هل قرأت إيران الدرس السويدي – الدنماركي؟ مختصر مفيد

0 168

أحمد الدواس

دخلت الدنمارك حروبا كثيرة مع السويد بلغت نحو 11 حرباً، واتخذت مُسميات عدة مثل: حرب الدنمارك والسويد ، وحرب السنوات السبع، وحرب كالمـار، وحرب تورستنسن، حرب سـكانيان، حرب الشمال العظمى، حرب المسـرح.
وبمرور الوقت تبين للدنمارك فداحة الخسائر، المادية والبشرية، من تلك الحروب، وأن أسلوبها العسكري والسياسي كان خطأ، والأفضل لها ان تتصالح مع السويد، وترمي السلاح لكي يتحقق لمجتمعهما التطور والحياة.
بعد حروب الدنمارك والسويد المُدمرة اقتنع البلدان أن العلاقات بين الدول لاتُبنى على فكرة أو مبدأ “أنا أربح وأنت تخسر”، إنما أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ” أنا أربح وأنت تربح أيضاً”، وان المصالح تتحقق عندما تحدث تنازلات، وان يضحي كل طرف ببعض مطالبه، وألا يكون هناك غالب ومهزوم، وتفاوض من شأنه ان يقول طرف ما لقد تنازلت عن “أ” و”ب” و”ج”، لكن حصلت على”ص” و”ك” و”ع”.
وبالفعل فقد تغير البلدان الى الأفضل، بل وأُلغيت كل القيود على حركة الأشخاص بين البلدين من دون وثيقة سفر أو هوية شخصية في إطار السوق الأوروبية المشتركة، التي اصبحت الاتحاد الأوروبي.
زرت الدنمارك في سنة 1975 فوجدتها بلداً متقدماً من الطراز الأول، ومجتمعاً راقياً يتحدث شعبه أكثر من لغة، ومن يمشي بطرقاته يشعر أنه في حديقة جميلة.
أوروبا عاشت أكثر من ألف سنة تمزقها حروب دينية وعرقية ، ومات فيها بين الحرب العالمية الأولى وانتهاء الحرب العالمية الثانية نحو 100 مليون إنسان، بعدها شعر الأوروبيون بأخطائهم الفادحة، وقررت أوروبا السير في طريق مختلف، طريق اللاعودة للماضي، لاعودة للتعصب الديني، إنما نحو مستقبلٍ أفضل.
الوضع متوتر في وقتنا الحاضر في المنطقة، حيث تتواجد السفن الحربية الأميركية والإيرانية في مواجهة بعضها بعضا في الخليج، كما أنها على مسافة كيلومترات عدة بينها في العراق وسورية، وقد كتبنا مقالتين في هذا الشأن هما “أميركا وايران وحادث خليج تونكين”، و”اميركا وايران ومعركة سوم”، وقلنا ان الوضع مشابه لما حدث في خليج تونكين سنة 1964 قرب فيتنام، عندما دخلت مدمرتان حربيتان أميركيتان هذا الخليج، وتعرضتا لقصف صاروخي من طائرة وزورق مصدرهما فيتنام الشمالية، فعقد الكونغرس الأميركي جلسة خول فيها الرئيس ليندون جونسون اتخاذ التدابير اللازمة، وهنا شنت الولايات المتحدة حربا على ذلك البلد، فأطلق على تلك الحرب “حرب فيتنام”، أكلت الأخضر واليابس، ومات الألوف من كلا الجانبين مع خسائر مادية هائلة.
المراقبون السياسيون لا يتوقعون الحرب بين اميركا وايران في الخليج العربي، فالجانبان يتبادلان الاستفزازات والتصعيد في الخطابات السياسية، لكنهما يصرحان بأنهما لايرغبان بالحرب.
إيران على خطأ كبير، لم تتعلم من الدروس التاريخية، كان الأفضل لها ان تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع البلدان العربية، وتشجع الاستثمارات الخليجية والأوروبية والأميركية لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، ويـنزعوا جلباب الفقر، وقد تنافس دولا أوروبية في مجال السياحة، وجذب الأموال، فالقوة اليوم ليست القوة العسكرية، وإنما قوة الاقتصاد، والدليل على ذلك تقدم كوريا الجنوبية وتخلف كوريا الشمالية.
ايران اختارت أسلوب العصور الوسطى فتخلفت، وتدخلت في الشؤون العربية ما أدى الى تدمير ثلاث دول عربية، ومات الكثيرون، أو فقدوا ممتلكاتهم، فطال أمد الصراع، ولا تفكر إيران بالتفاوض السياسي، فالدرس الدنماركي- السويدي مهم للغاية لإيران بالذات، فالمنطقة لا تتحمل المزيد من الصراع أو الحروب، والمستقبل مظلم، لذلك لنفعل مثل ما فعلت الدنمارك والسويد، وأعتذر لتكرار هذا القول مرارا لأهميته.
ما نقوله ليس لغة الضعيف، إنما لغة العاقـل، والله يمنعنا من قتل النفس وسفك الدماء.
ان وضعنا الحالي فيه هلاك للحرث والنسل، وهدر للأموال الضخمة، من الجانبين العربي والإيراني، وشحن الصدور بلغة الكراهية المذهبية، مع ضياع مستقبل أوطاننا وأولادنا.

سفير كويتي سابق

You might also like