هل حرب مقبلة… أم تراشق تصريحات؟

0

حسن علي كرم

بِسْم الله الرحمن الرحيم ” كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله”
(صدق الله العلي العظيم).
هناك من يصف اوضاع المنطقة حالياً بالمخيفة، وان نذر الحرب بادية. هؤلاء ربما يغيب عنهم ان المنطقة لم تكن في اي يوم من ايام الدنيا مستقرة، فقلما عاش ناسها في امن وأمان واستقرار، وانتعاش معيشي، منذ ان خلق الله سيدنا آدم والى ان يأخذ الله الارض ومن عليها، سوف تبقى هذه المنطقة قابلة للاشتعال في اي لحظة.
تاريخ المنطقة مأسوي ومؤلم، فالمطامع بخيراتها المنطقة وارضها ومائها لا تنتهي، واذا لم تكن مطامع خارجية، فناس المنطقة ينكشون بعضهم بعضاً، فالحروب والغزوات والمنازعات التي حدثت بين دويلاتها أضعاف أضعاف الحروب والغزوات التي وردت عليها من الخارج.
كل ذلك بسبب موقع المنطقة الذي يتوسط الكرة الارضيّة، فقيض لها هذا الوضع اللا مستقر، هذا والمنطقة لم تكن أرضاً وموقعاً وماءً وخيرات، انما الاهم انها كانت مهداً لكل الأديان السماوية (اليهودية والنصرانية والاسلام)، وتالياً قبلة لكل المتديين والكتابيين، من هنا ليس امام سكان المنطقة ليس القلق او الخوف من الآتي، إنما التعايش مع الاوضاع، حاضراً ومستقبلا، و الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
دعونا نترك خلفنا الحروب الداخلية التي مازالت تضرم أوارها بعض الدول العربية، منذ ما قبل نحو سبع سنين ومازالت، والتي سُميت في حينها “الربيع العربي”، ولم تكن لا ربيعاً ولا خريفاً او شتاءً او صيفاً، انما مأساة نزلت على رؤوس شعوبها، فهلك من هلك، وشرد من شرد، وجاع من جاع، ولا زال أمراء الحروب يمعنون في الجريمة، على حساب هلاك وتجويع وتشريد شعوبهم، وكأنهم يشنون حربا مقدسة، وليس جريمة نكراء لا يرضاها من في السماء، ولا من في الارض!
لكن كل ذلك قد لا تكون المعضلة الكأداء، ازاء التهديدات الكلامية التي أخذت تتصاعد وتيرتها بين الرئيس الاميركي ذي الشخصية النرجسية المتقلبة وايران، بداية لمؤشرات حرب مباشرة بين القوة الاعظم والجمهورية الاسلامية ذات القوة العسكرية التقليدية، فان نشبت هذه الحرب المتوقعة، فقد لا تبقي ولا تذر، وقد تجعل المنطقة كلها على صفيح ساخن، وساحة للقتال، فنتنياهو الذي يؤدي دور الوسواس الخناس يثير الفتن ويحرض أميركا على ضرب ايران وإسقاط نظام الملالي، ووضع امن و سلامة الدولة الصهيونية من دون ادراك ان لا استقرار و امن لدولته بلا استقرار لكل بلدان وشعوب المنطقة، وبخاصة البلدان المجاورة.
السؤال هنا: التراشق الكلامي في الايام الاخيرة بين ترامب والقيادة الإيرانية، وثالثهم الوسواس الخناس نتنياهو الذي يتنقل بين العواصم من موسكو الى باريس ومن لندن الى واشنطن وبرلين، هل ذلك بداية للتحضير للضربة المقبلة، ومن يطلق الرصاصة الاولى، ويخرج من الحرب اذا نشبت منتصراً، ومن يخرج منها منهزماً ، وما حال المنطقة ودولها وانظمتها وشعوبها ونفطها واموالها وأرصدتها المخزنة في بنوك دول الحرب؟
تابعنا تهديدات ترامب لكوريا الشمالية لكنها تمخضت عن لقاء غير متوقع بين الرئيسين الاميركي والكوري الشمالي، واعلان “الدولة المارقة” عن تفكيك مفاعلاتها الذرية ورفع راية السلام او الاستسلام، فهل نحن امام وضع مشابه بين ايران وأميركا، بمعنى ما بعد العداوة الا السلام، ام الوضع الاميركي- الإيراني غير؟
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 + 5 =