هل تلد المعزة إلا المعزة؟ شفافيات

0 155

د. حمود الحطاب

[email protected]

“كورونا” جائحة مرضية عالمية معدية خطيرة، قالوا الكثير عنها، وخذ واترك، وأفضل وقاية منها هي التباعد الانساني، والبشرية اليوم تقف أمام هذا المرض بمستوى واحد من العلم والخبرة، فالبشرية كلها في حالة بحث وترقب، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة تجاه علاج هذا الوباء، والحد من انتشاره بمستوى واحد من الدراية والخبرة.
من هنا البشرية في سباق ومسابقة متكافئة العدد والعدة حيال هذا الداء، ويأتي السؤال الاهم في هذا الموضوع وهو: لماذا نجحت بعض الدول في الحد من انتشاره؟ ولماذا زاد تفشي الوباء في دول أخرى؟
وهذا هو الجواب، وهنا يكون الفارق في الرجولة في التعامل مع الداء الرجولة الادارية، والرجولة الحزمية والرجولة العلمية.
بعض الدول كانت مصدر الوباء، وهي الصين، بدأت الاصابات القاتلة فيها قوية فتاكة مرعبة، ثم وخلال اقل من شهرين وصل عدد الاصابات فيها الى الصفر، ثم عاد الى الارتفاع، لكنه ارتفاع باقل من عدد اصابع اليد يوميا احيانا، رغم تعداد الصين الملياري للسكان، ودول اخرى، مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا والمانيا واسبانيا، كانت بؤرا مرضية خطيرة مات فيها في البداية عشرات الالاف، ثم تحكموا في الوقاية، والعلاج، والحماية حتى تقلص العدد، وباتت الامور اكثر مطمئنة، بل وعادت بعض مظاهر الحياة تأخذ صورة تدريجية في العودة الى الممارسة، مثل الرياضة وبعض الانشطة، دول اساس فيها المرض تفشى في الاساس فانتصرت عليه.
ودول كانت صفرا في الاصابات ولديها الامكانات المالية ان تعالج العالم، كل العالم، كل العالم، لم تتحكم في المرض، ولا الوقاية منه، وزادت الوفيات وزادت الاصابات، وقل التعافي والشفاء، رغم تعداد السكان المحدود جدا بالنسبة الى الدول التي ذكرت ومنها الصين، فما السر؟
قلت لكم السر في العنوان في هذه المقالة: إن القوة تلد القوة واللبؤة تلد الاسود، الحكومات القوية الحكيمة ولدت تحكُّما حكيما قويا، فتحكمت بالملايين من شعبها، وحمتهم، وأحسنت ادارة الأزمة، رغم محدوية امكاناتها نسبيا، والحكومات الرخوة -مثل ما يقول عبدالله النفيسي- ولدت مواقف رخوة مثلها ففشلت في احتواء المرض والتقليل من الاصابات، وكانت قراراتها ارتجالا وعبطا وهليلات وعنتريات، فهل تلد الحكومات القوية الا القوة، وهل تلد الصخلة الا صخلة مثلها، هل تلد المعزة الا المعيز؟
كاتب كويتي

You might also like