هل نتعظ مماحدث ونستعد؟ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

في كثير من الأحيان يكون اللين والافراط في التسامح من قبل الدولة مصدر أذى للدولة ويفتح باباً خطراً على أمن واستقرار المجتمع على اعتبار ان الدولة العادلة هل تلك القوية بأمنها واستقرارها وبتشريعاتها وحضور الارادة لتطبيق هذه التشريعات بكل حزم، باعتبار ان الحزم العادل تعبير عن قوة الدولة وعن تحقيق الحقوق للمجتمع، ويعطي شخصية واضحة لهذه الدولة على انها دولة نظام وقانون ومؤسسات وهي الدولة التي تختفي منها جميع مظاهر الشغب والتحدي والخروج عن القانون وتظاهرات الشغب الخارجة عن اطار حرية التعبير عن الرأي أو صدور بيانات غير مسؤولة والتي ليس لها صفة اعتبارية والاعتراض على احكام القضاء والتمرد على تطبيقها.
في خطاب الإفك الذي تلاه المدان في جريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة مسلم البراك فقرة لم اسمعها من قبل، تعبر كما جميع كلمات ومفردات ذلك الخطاب الوقح عن الافراط في اللين، ويعد التسامح من قبل الدولة هذا اللين وذاك التسامح جعلا مسلم البراك تنتفخ ذاته ويغيب عنه وعي العقل امام المايكروفون وتصفيق الغوغاء فيقول في ذلك الخطاب النتن، قسما بالله يا طويل العمر لو تنزل جيشك وشرطتك وحرسك الوطني لن تثنينا عن مناصرة الشعب وحماية الدستور.
فمنتهى قلة الادب حين يخاطب مواطن امير البلاد وكأنه يخاطب مواطنا عادياً، وهو أي صاحب السمو الأمير، الذي قالت عنه المذكرة التفسيرية للدستور التي خطتها ضمائر الآباء والاجداد الذين صنعوا لنا الدستور، هذا الكتيب الذي تملأ صفحاته عبارات التأدب والعمل المسؤول، حيث تقول مذكرته التفسيرية: أن يظل رئيس الدولة أباً، لأبناء هذا الوطن جميعا، فهل من يملك ذرة من بلاغة التأدب يخاطب أباه بمثل هذه اللغة، المليئة بالتحدي والعقوق؟
يقول: لن تثنينا عن حماية الدستور والمادة “91” تقول: اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للوطن وللأمير، فهل في هذا الخطاب الوقح شيء من الاخلاص للأمير؟، وهل من خلال هذا الطريق في مخاطبة رئيس الدولة تتم حماية الدستور؟ ثم إذا كنت أنت وزملاؤك تعتقدون ان في هذا الخطاب شجاعة، وهو حتما غير ذلك، فلماذا تراكضتم الى المطار قبل ان يقول القضاء كلمته فيكم ، حيث مارستم هروبا جماعيا فهل في هذا الهروب شجاعة؟ كذلك إذا كنتم على قناعة بأن ما فعلتموه عمل وطني يستحق التضحية، ويوافقكم عليه الجميع باعتباركم لم تتجاوزوا الدستور والقانون ، إذا لماذا توقعتم الادانة، من قبل القضاء قبل ان يصدر حكمه وعليه هربتم؟ الا يعني ان هذا الهروب ادانة من انفسكم لانفسكم؟
على أية حال، نتمنى ان يكون هذا الحكم إدانة، ايضا لثقافة اللين المفرطة، التي لا تتفق وضرورات حماية هيبة الدولة، والحكم ، والا لا مسلم ولا غير مسلم لو يعلمون ان للدولة أسنانا وللقانون هيبة وللحكومة يدا من حديد تضرب بها كل من يتعدى
على النظام والقانون لما تجرأوا ان يفعلوا مافعلوا لكن للاسف ثقافة اللين هي التي جعلتهم يستأسدون على الدولة وينالون من هيبة الحكم ويهمشون هيبة القانون ، فثقافة اللين هي التي ولدت ظاهرة الغوغاء التي ترسخت في الاونة الاخيرة ، للاسف الشديد، وانتجت كل هذه الخروقات التي مارستها المعارضة المضروبة وإلا هل يعقل من يقف كجمعان ظاهر بكل صلف وغرور ووقاحة يتحدى الحكم بالقول عدوا رجالكم ونعد رجالنا؟ أليس في مثل هذا القول اعلان حرب على الحكم والدولة ثم يسمح له ان يترشح للانتخابات وينجح ثم يترشح لمنصب نائب رئيس مجلس الامة وكاد ان يصل لولا ذلك الصوت الذي رفض ان يصل هذا الذي هدد الحكم الى هذا المنصب الرفيع، وكيف حصل على هذا الكم من الاصوات؟ أليس هذا بسبب ثقافة اللين والتسامح التي كادت ان تذهب بالبلد الى المجهول لولا ان الله ستر ثم حكمة صاحب السمو وابناء الكويت المخلصين؟
فهل نتعظ مما حدث ونستعد لبناء الدولة القوية؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 + سبعة عشر =