هل من خلال هذا الواقع تنجح الاستدامة؟ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة
النواب الذين اعترضوا على ما يسمى برنامج الإصلاح الحكومي الذي اعدته وزارة المالية تحت عنوان “استدامة” اعترضوا بدافع تبريرات واهية الغرض منها دغدغة مشاعر ناخبيهم الذين يسيرون على طريق “اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”، من دون أن يأخذوا بالاسباب التي تشجع على العمل وتؤمن بمبدأ الأخذ مقابل العطاء.
أما ما يسمى برنامج الاصلاح الحكومي فليس سوى كذبة موسمية تستعرض فيها الحكومة في كل مناسبة حين يتحدث فيها الناس عن الدور الحكومي وتمدد الفساد في أوساطها، حيث الاصلاح لا ينبع من التصريحات المكتبية، ولا من خلال الاحاديث المترفة المرسلة، ولا من “الفوتو كوبي” لتقارير مكررة في أرفف أرشيف الحكومة، ولا من خلال الاستعراض الإعلامي، فالإصلاح عملية ملزمة، وينبغي ألا يكون فيها حديث وحديث مضاد، وليست قابلة للاستعراض والمناكفات السياسية لجذب انتباه الجميع، بل هي عملية تأتي على رأس الأولويات على أعلى سلم المسؤوليات الوطنية، إذ لا يمكن، بل من المستحيل أن يكتب أي نجاح لأي إنتاجية أو تنمية واعدة بغياب الحضن الإصلاحي وقواعد الحماية الدائمة لهذا الحضن!
من هنا، فإن الكويت، وأقولها بمنتهى المرارة، امام سلطات حكم ممثلة بالحكومة ومجلس الامة، تكذب على الشعب، فالحكومة التي تستعرض على مدار الساعة تصريحات واحاديث مليئة بالمفردات الاصلاحية، تستعيد احاديث قديمة متجددة من التكرار والترحال من برنامج الى آخر لزوم الموقف السياسي، حيث تجدها تنقضها فورا من خلال سياستها حين تبدأ برسم خريطة الإدارة الحكومية، هذه الخريطة التي كما يفترض موكلة لها عملية الاصلاح من الغلاف الى الغلاف، فتجدها بدل أن تكون مرسومة بدقة من خلال خطط واضحة، ومشاريع واعدة ودراسة معمقة قابلة للتنفيذ مباشرة نجدها تحدثنا عن أحلام وعن أمنيات وأعوام مقبلة برؤية حريرية وجزر خلابة و”جنة 2035″، ولا ندري كيف سوف يحدث هذا امام سياسة حكومية قائمة على التنفيع، وخاضعة للمزاج السياسي، هذا المزاج الذي قطع علاقاته بحرمة المسؤولية وفضيلة الامانة، والموروث الكويتي الجاد، ليلوث الحاضر ويقضي على المستقبل، حيث اصبح الوضع على يد هذا المزاج السياسي الموبوء مجرد رواج الشهادات العلمية المضروبة، وحضور الفتاوى التي تحلل السماح للطلبة بالغش في الامتحانات، ولاصحاب عاهات الفشل بسرقة البحوث العلمية، او القبول بأن تكون المناصب القيادية يُعين فيها الجهلة وانصاف المتعلمين لأن مؤهلاتهم نائب متخلف، أو وزير فاسد، وخلق لجنة للجنسية مهمتها البحث عن حلول وفتاوى لحفظ ماء الوجه لحكومة تريد أن تعتذر عن الخطأ حين عملت على تصحيحه وتريد من المخطئين الغفران بواسطة فتوى من هذه اللجنة.
هذا هو الواقع الذي أعدت له وزارة المالية برنامجها الإصلاحي تحت عنوان: “استدامة”! ولا احد يعرف أين تكمن الاسس والقواعد والأعمدة التي سوف يقف عليها مشروع وزارة المالية المدعو “استدامة”؟ هل سوف ينفذه مدير مزور حصل على شهادته العلمية وهو جالس في بيته؟ أم ذاك المصاب بعاهة الفشل الذي امتهن سرقة البحوث التي اعتمد عليها في ترقيته؟ أم ذلك الطالب الذي طوى مراحل الدراسة من الألف إلى الياء معتمداً في النجاح على الغش؟ أم من خلال لجنة فتاوى الجنسية التي تبحث للحكومة عن مبررات التزوير للمزورين التي من خلالها تنصح الحكومة بإبقائهم كويتيين؟ فهل من خلال هذا الواقع الحكومي والنيابي المزرعي تنجح الاستدامة؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × 5 =