هل يبقى المصريون عالقين في الكويت؟

0 233

حسن علي كرم

أقامت الحكومة العنابر الخاصة الموقتة لإيواء المترحلين من المقيمين مخالفي الإقامة، على أن يتم ترحيلهم بالاتفاق مع حكوماتهم، ويبدو أن الحكومة بسلامة النية قد تعجلت وصدقت وعود تلك البلدان المشمولة رعاياها بالترحيل.
لكن الذي حدث كان خلاف ذلك تماماً، فجالية مثل الجالية المصرية التي يتجاوز تعداد مخالفيها الآلاف، والمقيمين في كابينات مبنية على أحدث طراز، كاملة التأثيث ومزودة بكل وسائل الترفية والتبريد، هذا ناهيك عن الخدمة الامنية والفندقية على مدار 24 ساعة، على أساس أن إقامتهم موقتة، لكن حكومتهم لم تلتزم وعودها، وغيرت كلامها من التعاون الإيجابي مع السلطات الكويتية، الى وعود مبهمة مغلفة بالتسويف والتعطيل، فيما مواطنو تلك الدول يسطبرون شوقاً للمغادرة وتكحيل عيونهم برؤية اسرهم وابنائهم، متأملين من حكوماتهم حلاً لوضعهم الذي بين حانا ومانا، اي بين حكومتهم التي تجاهلتهم والوعد هنا بترحيلهم.
الحكومة المصرية معللة تجاهلها عدم جاهزيتها لاستقبال الإعداد الألفية من مواطنيها، لكنها سارعت الى تجهيز طائراتها لنقل المصريين العالقين في أميركا وأوروبا ودولة الامارات، بعد موجة الإنذارات من تلك الدول الى الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات، مثل الغاء اتفاقات وفرض عقوبات، لكن الكويت التي تراهن على الوقت لا زالت صامدة، ولا يبدو انها سوف تصعد من المسألة، فالسياسة لعبة الكويت الأزلية والمفضلة، رغم تسريب طراطيش اخبار عن لسان وزير الداخلية أن الكويت سوف تعيد حساباتها مع الدول التي ترفض ترحيل رعاياها.
هنا يجدر بنا أن نفهم بالمناسبة موجة الحملات الإعلامية المبرمجة على الكويت في”سوشيال ميديا” والاعلام المتلفز والصحافة، والمقالات التي ينشرها كتاب يفترض أن يحترموا أقلامهم، لكننا لا نتعجب إذا علمنا انهم لا يكتبون عن هوا خواطرهم الحرة، انما مفروضة عليهم، فالإعلام المصري لا يزال يتبع اعلام احمد سعيد، اعلام التهويل وقلب الحقائق.
ماذا يريدون من الكويت ورفضته حتى يجندون اعلامهم بالهجوم عليها، فالقروض، والمنح وشحنات النفط، والعمالة؟
إن تجاهل الحكومة المصرية مواطنيها عمداً وبقاءهم في الكويت يدفعنا للتساؤل: الى متى يبقى المصريون عالقين، ذلك ان بقاءهم من شأنه تفاقم الحالة الوبائية وتزايد عدد الوفيات من هذه الجالية، فيما جميع الجاليات تعاونت مع الحكومة الكويتية ورحلت رعاياها.
إن مصر التي تعاني مشكلات داخلية وخارجية في غنى عن اختلاق مشكلة مع مواطنيها المقيمين في الخارج، واذا كانت الكويت تعدهم ضيوفاً عليها، إلا أن الوضع الصحي المتفاقم مع تفشي وباء فيروس”كورونا” المستجد، لم يعد في مقدور الصحة الكويتية تحمل اعباء إضافية، لا سيما مع قرب عودة الكويتيين من الخارج وقرب حلول شهر رمضان الفضيل، فالمصريون العالقون في الكويت يعانون لوعة الغربة ولوعة بُعدهم عن اسرهم، فما ذنبهم، هل ذنبهم ان اغتربوا بحثاً عن لقمة العيش، وتحسين اوضاعهم، وتعظيم خزينة
الدولة المصرية بالمال الذي يستقطع من ثمار كدهم وعرقهم؟
نعلم أن هناك من يحاول تكدير العلاقة بين البلدين ونعلم من يريد جعل المصريين العالقين حصان طروادة، بحسبان الضغط على الكويت وتحقيق صفقة مربحة، لكننا نعلم ايضاً انها محاولات خائبة وان العلاقة بين الكويت ومصر ليست واهنة حتى يستطيع هؤلاء الدخول بين ثناياها وتحقيق الصفقات الخائبة.
في النهاية المصريون العالقون في الكويت، عاجلاً أو آجلاً، عائدون الى وطنهم وأهليهم، وان مصر لن ترضى لابنائها ان يتجرعوا مرارة الغربة والانتظار، فيما تتوافر كل الظروف المناسبة لعودتهم وصوم رمضان في وطنهم ووسط اسرهم، مصر المئة مليون ليست عاجزة عن احتضان بضعة آلاف يأملون العودة.

صحافي كويتي

[email protected]

You might also like