هل لدينا حكومة تتبنى هذا المشروع؟ قراءة بين السطور

0 12

سعود السمكة

كثر الحديث عن محاربة الفساد، وعن صعود مدركاته وتمدد جهاته لدرجة انه دخل كل مؤسسة بالدولة، وأصبح وراء كل مناقصة. فالفساد أصاب ملف الجنسية، ولوث الشهادة العلمية، وشوه سمعة العلم والتعليم، حيث أحضر ثقافة سرقة البحوث العلمية وعرج ناحية الحقل الصحي بأطباء بشهادات مزورة ودخل سوق المقاولات وضرب معظم مشاريع الدولة فالطرق والشوارع، ما تلبث ان تستلمها الوزارة من المقاول ثم بعد أشهر قليلة إذا بها تعاني من التلف، ومثلها الارصفة التي ما ان تنتهي وتسلم جديدة إلا وتحدث فيها الانهيارات والتشققات ثم دلف على المواد الغذائية يهلك البشر بعد ان قضى على الحجر وهكذا!
إن الفساد بطبيعة الحال لا يعيش ولا يتعافى إلا في بيئة وحواضن الفساد. فحين يشاهد المجتمع ولادة حاضنة للفساد ويلتفت عنها فإن هذه الحاضنة سوف تتزاوج وتتكاثر لدرجة انها تصل الى وقت تفرض نفسها كأمر واقع، كونها انتشرت بجميع مفاصل وزوايا البلد.
الكويت كانت محصنة من داء الفساد، بفعل الرادع الاخلاقي، وطهارة النفوس والضمائر العامرة بالاخلاص وقتها الكويت لم تكن بحاجة إلى هيئة مكافحة الفساد ولا تحويلات للنيابة ولم تكن بحاجة إلى تشريعات تعاقب الفاسد، لأن الفساد لا يشكل ظاهرة فيها بل هي حالات نسبتها لا تذكر وتمارس عملها بالخفاء واذا ما اكتشفت فسرعان ما تعاقب.
اليوم اختلف الوضع، فالتلوث أصاب جميع المواقع من دون استثناء، وبغطاء شرعي ودستوري “وعلى عينك يا تاجر”، فلدينا وزراء فاسدون وأعضاء مجلس أمة معظمهم فاسدون، إلا من رحم ربي، ومثلهم قياديون سخروا وظائفهم ومناصبهم ومكاتبهم، والبعض من موظفيهم لخدمة فسادهم، فالفساد للأسف عم البلاد، ولم تعد هناك جدوى من كل المحاولات والمعالجات والأحاديث والتصريحات وحتى بعض الخطوات التي عناوينها مكافحة الفساد، إذا لم تكن هناك إرادة حكومية حقيقية تهدف باصرار على مواجهة الفساد.
إن قطع دابر الفساد لا يكمن بالمعالجات الفوقية بل لابد من الغوص نحو الجذور، وهو إصلاح مؤسسات الحكم “حكومة ومجلس أمة” لأن هاتين المؤسستين هما اكبر حواضن الفساد، والاصلاح يبدأ باصلاح مؤسسة مجلس الأمة. قد يسأل سائل كيف؟ الجواب عند الحكومة فهي تعرف جيداً من أين جاءت لنا اغلبية هذه الانتاجية من النواب، ومن دفع بها هل هو الصندوق الانتخابي المحلي أم من خلال مجتمع انتخابي من خارج البلاد يتمتع بالجنسية وفق المادة الأولى، وهو لا يعيش في البلاد، فقط يحضر وقت الانتخاب ليدلي بصوته، ويرجع إلى بلده الأم؟ وهذا المجتمع الانتخابي يبلغ عدده فوق المئتي ألف يليه الذين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتزوير وأيضا هؤلاء يقدر عددهم بمئات الآلاف، فلو تم تصحيح الوضع الانتخابي لأصبح لدينا مجتمع انتخابي محلي صاف ولدفع لنا بنواب يدركون معنى مسؤولية وخطورة وظيفة النائب. في المقابل في الوقت الذي تأتي اغلبية نيابية وطنية نظيفة الى مجلس الأمة فإن الحكومة سوف تأتي حكماً في مستوى أعضاء مجلس الامة وهنا نكون قد قضينا، على الاقل، على معظم الفساد، لكن هل لدينا حكومة قادرة على تبني هذا المشروع الوطني أم تترك الأمور حتى نصل إلى الانهيار؟ نسأل الله العافية.
دبوس: حمداً لله على السلامة… وصل زعيم امسح واربح بعدما تأجيل منطوق الحكم؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.