هل وجدوا مخرجاً لإنقاذ العصيمي؟

0 172

حسن علي كرم

يبدو ان تقديم الوكيل المساعد في وزارة الاعلام غالب العصيمي برنامجاً مدفوع الثمن على شاشة تلفزيون الدولة وهو موظف قيادي في القطاع نفسه لن ينتهي بوقف البرنامج، وانما ثمة اذيال تتبع سبب توقف البرنامج ، لعل أهمها مخالفة العصيمي لوائح العمل التي افضت الى وقف البرنامج جراء تضارب مصالح، ومخالفة لوائح ديوان المحاسبة.
وكيلة الاعلام السيدة منيرة الهويدي، التي تولت منصبها اخيراً، لم تشأ ان تبدا عهدها بتغطية مخالفة قانونية، و تعليمات صارمة من ديوان المحاسبة، الامر الذي جعلها توقف البرنامج، وتطالب العصيمي باسترجاع جميع المبالغ التي استحوذ عليها جراء تقديمه للبرنامج دون غطاء قانوني ، حسب لوائح ديوان المحاسبة الذي يتولى مراقبة اعمال الوزارات و الدوائر الحكومية.
لكن لا يبدو ان العصيمي سوف يرضخ لمطالبات الوكيلة، وتالياً ديوان المحاسبة ، وانه سيحتفظ بالمال الذي صرف له باعتباره حقا مضمونا له ، و أنه لا لوائح و لا قوانين تجبره ان يعيد أموال باتت في حوزته و في رصيده البنكي.
مستشارو الاعلام يبدو أنهم قد أوجدوا مخرجاً لإنقاذ الرجل من المخالفة المالية ، بحسب كتاب وزارة الاعلام الى ديوان المحاسبة، وكتاب الوزارة يدل على السخرية و التذاكي، الذي من شأنه ان يطول في المماطلة و التسويف و اللجاجة بين الديوان و الوزارة، لكن يبقى في النهاية الأموال التي أُخذت من خزينة الدولة دون استحقاق ينبغي ان تعود ، والا كل واحد يبتكر حيلة، ويغرف من خزينة الدولة عامداً متعمداً ، وهذي الكويت صَل على النبي.
رد وزارة الاعلام ضعيف و مبني على افتراضات و تلاعب بالألفاظ و اختلاف في التفسير للمواد القانونية، ومغالطة ديوان المحاسبة، هناك خطأ واقع، وهناك تضارب مصالح، وهناك أموال سحبت من خزينة الدولة دون وجه حق، لو كنت مكان العصيمي لسارعت الى استرجاع تلك الأموال واعتذرت للخطأ الذي ارتكبته، الا انه يبدو أن هناك مكابرة و مذاكاة، وان الرجل مطمئن إلى ان مكاتبات ديوان المحاسبة “تيش بريش”، لا ترقى الى ابعد من ذلك بمعنى الأموال التي خرجت من صندوق وزارة الاعلام لن تعود ، واللي مش عاجبه يشرب من مية البحر.
منيرة الهويدي التي لم تتول المنصب الا من بضعة شهور وجدت نفسها بين المطرقة و السندان، فالعصيمي وكيل مساعد، ويبدو أن الرجل محسوب على الوزير، اقول هذا و الله اعلم، وهذا ما يحمل الوكيلة ان تقف بين الاثنين وكأنها ضايعة في الطوشة، لكنها آثرت ان تقف الى جانب الحق و لو قل سالكوه، الوكيلة متمسكة بكتاب الديوان ، و قد دعت العصيمي استناداً لكتاب المحاسبة إلى استرداد الأموال التي استحوذ عليها بلا وجه حق، ووقف البرنامج، حتى وان كان هذا يزعل الوزير و يزعل العصيمي، لكن الحق يبقى حقا، ولا تريد ان تستفتح عهدها بمخالفة لا قبل لها بها، فالقضية اثيرت قبل تولي الهويدي لمنصب وكيل الوزارة، ويبدو أنها تحرص على سمعتها اكثر من التشبث بالمنصب الذي هو زائل لا شك و انها ترفض ان تكون شاهد ما شافش حاجة.
في كل الأحوال مثال العصيمي ربما هناك اخرون لا يقلون عنه، تكالباً على أموال وقعت بايديهم من حيث لا يحتسبون، لكن يبقى على ديوان المحاسبة الا يتساهل، فهو مسؤول في الاول و الاخير عن أموال الدولة.

صحافي كويتي

You might also like