هل يدخل القول في مفهوم العمل؟ شفافيات

0

د. حمود الحطاب

بعد مشاهدتي “فيديو” الشيخ مصطفى محمود، رحمه الله، الذي قلل فيه من أهمية القول في الجانب الإيماني، كما أوحى كلامه، وركز على أن العمل ذا الصفة المادية المحسوسة هو ما يجب أن يقابل المسلمُ الله َبه، فقد رأيت أن الشيخ مصطفى محمود رغم جلالة قدره العلمي الديني فاتته هذه النقطة في قوتها وسعتها. فإسلام المرء يبدأ بالقول: “فمن قال لا إله إلا الله دخل الجنة”،وإن لم يقدم أي عمل؛ فمن دخل الاسلام ثم مات بعد أن نطق الشهادتين دخل الجنة؛ ولا يشترط لدخول الجنة العمل الحسي وحده من دون القول مثل إطعام الفقير وبناء المستشفيات، ونحو ذلك من المحسوس من العمل، لكنه في صلب العمل الديني الذي يقرب الانسان الى الله، وليس منكرا، بل هو من مؤثرات الايمان بالله، وهو غير شرط في دخول الجنة. والشرط هو من يلزم من وجوده وجودا ويلزم من عدم وجوده عدم.
وفات الشيخ مصطفى محمود،رحمه الله، أن الكلمة عمل؛ فهي سبب لدخول الجنة او سبب لدخول النار أيضا؛ ومن ذلك قول النبي( صلى الله عليه وسلم) لعمه أبي طالب: “ياعم: قل لا إله إلا الله (كلمة) أحاجُّ لك بها عند الله”، أو كما قال؛ وقول الله تعالى:” يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا (كلمة) الكفر وكفروا بعد اسلامهم”، فالكفر هنا كلمة، وهي داخلة في معنى العمل، فليس هناك مسافة ولا مسافات تفصل بين القول ونتائجه في الخير والشر، أي بين القول والعمل؛ والعمل الديني او الذي يقتضيه الإيمان عمل قولي ومادي محسوس أيضا؛ والكلمة الطيبة في نتائجها كعمل من اعمال الدين، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ؛ فهي كلمة عمل مدرة للخير لا يتوقف عطاؤها الدائم؛ وعكسها الكلمة الخبيثة، فهي أيضا عمل؛ ولكنه عمل لا خير فيه”ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار”.
لقد قامت دعوة جميع الأنبياء على الكلمة، وهي عمل وعمل عظيم، وهو عمل الكلمة، فهم لم يبنوا مستوصفات ولا دور أيتام لتدخلهم الجنة، لكنهم عملوا بالكلمة، ومن خلال الكلمة فأنذروا الناس بعبادة الله وحده ونبذ الشرك ودعوهم بالكلمة إلى إصلاح شؤون الحياة، وكان ذلك بالكلام ؛ وأرجو أن يفهم من كلامي أنني لا أنفي أن العمل المادي المحسوس مثل ما نتهاون به ونقلل من أهميته، كبناء دور للحيوانات تحميها من الحر الشديد ومن البرد، فهذا داخل في أسباب دخول المؤمن الموحد بالله الجنة.
وكذلك بناء المساجد أو المدارس والملاجئ، كلها مسببات لدخول الجنة، لمن استطاع إليه سبيلا؛ لكنه غير شرط لدخول الجنة، إذا ادركنا معنى كلمة شرط؛ وما قاله عمنا المرحوم، بإذن الله، الشيخ مصطفى محمود:” ازاي نقابل ربنا يوم القيامة بكلام بس من غير عمل مادي محسوس”، فليس بالفهم الكافي لمسألة دخول الكلام في مسمى ومفهوم العمل؛ والحديث في هذا وماقاله العلماء في هذا الشأن يطول جداً، وهو حديث جميل وشائق.
أبارك لكم قرب حلول شهر رمضان الكريم أعاننا الله وإياكم على الإخلاص في العبادة فيه، وأن يكون منطلقا جديدا للعمل المخلص طيلة العام، وندعو جميعا للشهداء الفلسطينيين الذي اغتالتهم يد الإجرام الصهيوني، وتبقى فلسطين عربية إسلامية فلسطينية مهما تكالبت الأمم على طمس هويتها.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × خمسة =