هل من صحوة؟ قراءة بين السطور

0 133

سعود السمكة

إنه استجواب حقير فاسد ينضح بالحقد والكراهية بكل الجوانب المدنية، إنه استجواب تتبرأ منه جميع المثل والاخلاق الكويتية القائمة على المحبة والتسامح وبقبول الآخر، انه استجواب يعبر عن كم هي الحزبية البغيضة المنغلقة المتخلفة الجاهلة كريهة، وغارقة بالعدوانية ازاء الحرية في الرأي وفضيلة الخلاف والاختلاف وممارسة استقلالية الرأي والسيادة في الارادة.
إنه استجواب ومعه العشرة المؤيدون له يعبر تعبيرا فاضحا عما وصلت اليه الديمقراطية في بلد منهك ومنتهك بفعل كراهية الجهل وغرور الصبينة وحماقة المراهقة، والميل الى العزل ونبذ الآخر، انه استجواب لا وجه له الا للعنف الاجتماعي، ومصادرة ملكة الاختلاف، انه استجواب القصد منه تكميم الأفواه وتقييد الفكر ومصادرة ابداعات تعدد الثقافات واجتهادات المثل والسعي لمحاربة حرية التعدد واستقلالية الرأي واحترام الرأي الاخر!
إنه استجواب يعبر عن زمن القهر وانهزامية المثل، وعن استسلام أهل الرأي والمدافعين عن فضائل الاخلاق.
أين انتم يا من تسمون مجتمع المثقفين ومدعي الدفاع عن حقوق الانسان وحرية التعدد وصون مبادئ حرية الاعتقاد بالدفاع عن المقومات الاساسية للمجتمع القائمة على العدل والمساواة والتعاون والتراحم؟
اين انتم من نظام البلد القائم على الدستور، اين انتم يا دولة ويا أصحاب الفكر المنحاز للكويت عن مبادئ الدستور وتحديدا المادة (36) التي تقول “حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقا للشروط والاوضاع التي يبينها القانون”؟
ان مثل هذا الاستجواب يمثل عين الارهاب المدفوع تحت غطاء فكر ديني زائف يخالف ويتقاطع مع مبادئ الدين الحنيف، ومبادئ السلف الصالح، وما قاله أمير المؤمنين “رضي الله عنه وارضاه” عمر بن الخطاب: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”.
إنه استجواب يكرس روح الضغينة ويجسد ثقافة الشخصنة، ويعلن كراهية الآخرين الذين يختلفون مع اصحابه بالرأي أو المعتقد، أو الدين أو المذهب وغدا ربما اختلاف اللون والجنس والبعد الاجتماعي، أما العشرة الذين يقفون خلفه فإنهم ليسوا سوى متاريس حماية له ليس لان المستجوب قد اخل بعمله أو مسؤوليته إنما لأنه لا يتوافق مع فكرهم!
لم يعترض أحد لا عليك ولا على غيرك حين ينتقل من معتقد إلى آخر أو مذهب إلى غيره، فمثل هذا الأمر تحميه الدولة وفق المادة (35) من الدستور، على اعتبار أن حرية الاعتقاد مطلقة وبالتالي لا ينبغي أن يحاسب الإنسان على معتقد قد اتخذه لنفسه، فالجميع حسابهم عند الله سبحانه وتعالى.
لقد ازداد التمادي في ازدراء الدستور وتهميش مواده، واستخدام هذه المواد إما للانتقام أو لمصالح شخصية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة وهذا العيب اليوم، للأسف، متمكن من الغالبية العظمى من النواب وبالتالي فالأمر سوف يزداد سوءا إذا لم تستيقظ ما تسمى النخب من سباتها وتعلقها بالدينار وتلتفت إلى وطن يعيش اليوم حالة تدمير ممنهجة على أيدي جماعات تكفيرية تكفر كل شيء إلا فكرها الغارق في الظلام والجهل والتكسب من وراء الدين والنفاق الانتخابي! فهل من صحوة؟

You might also like