هل هناك شرعية للغزو التركي على سورية؟

0 255

مشعل أبا الودع الحربي

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، مثير للجدل دائما وخسر علاقات تركيا مع العالم، بالاضافة الى انه خسر شعبه الذي كان يسانده، ويقمع كل الاصوات التي تحاول اعادة البوصلة مرة اخرى الى الطريق الصحيح.
نشرت صحيفة”الشرق الاوسط” مقالة للكاتب الصحافي الكبير عبدالرحمن الراشد بعنوان”اردوغان والتخلص من السوريين”، وهذه المقالة تحليل واقعي، وفيها رد على اكاذيب اعلام تركيا الذي يحاول شرعنة الغزو التركي لسورية، ويقارن بينه وبين عمليات التحالف العربي في اليمن، والتي حصلت على شرعية قبل التدخل، سواء برغبة من الشرعية اليمنية، او من مجلس الامن الدولي، لكن تدخل تركيا في سورية، من دون اي اذن، سواء من النظام السوري، او من الامم المتحدة.
تناول الاستاذ عبدالرحمن الراشد في مقالته اخطاء ارتكبها اردوغان بسبب هذا الغزو الفاقد للشرعية القانونية والدولية، ومما قال:” ان الغزو التركي قوبل بالتنديد من كل الدول الكبرى، ومعظم دول المنطقة على اختلاف توجهاتها السياسية، وان اردوغان لم يكن مضطرا للاقدام على ارتكاب هذه الخطوة، ورغبته في اقتلاع “قسد” غير مبررة، وهناك تنظيمات وميليشيات اكثر خطرا، مثل ميليشيات ايران القريبة من الحدود التركية”.
اتفق مع عبدالرحمن الراشد، واسأل: لماذا لم يعلن اردوغان حربه على “داعش” والتنظيمات الارهابية في سورية، ومنها ميليشيات ايران الارهابية، ويعلن الحرب على فصيل حارب” داعش”، وساهم في انهاء التنظيم في سورية؟
الاجابة معروفة للجميع وهي ان السياسة التركية الحالية تميل الى هذه التنظيمات في تبرير قتل البشر، بالاضافة الى انها استفادت ماديا من وجود “داعش” في سورية.
مقالة الراشد تحدثت على ان اعلام تركيا حاول المقارنة بين الغزو التركي وعمليات التحالف العربي في اليمن، متجاهلا شرعية التحالف التي جاءت من مصدرين الحكومة الشرعية اليمنية ومجلس الامن الدولي، وان تركيا لا تستند الى اذن من الامم المتحدة.
من وجهة نظري ان محاولة اعلام تركيا المقارنة بين غزو سورية، وعمليات التحالف العربي، بقيادة السعودية، في اليمن، غباء واضح لان لا يوجد وجه مقارنة بين من يتدخل بشرعية دولية لحماية ارضه، ومن يتدخل من اجل الغزو، وقتل البشر لمحاربة فصيل لا يمثل خطرا على تركيا، ولايهدد الشعب التركي بالصواريخ البالستية، او الطائرات المسيرة، كما تفعل جماعة الحوثي الارهابية التي تهدد امن السعودية.
الراشد اوضح في مقالته ان في بداية الحرب السورية حض العالم تركيا على التدخل لوقف عمليات الذبح والتدمير من النظام السوري في المناطق المجاورة لها، مثل حلب لكن تركيا كانت ترفض مد يد العون للشعب السوري، وان ايران والروس قطعوا مسافات كبيرة للتدخل، وان اوروبا ودول العالم كانت مستعدة انذاك لمنحها الغطاء القانوني والدعم اللوجيستي.
الراشد في مقالته قال:” ان تركيا ان لم تتراجع وتنسحب فإن سورية سوف تقضي على اردوغان سياسيا داخل بلاده التي فقد فيها معظم مؤيديه، واعتقل عشرات الاعلاميين الذين انتقدوه”، واعتقد ان ما يقوله الراشد من ان سورية سوف تقضي على اردوغان سياسيا صحيح مئة في المئة، فاردوغان انتهى سياسيا فعلا منذ مسلسل الانقلاب في يوليو 2017، واعتقل كل معارضيه ورجال الجيش والشرطة، ومختلف الافراد في مؤسسات الدولة، واصبحت تركيا في قبضة اردوغان، بالاضافة الى ان استضاف “الاخوان” و”الدواعش”، وجعل الاتراك ينتقدون سياسته، وانتهى سياسيا منذ تجاوزه كل الخطوط الحمراء مع الولايات المتحدة واشترى منظومة “اس 400” من روسيا، واليوم يعتدي على الاكراد حلفاء الولايات المتحدة، التي توعدته بعقوبات كبيرة، بالاضافة الى ان ترامب هدد بتدمير اقتصاد تركيا.
اتفق مع الراشد في ان اردوغان لجأ الى غزو سورية، في محاولة للهروب من ازماته الداخلية، ورص الصفوف، لكن هذا الغزو سوف يخلق منطقة اكثر اضطرابا وفوضى على حدود بلاده.
ان نهاية حزب العدالة والتنمية اقتربت، وكل المعطيات والاحداث تؤكد ذلك، والغزو التركي سورية جريمة سوف يدفع ثمنها الحزب، والتاريخ سوف يذكر ذلك.

كاتب سعودي

You might also like