لتعلم القدرة على المشاركة الوجدانية

هل هناك فارق بين التعاطف والمشاركة الوجدانية؟! لتعلم القدرة على المشاركة الوجدانية

ترجمة- أحمد عبدالعزيز:
كثيرا ما نخلط بين معنى التعاطف والمشاركة الوجدانية أو – النقل- إنهما يحملان المعنى نفسه.
لنناقش بالتفصيل ماذا تعني كل كلمة لعل ذلك يساعدنا على التواصل الفعال مع من نحب ومع زملائنا وأصدقائنا.
يعرف معجم اكسفورد المشاركة الوجدانية Dympathy بأنها “شعور الشفقة أو الاسف على سوء حظ شخص ما”.
اذن فالمشاركة الوجدانية هي إقرار، وليس بالضرورة فهم موقف الشخص الآخر ونفس المعجم يعرف التعاطف empathy بأنه “القدرة على فهم والمشاركة في مشاعر الآخر”.
التعاطف هو ان تضع نفسك في مكان الشخص الاخر وترى وتفهم ماذا سيحدث ويمر بهذا الشخص.
ولكن لماذا تبرز أهمية معرفة الفارق بين المشاركة الوجدانية والتعاطف؟
كلاهما له اهميته في ان نكون قادرين على الاتصال الفعال بالآخرين ودعمهم عندما يحتاجون الى ارشادنا او مساعدتنا او مجرد فهم مواقفهم.
لننظر الى هذا السيناريو الواقعي من الحياة حتى نتعرف على الفارق:
لنقل ان لديك صديق يتم ايذاؤه في العمل ويسرد لك تفاصيل معاناته وتصبح مشاعر الاحباط والحزن والغضب واضحة جلية امامك وصديقك لم يطلب منك اي عون فقط عبر عن مشاعره لك باعادة سرد قصة ما حدث له من ايذاء.
وتبدأ أنت في التفكير عن هذا الصديق وتكون مقاربتك الاساسية هي مشاركته وجدانيا وان تشعر بالاسف من اجله وقد تقول له :”انني في الحقيقة اشعر بالاسف من اجلك ولا اصدق ما حدث لك يامسكين!
هذه المقارنة تؤكد لصديقك انك سمعته، وانك رأيت ما يؤلمه ويغضبه ويسبب له الاحباط ومن ثم تشعر بالاسف من اجله.
اذا اردت اظهار “التعاطف” مع هذا الصديق ستكون هناك مقارنة مختلفة فقد تقول له انا اتفهم تماما ما انت فيه واضع نفسي مكانك، ياالهي كم هذا صعبة؟
انا لا المح للقول بأن التعاطف افضل من المشاركة الوجدانية فكلاهما له مكانته عند التعامل مع الاخرين.
مفتاح القضية هو متى نستخدم التعاطف ومتى نستخدم المشاركة الوجدانية.
في المثال السابق قد يكون التعاطف هو المقارنة الأكثر فاعلية لانها تجعل الصديق يشعر بان هناك من يفهمه وعندما يشعر المرء بأن هناك من يفهمه وذلك اقوى من مجرد الشعور بالاسف من اجله؟ عندما تجعل شخصا ما مفهوما، فانك على الارجح تدعمه بالاسلوب الذي يفضله.
وعندما تشعر بالاسف لشخص ما فقد تكون هناك مخاطرة في ان تجعلهم يشفقوا على انفسهم والشفقة على النفس قد تدفعهم للشعور بانهم ضحايا وتستقر لديهم هذه الفكرة العقلية.
التعاطف هو اقوى اداة من ادوات التواصل لانه اقرب ما يكون الي النفس البشرية.
ولننظر في مثال “سيناريو” آخر: تخيل صديق مخلص من اصدقائك قد فقد “خسر” اسهمه في البورصة وهو في حالة حزن شديد قد تكون المشاركة الوجدانية هي المقاربة الاكثر تأثيرا لانها ستتيح لك ان تشاركه حزنه ويقال ان الحزن يقل كلما تشاركنا فيه وهنا يصلح القول اشعر حقا بما تشعر به تقبل مني خالص مشاركتي الوجدانية.
بكل تأكيد يمكنك استخدام التعاطف هنا ايضا بان تجعل نفسك مكانه وتدعمه حتى يتغلب على حزنه.
المهم ان يكون هدفك هو التأكد من افضل اسلوب مفيد مع كل سيناريو له خصائصه الفريدة، وعليك ان تفضل طريقتك لتكون مناسبة للطرف الاخر وتلبي احتياجاته.
في المجال المهني يمكن استخدام التعاطف والمشاركة الوجدانية معا بشكل فعال فاذا كنت مديرا لفريق عمل واحد افراد هذا الفريق يواجه مشكلة تؤثر على ادائه يمكنك ان تشاركه وجدانيا ثم يمكنك التعاطف معه لتضع نفسك مكانه وتحاول التفكير في كيفية مساندته ومؤازرته.
يقول الدكتور نيل بيرتون:
“المشاركة الوجدانية والتعاطف كثيرا ما يؤدي كل منهما الى الآخر”.