحدة الاميركية وكوريا الشمالية، يمكننا القول وبشكل رئيسي بأن هذين البلدين لهما نفس الشخصية الحاكمة، وبينهما قواسم مشتركة أهمها بأنهما لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهما، فيمكن أن يقوما بأي تصرف غير محمود العواقب، إن التهديدات المتبادلة بين هذين البلدين لا تبشر بخير أبداً وتدخل المنطقة في توتر قد يكون غير مسبوق، إذا استمر بالوتيرة الحالية، فتاريخ التوترات في هذه المنطقة على مر التاريخ لم يكن في أحسن حالاته من الوضع الحالي، ولكن هنا الوضع مختلف مع وصول هاتين الشخصيتين لرئاسة الدولتين، إن تحدي كوريا الشمالية للمجتمع الدولي المتمثل بإجراء التجارب النووية (5 تجارب حتى الآن) وتحريك حاملة الطائرات الأميركية للمنطقة، هو بلاشك تصعيد خطير للوضع وينذر بعواقب قد تخرج عن نطاق السيطرة، أن عدم اقتناع كوريا الشمالية بأن لها الحق في امتلاك السلاح النووي واقتصاره على بعض الدول في المجتمع الدولي، هو موضوع خلاف كبير وهو على غرار الخلافات المشابهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وأيضا العراق ما قبل العام 2003، وهو حق تلك الدول في امتلاك السلاح النووي، ومعارضة الدول الكبرى وعلى رأسها بطبيعة الحال الولايات المتحدة الاميركية وحرصها على عدم السماح لأي دولة في العالم بامتلاك هذا السلاح الفتاك، وهي نقطة جوهرية في أي خلاف نووي يحدث في العالم، وعوداً على التوتر الحاصل في تلك المنطقة نقول أن قرب الحدود بين البلدين هي فكرة سيئة جداً وخطرة في آن معاً إذ أن الصورايخ النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية والتي تغطي الساحل الغربي للولايات المتحدة وهي في مرمى تلك الصواريخ، والتي لطالما هددت بها الولايات المتحدة في عهد الرؤساء الأميركيين السابقين وشكلت هاجساً كبيراً لدى الولايات المتحدة فيما مضى و ما زالت وإن بوتيرة مختلفة، وهو أمر ليس في صالح هذه الأزمة والتوتر المتصاعد فيها.
وعلى صعيد اخر فأن الصين وروسيا رغم مساندتهما لكوريا الشمالية فإنهما لايؤيدان السلوك الكوري الشمالي ولا التجارب التي تقوم بها كوريا الشمالية من آن لآخر وهي تهدد بذلك السلم الدولي والعالمي في تلك البقعة من الأرض، وهي نقطة مهمة في طيات هذا التوتر الحاصل.
وهنا يمكن القول بأن الجانبين ليس من مصلحتهما توتير الأوضاع أكثر مما تحتمل وقد يخرج هذا التوتر عن السيطرة ويحصل ما لا يحمد عقباه وفي تقديرنا بأن ما يحصل من توتر وتصعيد لن تسمح به كل من الصين وروسيا الذين دعوا إلى تحكيم الديبلوماسية خياراً لحل أي أزمات، فهل نشهد تخفيفاً للتوتر، أم تدق طبول الحرب؟ والله الموفق.

كاتب كويتي
[email protected]

Leave A Reply

Your email address will not be published.