هل يصلح الجسار ما أفسده السابقون؟

ديوان الخدمة المدنية، هو الوريث الشرعي او الاسم المتطور والبديل لديوان الموظفين الذي يعد النسخة الكويتية لديوان الموظفين المصري، جهاز حكومي بيروقراطي معطل بمعنى الكلمة تحت مسمى التنظيم، وكما أسلفنا أنفاً ولد الديوان الكويتي من رحم الديوان المصري، لذلك تولى المصريون القادمون من الديوان المصري ادارته وشؤونه باعتبارهم خبراء، تماما كما حصل بالمثل مع ادارة الفتوى والتشريع التي أسسها القانونيون المصريون، ولذلك فهي ادارات مصرية بامتياز، وجلبوا ألينا البيروقراطية المصرية المعقدة والمعطلة، وفرضوا الروتين وكثرة التواقيع على معاملات عادية يمكن ان ينجزها أصغر موظف حكومي، ورغم التطور الزمني وتدفق الخريجين الكويتيين ظلت للمصريين اليد العليا في شؤون وادارة الديوان، فأنت اذا حالفك الحظ وزرت ديوان الخدمة المدنية ذو الواجهة الفخمة والصرح الأنيق لعمل ما كما حالفني الحظ، فأنك قد لا تجد موظفاً كويتياً يستقبلك ويقضي حاجتك، انما موظفون في الأغلب الاعم مصريون!
مهمة الديوان تنظيم ومتابعة الشؤون الوظيفية في الدوائر الحكومية، وتزويدها بالموظفين عند الحاجة، ولقد شرع في السنوات الاخيرة باصدار قوائم للتوظيف، وهي في الكثير من الأحيان تصطدم بعدم الحاجة او عدم مطابقة التخصصات العلمية مع الوظائف المطلوبة، هناك أكثر من مئة الف موظف أجنبي يعملون في القطاع الحكومي، وأغلبها وظائف عادية يمكن أن يؤديها الموظف الكويتي، حسب الاحصائية التي أصدرها الديوان نفسه هناك زهاء الـ 22 الف خريج، كويتي عاطلين من العمل، هذا بخلاف الاعداد الكبيرة من غيرالجامعيين، لكن رغم ذلك ورغم قرارات منع توظيف غير الكويتيين، الا ان من تحت الطاولة تتسرب قرارات التوظيف لقادمين من بلدانهم بعقود توظيف جاهزة مع السكن والعلاج وتعليم الأبناء وتذاكر سفر، ذهاباً و اياباً، ويتولون وظائف عادية، وليس هناك حاجة فعلية لخدماتهم (بعضهم يحمل في أحشائه مرض التليف الكبدي وهو مرض مميت ومعدٍ) بينما يبقى آلاف الكويتيين من الجنسين ومن حملة الشهادات الجامعية تحت رحمة وشفاعة باشوات الديوان!
عندما نقول ان قرارات الدولة ليست بايدي ابنائها، يأتي من يتهمُنا بأفظع التهم، أقلها بالعنصرية والشوفينية وغير ذلك من الترهات والاحقاد، وكأن من يقول الحق ويدافع عن وطنه وحق المواطن في ادارة شؤون بلاده، خائن ومجرم، لا ان الجريمة ان يهنأ الغرباء بخيرات البلاد و ابناؤها يتفرجون.
الوزير السابق احمد خالد الجسار، وهو ابن وزير عدل سابق الذي تم اختياره اخيراً لتولي ادارة ديوان الخدمة المدنية، لا ادري هل اختياره جاء من منطلق الكفاءة، تكريم او سدا للفراغ، وفي كل الاحوال ليس هنا المقصد، إنما القصد هو اقتضاء مسؤوليته نسف الديوان وتنظيفه من عفونة الخمسين سنة الماضية وانهاء خدمات الموميات المنتهية الصلاحية، واحلال شباب كويتيين مكانهم.
يقول المصريون “جحا أولى بلحم ثوره”، ونحن نقول الكويتي أولى بشؤون بلاده وبخيرات بلاده. هناك امتيازات معاشية قررها الديوان للموظفين الاجانب محرمة على الموظف الكويتي.
اشتكى لي احد المواطنين الذي يعمل موظفاً في احدى الوزارات ان الموظف الأجنبي يحصل على مكافآت سنوية مضاعفة لعلاوة الموظف الكويتي السنوية، بينما هما في الوظيفة ذاتها، فأين العدالة؟
انهم يا سادة وضعوا القوانين لأنفسهم من هنا نرى ان مهمة السيد الجسار ليست بسيطة في جهاز حكومي هرم نسجت على جدرانه خيوط العنكبوت وتعبث فيه الغربان كما تشتهي!

صحافي كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.