هل تنجح القمة الأميركية – الكورية؟

0

د. عبدالله راشد السنيدي

بعد انتهاء الحرب الكورية سنة 1953م انقسمت كوريا إلى دولتين هما كوريا الشمالية، وتتبع المعسكر الاشتراكي، وكوريا الجنوبية وتتبع المعسكر الرأسمالي.
وقد احتفظت الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب الكورية بقوات كبيرة لها في حليفتها كوريا الجنوبية، وهو الأمر أصبح مصدر قلق وإزعاج لكوريا الشمالية، والذي أدى بها إلى أن تصرف وقتها وتنفق معظم أموالها في بناء ترسانة عسكرية كبيرة. أما كوريا الجنوبية فهى عل العكس من ذلك حيث انصرفت للصناعة والتقنية الحديثة فأصبحت من أوائل دول العالم في مجال الاقتصاد حيث تنعدم المقارنة بين معدل إنتاجها ومعدل إنتاج كوريا الشمالية.
وقد ظلت الحرب الباردة بين كوريا الشمالية وكل من كوريا الجنوبية واليابان وحليفتيهما الولايات المتحدة هي السائدة منذ إنتهاء الحرب الكورية، وخصوصا عندما يتم إجراء مناورات عسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أو تجري كوريا الشمالية تجارب على أسلحتها النووية وصواريخها العابرة للقارات.
وقد زادت حدة التوتر بين هذه الدول وكوريا الشمالية بعد زيادة وتيرة تجاربها النووية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حد التهديد بالحرب النووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
وفي ظل هذا الوضع المتوتر، فاجأ رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون العالم باقتراح عقد لقاء بينه والرئيس ترامب الذي رحب فوراً بذلك وتم الإتفاق على عقد هذه القمة في سنغافورة في 12/6/2018 ، فهل تنجح هذه القمة المرتقبة كما نجحت ظاهرياً القمة بين الكوريتين التي عقدت على حدودهما بتاريخ 27/4/2018، والتي أوصت بتخليص شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي وبتحويل هدنة الحرب إلى معاهدة سلام، وهل لهذا القمم مع زعيم كوريا الشمالية ثمن سيدفع لزعيم كوريا الشمالية قد يكون إعادة توحيد الكوريتين تحت رئاسته، أم أنه لا يوجد ثمن لذلك ولكن الرئيس الكوري الشمالي الشاب أحس بالجهد والتعب من الإنفاق على الترسانة العسكرية ويريد بناء دولة اقتصادية حديثة كما هو شأن كوريا الجنوبية، أم أن الأمر ليس هذا ولا ذاك وإنما هو مجرد تكتيك ومناورة من الزعيم الكوري الشمالي لإعادة ترتيب أوراقه وأي من هذه البدائل أو الخيارات سوف تسفر عنه الأيام المقبلة.

كاتب سعودي‏

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 + عشرة =