هل نحن جاهزون؟ قراءة بين السطور

0 116

سعود السمكة

أثناء محنة الغزو العراقي اكتشف الناس أن هناك الكثير من الثغرات والتجاوزات، ومحاولات التعدي على الأموال العامة، وممارسات مستمرة لكسر القوانين، الامر الذي رسخ اليقين عند الناس أن الكويت بعد التحرير سوف تختلف كلية عن مرحلة ما قبل الغزو، وقد زاد هذا اليقين مع تأكيدات الحكومة، وهي في المنفى، وعلى لسان سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، آنذاك، الامير الوالد، رحمه الله، بأن الحكومة سوف تعمل على تصحيح كل الممارسات التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل الغزو.
لكن للأسف جرت الأمور نحو الاسوأ، وبدأ التطاول على هيبة الدولة من عناصر من ابناء الحكم بتشجيع التهاون الحكومي لتلك الظاهرة، التي لم تكن مألوفة في سياق تاريخ الدولة الحديثة، دولة النظام والدستور والقوانين العصرية.
حين بدأ الحديث بصوت مرتفع من مجلس الامة، والصحافة، والمنتديات والندوات السياسية، عن سرقة العصر التي حصلت خلال فترة الاحتلال، بدأت محاولات الدفاع المستميتة عن ابطال تلك السرقة وقائدها “ع.بابا”، من قبل الحكومة وقتها، وماطلت باحالته الى القضاء ألا بعد الضغط المكثف من قبل مجلس الامة والصحافة، ومع هذا جاء الحكم خاليا من التاريخ، وهذه، الله اعلم، هل هي متعمدة، فتكون في ذمة الطباع الذي طبع الحكم.
في كل الاحوال كانت تلك الحادثة بداية التطاول على هيبة الدولة من بعض أبناء الاسرة، وغيرهم من النافذين، تمثلت في الاستيلاء على املاك الدولة، للأسف الشديد، والتي أعقبتها كل التجاوزات القائمة اليوم، من رشاوى، وتزويرات للهوية الوطنية، والشهادات العلمية ثم مشاهير “الخيبة” الـ”سوشيال ميديا”.
اليوم نحن نمر بأزمة شأننا شأن كل دول العالم، فإذا كان بعض دول العالم يعيد النظر في برامجه، ومناهجه، ورؤاه المستقبلية استشرافا لمكان مقبل أفضل، ليعيد بناء اقتصادياته، ومثله، ومهاراته، وممارساته، واخلاقياته، ويتفادى عثراته وسيئاته، وقصور تشريعاته، ليعمر ركائز حياته على أساس جديد، وبما تتميز به المرحلة من حداثة تشكل أعلى الفضائل الاخلاقية حتى يستطيع أن يتماشى مع كل ما تحمله المرحلة المقبلة.
إنه بلا شك حراك أممي قادم لا محالة فيما بعد”كورونا”، وبالتالي سوف تكون لهذا الحراك نتائج مبهرة، لن يستطيع مجاراتها ألا المجتمع الذي استعد لها، فهل نحن جهزنا أنفسنا لنكون ضمن هذا الحراك؟
…وللحديث بقيو بعد العيد إذا الله عطانا عمرا… وكل عام وأنتم بخير.
تحياتي

You might also like