هل يعقل أن تفرط الدولة بنظام البلد؟ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

أريد أن أسأل عيسى الكندري الذي دخل على الخط، وأصبح ينادي بالعفو عن المجرمين الذين ارتكبوا جرائم عدة بحق الكويت، ومن ضمنها اقتحام مبنى مجلس الامة السؤال التالي: هل توافق على أي كان أن يتوجه بفحش القول على أمير البلاد كالبذاءات التي أطلقها البعض من هؤلاء المجرمين ضد سموه في ذلك الخطاب الحقير؟ وهل هؤلاء لو مارسوا هذا التطاول في بلد غير الكويت من بلداننا العربية هل يصبحون سالمين، ويمهلهم نظام الحكم هناك حتى يأتي واحد مثل حضرتك يطالب لهم بالعفو، أم أنه، أي نظام الحكم هناك، سوف يضمك اليهم في الحال، هذا إذا تجرأت وصرحت بمثل هذا الطلب؟
إن القاصي يعلم قبل الداني ان الهدف من مطالبتكم ليس حبا فيمن ارتكب هذه الجرائم، بل الهدف مصوب ناحية الصندوق الانتخابي، وفي سبيل هذا الصندوق معظم النواب، للاسف الشديد، لا مانع لديهم من ان يهتز نظام الدولة من خلال إقرار سوابق تضرب بعمق منصة القضاء وتنزع الاحترام من احكامه، وتجعل كل حاقد ومتآمر على الحكم والدولة يتجرأ على القيام تماما كما قام هؤلاء المجرمون الذين عرضوا أمن البلد واستقرار الحكم وأرواح الناس وأعراضهم وأولادهم وأموالهم للسقوط والدمار، وساعتها ماذا عسى الدولة ان تفعل بعد ان تسايركم في مطلبكم هذا، هل تطبق عليهم القانون ام تطبق السابقة التي طبقتها على هؤلاء المجرمين، فتعفوا عنهم، وفي هذه الحالة هل احد يبقى من اهل الكويت الصادقين المحبين لوطنهم ونظامهم وحكمهم، من كل اطيافهم وانتماءاتهم، شيوخا او مواطنين عاديين، سنة أو شيعة حضرا أو بدوا يثق بالدولة حين ترخص بهيبة النظام وتفرط بقيمة القانون وتنزع الاحترام من احكام القضاء إرضاء لحفنة نواب أرادوا أن يتمدد رصيدهم الانتخابي؟
أي عبث هذا وأي مسخرة وأي هراء وأي نكران لدولة القانون، وماذا نقول للأمم المتحضرة الاخرى؟ هل نقول لهم: نعم نحن أمة نتعامل مع القوانين بمزاجية فنطبقها على زيد من الناس، ونرفعها عن عمر، أم نقول لهم اننا أمة مصنوعة من زجاج رقيق الى درجة عندما نطبق القانون على مجرم يهتز عرش الوحدة الوطنية لدينا، فيصبح وجودنا في خطر كما يروج اليوم الذين يخوفوننا بأن تطبيق القانون على هؤلاء المجرمين سوف يجعل الوحدة الوطنية الكويتية في خطر ماحق؟
اما اذا كنتم في مطالباتكم ومناشداتكم تهدفون من ورائها للضغط والاحراج، فإن هذا الامر، اذا كان ممكنا في مكان فإنه غير ممكن في الكويت، فالانظمة الاخرى لديها الامور مختلفة، ورغم ان الجرم الذي ارتكبه هؤلاء لا يغتفر في أي مكان في عالمنا العربي، انما ازاء المخالفات الاخرى قد يحصل مثل هذا العفو على اعتبار ان القضاء في الغالب الاعم يصدر احكامه وفق هوى السلطة الحاكمة، اما في الكويت، بفضل من الله، فإن لديها نظاما محكما تتوزع فيه السلطات على اساس دستوري ونظاما ديمقراطيا، والسلطة في الكويت تتعامل مع هذا النظام في منتهى الشفافية والاحترام والتقدير، وان حكم القانون مهمة يقوم بها القضاء، فهو الأول والأخير في صدور احكامه ولاسلطان لأي جهة على القاضي في قضائه.
ولايجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء، وبالتالي فإن السلطة في الكويت تقدرهذا الفصل بين السلطات أيما تقديرلأنها ليست هي التي تصدر الاحكام، إنما الذي يصدرها القضاء بدرجاته الثلاث، ولم يسبق أن صدرعفو مطلقا من السلطة منذ بدأ النظام القضائي تحت مظلة الدستور.
لذلك كل هذه المحاولات التي يقوم بها بعض النواب ليست سوى فقاعات لجس النبض، ومحاولات تكسب مدفوعة بهوى الانتخابات، فهل يعقل أو يصدق هؤلاء النواب أن تقوم الدولة بتعويم كم نائب على حساب نظام البلد وقواعد الحكم الدستوري وفلسفة المادة 50 من الدستور؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر − 8 =