هل يتفق منتجو النفط على زيادة إمداداتهم بمقدار مليون برميل يوميًا؟ رغم المعارضة الشديدة من إيران وحلفائها

0 5

تحبس أسواق النفط العالمية أنفاسها في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي يعتقد أنها ستنال من خطط وحسابات أكبر موردي النفط في العالم قبيل الاجتماع الحاسم لمنظمة البلدان المصدرة “أوبك”، بما يؤدي إلى عرقلة جهود تعافي السوق من أقوى اضطراباتها على الإطلاق، بحسب تقرير لـ”التلغراف”.
ومن المقرر أن تجتمع “أوبك” بحلفائها في فيينا على مدار يومي الجمعة والسبت لتحديد ما إذا كان من الضروري تخفيف قيود الإنتاج التي فرضوها قبل ثمانية عشر شهرًا، وطبعًا تحديد حجم الإمدادات المطلوب تحريرها.
فالقرار المرتقب بحثه خلق بالفعل حالة انقسام بين أولئك المنتجين المتلهفين لاستعادة حصتهم في السوق مع ارتفاع الأسعار لأعلى مستوياتها في أربع سنوات تقريبًا، وبين الذين لا يستطيعون زيادة إنتاجهم، مما تسبب في تذبذب الأسعار.
وحديثًا، تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع مع رهان المتداولين على أن السعودية ستوافق على زيادة إنتاج النفط المنظمة بأكثر من مليون برميل يوميًا خلال الثمانية عشر شهرًا القادمة.
وحجم الإمدادات التي يجرى التفاوض بشأنها قد يكون أكبر بكثير مع الجهود الروسية، حيث أفادت وسائل إعلام تابعة للدولة بأن المنتجين سيبحثون زيادة قدرها 1.5 مليون برميل يوميًا خلال هذا الصيف تزامنًا مع ارتفاع الطلب بشكل موسمي وقبل إعادة تقييم الأوضاع في السوق مرة أخرى في سبتمبر.
وهناك دلائل بالفعل على وجود معارضة داخل المنظمة لهذا القرار المستهدف من قبل كبار المنتجين، الأمر الذي يجعل الدعوة لزيادة إنتاج البرميل بمقدار مليون برميل فارغة من مضمونها.
ومن اللافت تراجع خام “برنت” إلى نحو 75 دولارًا للبرميل بعدما أوضحت إيران أنها ستصوت ضد زيادة إمدادات السوق، بجانب النظر في أي تحركات أحادية الجانب لإعادة ضبط الحصص بما يشكل خرقًا للقواعد التي تلزم “أوبك” بالعمل معًا.
وقد نجحت إيران بالفعل في حشد تأييد العراق وفنزويلا لقرارها بعدم تخفيف قيود الإنتاج، مؤكدة أن الاتفاق على أي قرار بشأن الإمدادات يحتاج إجماع المنتجين عليه، وأي تحرك فردي يعد خرقًا لقواعد التعاون.
وبفضل الاتفاق الذي تم التوصل إليه أواخر 2016 وأسهم في الحد من إمدادات النفط، تمكنت “أوبك” جنبًا إلى جنب مع حلفائها بقيادة روسيا، من رفع الأسعار من أدنى مستوياتها في 12 عامًا عند 28 دولارًا للبرميل إلى حوالي 70 دولارًا بداية هذا العام.
لكن الأسعار ارتفعت بشكل أسرع مما كان متوقعًا بعدما تسبب الانهيار الاقتصادي لفنزويلا في انخفاض كبير لإمدادات البلاد النفطية، تزامنًا مع الأثر المتوقع للعقوبات الأمريكية على إيران، ما يهدد بمنع كميات كبيرة من شحناتها من الوصول إلى السوق.
في الوقت نفسه، عاد الاقتصاد العالمي إلى النمو بشكل قوي، ما عزز استهلاك الوقود، ومع ذلك فإن اثنين من أقوى اللاعبين في سوق النفط سيغيبان عن المحادثات رغم الخطر الذي يشكلانه إذا نشبت بينهما حربًا تجارية، وهما بالطبع الولايات المتحدة والصين، وهددت بكين بالرد على التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن على واردات الصلب الصيني، مع خطط لاستهداف سلع أمريكية منها النفط، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تحتاج للبحث عن مشترين جدد لمئات الآلاف من البراميل، الأمر الذي خلق مخاوف أدت لتراجع أسعار الخام.
وقد استوردت الصين نحو 300 ألف برميل من الخام يوميًا خلال الربع الأول من هذا العام، ويعتقد المحللون في “وود ماكينزي” أن هذه الشحنات قد تزيد خلال الربع الثاني، لكن يؤكدون في الوقت ذاته قدرة بكين على تلبية حاجتها من النفط عبر موردين آخرين، فيما ستجد واشنطن صعوبة في إيجاد سوق بديل لشحناتها.
وقال مصرف “جولدمان ساكس” إنه حتى مع تأثير المخاوف بشأن الطلب وارتفاع إنتاج “أوبك” على الأسعار خلال المدى القصير، فمن المرجح أن تتجاوز 80 دولارًا للبرميل قبل نهاية هذا العام.
ويرى المصرف الاستثماري أن سوق النفط لا يزال يعاني من العجز في ظل نمو الطلب بوتيرة سريعة وتزايد الاضطرابات التي تتطلب زيادة ضخمة في إمدادات “أوبك” وروسيا لتفادي استنزاف المخزونات بحلول نهاية العام.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.