هم لا يستحقون الشفقة بل التوبيخ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

إن الذين تسعون لهم يا نواب الغفلة لإقرار قانون للعفو، هؤلاء رغم بشاعة الجرائم التي ارتكبوها إلا أن الجريمة الأمرّ للأسف لم يعاقبوا عليها، فهؤلاء اسسوا سابقة وجسدوا ثقافة في منتهى البشاعة لم يكن لها أثر في الموروث الكويتي على الإطلاق فهم فتحوا الطريق للشباب للانزلاق عن قيمة الاحترام والانسلاخ عن بلاغة الذوق والاستحمام في سحر الرذيلة وقلة الذوق.
الكويتيون منذ أن وطئت اقدامهم هذه الارض وهم يحملون في وجدانهم ثقافة الاختلاف القائمة على الاحترام، فكان البحار يختلف مع النوخذة لكنه اختلاف في حدود التأدب، وكان المحكوم يختلف مع الحاكم ويقول رأية بكل شجاعة لكن من غير أن يخرج عن مضمون الاحترام، هكذا كانت أخلاق المجتمع الكويتي طوال الثلاثة قرون الماضية لم يكن احد وهو يبدي وجهة نظره المخالفة للذي اكبر منه يخرج عن ادب الحوار، وأيضا مع الحاكم ليس بدافع الخوف بل بدافع الحياء والاحترام ولأنه تربي على مثل وقيم تتمثل بالتقدير للكبير وتعظم مكانة الحاكم وهذا لايعني أن الأولين قليلو شجاعة بل ههم يرون الأدب شجاعة وتطاول الصغير على الكبير بعلو الصوت أو بفحش القول يرونها وقاحة وعلى الحاكم جريمة بشعة، فالحاكم عند أهل الكويت حتى يومنا هذا يعتبرونه كرامتهم وحين يتم التطاول على ذاته فإن هذا التطاول يعني مسحا لكرامتهم.
هذه ثقافة أهل الكويت منذ القدم يبدون وجهات نظرهم في الشأن العام التي فيها تباين مع وجهة نظر الحكومة واحيانا تكون وجهة نظرهم قاسية على الحكومة لكن بالنسبة للحكام فان له السمع والطاعة، وقراراته وصلاحياته هي التي تمشي، ولا احد يعترض من شدة الاحترام لا الخوف، حيث رئيس الدولة، عندهم ذاته محصنة تلقائياً ومن قبل أن تكون مادة في الدستور، فهي فضيلة في ضمائرهم وبالتالي فان التطاول عليها كان ومازال عند ابنائهم واحفادهم شيء محرم وممنوع علی اي فرد من افراد المجتمع لقناعتهم بان كرامتهم من كرامة اميرهم وان اي خدش لها، لاسمح الله، هو خدش لكرامة المجتمع الكويتي.
لكن لللأسف حين دخلت على المجتمع هذه المعارضة المضروبة هبطت بهذه القيمة المقدسة عند اهل الكويت ودنستها بفحش القول، وأخدت تتطاول على المحظور وهي ذات سمو الأمير، هذا التطاول فتح الباب لكل من في قلبه مرض وحاقد وفاقد لادنى حدود اللياقة الاخلاقية ليتطاول على الذات الاميرية من العوام ومن بعض الصبية الشيوخ الحمقى فهولاء الذين يحاولون بعض النواب مثل عيسى الكندري وربعه ان يصنعوا اجواء عفو على كرس ثقافة التطاول على رئيس الدولة الذي تصفه المذكرة التفسيرية للدستور، بانه اب لابناء هذا الوطن جميعا.
وهل يحق للابن ان يتطاول ببزاءة القول على ابيه، الا اذا كان من العاقين الخاسرين دنياهم وآخرتهم؟
لذلك هؤلاء لا يستحقون العطف أوالعفو ومن يطالب لهم في ذلك ليحولهم من مجرمين الى ضحايا فانه يسيء لذات سمو الأمير ويهين منصة القضاء ويعترض على تطبيق القانون، ويفتح الباب لمزيد من الفوضى باعتبار انه ليس من المنطق ان يكافأ من اراد ان يصنع لنفسه بطولات على حساب الدستور والذي هو نظام البلد والقوانين المنبعثة عنه وفي مقدمتها المادة “54” التي تقول: “الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس” هذا من ناحية، الأمر الثاني ان مثل هؤلاء المجرمين لا ينبغي ان يعودوا الى ممارسة العمل السياسي باعتبار انه ثبت جهلهم المتناهي بابسط قواعد العمل السياسي، وهو “فن الممكن” حيث تجاوزوا كل المساحة المخصصة للممكن وتخطوا الخطوط الحمر التي لا تتعاطي مع الممكن وهذا التجاوز يفسر امرين لا ثالث لهما الأول انتفاخ الذات حيث اصبحوا يرون انفسهم فوق الدستور والقانون، الثاني صنع بطولات وهمية امام الغوغاء بأننا استطعنا ان نمارس قول الممنوع ولسنا خائفين، طيب اذا انتم لستم خائفين اذا لماذا اليوم انتم هاربون حيث الشجاعة تعني الصمود وقبول تبعات ما قمتم به أليس كذلك؟ فيا عيسى روح حق ربعك اللي تطلب لهم العفو وبِّخهم على جبنهم قبل أن تتوسط بالشفاعة لهم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة عشر + 13 =