هل نستمر أو نسوق أنفسنا إلى واقعهم؟ قراءة بين السطور

0

من يتابع المشهد الانتخابي هذه الايام في كل من العراق ولبنان، لا يجد فرقا بين الانتخابات ايام عهد النظام الشمولي حين كانت الانتخابات تجرى وفق اختياراته وإرادته وأهدافه وبين هذه الانتخابات، بل لعل هذه اسوأ باعتبار أن أيام النظام الشمولي كان النظام وحده من يحتكر الفساد، وممنوع على غيره مشاركته، أما الآن فقد اصبح الفساد موزعا بين قطاعات الانظمة الطائفية والحزبية والاقليمية من خلال دكاكين مقفلة تملك السلطة والمال والجاه، وممنوع على اي مخلوق منافستها وغير مسموح لغيرها الدخول معها في لعبة تداول السلطة!
هذا بالنسبة للعراق، اما في لبنان الوضع السياسي لا يقل رداءة عنه في العراق، فالديمقراطية اللبنانية رغم عراقتها، وما كانت تتمتع به من مهنية سياسية راقية وفرت لهذا البلد الجميل كل اسباب الرفاة والسعادة الا انها اصيبت بانتكاسة تاريخية دفعت بلبنان -هذا البلد الواعد المسالم المتحضر- الى مستنقع حرب اهلية مسحت عنه ذلك الوجه الوديع الذي يحب الحياة، ويرفض كل اشكال العدوانية حيث عاش على مدى عقد ونصف العقد وعدوانية القتل والقتل المضاد على الهوية، خمسة عشر عاما وهو يمارس هذه الثقافة المدمرة وهي ثقافة فتحت الباب لحكم شمولي ديكتاتوري ليحتل هذا البلد الجميل ويجسم على انفاسه طيلة فترة ايضا عقد ونصف العقد أخرى، هذه الفترة اضيفت الى فترة التقاتل الاهلية والتي ولدتا وضعا لبنانيا مختلفا عما كان عليه في السابق بنسبة 180 درجة، فبعد ان كانت بيروت تكنى بعاصمة التسامح الانساني، ومنارة التعايش السلمي وتلاقي الاديان والمذاهب على المحبة والتواصل والتزاوج الاجتماعي، ويعيش اجمل علاقة انسانية بين مكوناته، اصبح اكبر بلد يحتمي سياسيا واجتماعيا وراء السلاح، واكثر بلد تحكمه ميليشيات في قناع مدنية.
في هذا الوضع الذي غدا فيه لبنان والعراق اليوم نتيجة ثقافة الديمقراطية المشوهة التي يعيشها اسوأ من الوضع الذي كان فيه العراق في عهد صدام حسين، ولبنان في ظل الاحتلال السوري رغم كل المساوئ والجرائم التي كانت ترتكب من هذين النظامين، فالبلدان اليوم -ورغم ما يتوافر فيها من مقومات الحياة العصرية- الا انهما يفتقران الى الحد الادنى من مقومات الحياة العصرية بسبب انظمتهما السياسية التي تحكم من خلال عقلية الميليشيات وليس من خلال دولة الدستور والقانون!
أردف هذه المقدمة بتسليط الضوء على وضعنا في الكويت، هل نحن اليوم كبلد يتمتع بإدارة حكومية ومجلس نواب ونظام دستوري قائم على القواعد الديمقراطية العصرية نسير وفق هذا النظام بالمسطرة والقلم، أم اننا اصبحنا نتغنى بالعصرية ونمارس العكس؟ هل لدينا حكومة تحترم النظام وتسير وفق نصوصه واحكامه؟ وهل لدينا نظام برلمان يقوم بمهامه على النمط العصري؟
إن واقع الحال لا يعكس شيئا من المسؤولية والعصرية، فالحكومة التي يفترض انها تؤدي عملها وفق مسطرة القانون، وعلى هدي الدستور نجدها لا تطبق هذه الفلسفة إلا بالتصريحات والاحاديث المرسلة، أما ما ينعكس من خلال أدائها لإدارة البلد فهو أبعد ما يكون عن الالتزام بالمسؤولية الدستورية والقانونية.
الخلاصة أننا اليوم نسير تماما على نمط الخط الذي سارا عليه لبنان والعراق والذي أودى بهما إلى هذا الواقع الذي يجعل العودة إلى واقعهما السابق مستحيلا، حيث استحكمت الابواب الطائفية والقواطع القبلية والنعرات الجاهلية وغرقا بالفساد واصبح الحديث عن محاربته كمن ينوي تجفيف المحيط، فهل نتوقف او نستمر نسوق انفسنا الى واقع البلدين؟
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

آخر العمود
على أثر عدوانية الشغب التي أثارها بعض المستهترين في استخدام الطريق ضد رجال الأمن، عقد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الفريق الشيخ خالد الجراح اجتماعا مع أركان وزارته لحثهم على ردع الاستهتار والشغب لكل من يحاول الخروج على القانون حتى لو كان المخالف ابن وزير الداخلية.
نعم برافو أبو محمد هذا هو القول المسؤول، فالقانون ينبغي أن يكون مسطرة على الجميع والذي يتجاوز القانون عليه أن يتحمل تبعات عمله.

سعود السمكة

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × اثنان =