مختصر مفيد

هم يخطئـون ونحن ندفع الثمن مالاً ومذهباً مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

بين حين وآخر يزور الكويت أشخاص يسمون أنفسهم رجال دين والعصبية تغلي في دمائهم كأننا في الكويت ناقصيـن ديــن، فالمساجد كثيرة ولله الحمد، تجد بين المسجد والآخر مسجداً، وبلهجتنا العامية أو بالأحرى الفصحى نقول “إذا بوزارة “الأوقاف” خير” فلتشرح بالمساجد سماحة الإسلام بقصص ممتعة، فالملاحظ أننا نصلي فقط ولانسمع أي دروس في التسامح ومحبة الناس، بل بغضهم وكراهيتهم.
مشاعر حادة من التخلف أهدرت نفوس مئات الآلاف من البشر، وضاعت موارد الدول في المنطقة، فهناك دراسة تقول ان سورية تحتاج الى 100 مليار دولار سنويا، نعم «سنويا» لإعادة البناء، فمن يدفع ياترى؟ تعالوا يادول الخليج ساعدونا، والله حالة، هم يخطئون ونحن ندفع،أموال الدولة وأموال أبنائنا تضيع لتصليح الخلل في هذا البلد أو ذاك!
المجرم الذي ارتكب خطأ فادحاً بحق الإسلام والمسلمين هو من قال تلك الكلمة التي بمامعناها ” إننا نمتنع عن إتيان الحلال حتى لانقع في الحرام”، أي كل شيء حرام تقريباً ! طيب،وماذا كانت النتيجة عندما أيد المسلمون رأيه؟ النتيجة كانت تشددا في الدين الى درجة فظيعة وكراهية هذا المذهب الإسلامي لأخيه المذهب الآخر، وكراهية أهل الذمة مع إنه يحق لنا أن نتزوج من بناتهم، هذا غلو وتشدد، وماذا أنتج ؟ أنتج تنظيمات إسلامية مجرمة تقتل باسم الإسلام، ثم جاء النهج الإيراني المتشدد، انظروا الى حال المسلمين في العالم، لاأحد يحترمهم، ان استقلتهم طائرة فهم مجرمون سينسفونها، وان هم دخلوا محلاً أو مطعما فبالتأكيد يحملون في ثيابهم متفجرات، وإن ساروا في الطريق تعرضوا للسب والاعتداء، بينما لو كانوا يتبعون منهجاً إنسانياً رائعاً في التسامح الديني لكسبوا قلوب ملايين البشر ولاستفاد منهم الإسلام .
رجال دين متطرفون دخلوا الكويت بين عاميّ 2013 و2014 فهذا تطاول على الصحابة وذاك تطاول على طائفة من الطوائف، وآخر خطابه نشاز ومرفوض وبفكر هدام، ذكرنا أسماءهم في مقالة ما، وفي مارس العام 2016 ألقى رجل الدين العراقي جواد الإبراهيمي محاضرة في أحد المقار الدينية أثارت غضب الكويتيين وأساءت الى بعض دول الخليج، وكان موقف وزارة الداخلية أن طلبت منهم مغادرة البلاد درءاً للفتنة، ولكن ماأحدثوه هو بالفعل فتنة، فقد ظهرت تعليقات طائفية متشنجة في الصحف بعد المحاضرات الدينية لهؤلاء، ويوم الاثنين 29 أغسطس 2016 نشرت صحفنا المحلية خبرا على تويتر عن مايسمى “هيئة اليد العليا” التي تعتنق المذهب التكفيري وتسعى لهدم النظم الأساسية في الكويت .
شتان بين ماضي الكويت وحاضرها، فقديماً كان لدى الكويت رجال دين يدعون الى الاعتدال والتسامح الديني، من ذلك رحلة الشيخ عبدالله النوري والشيخ عبد الوهاب الفارس الى القدس في الأربعينات من القرن الماضي فحملوا الشمع في كنيسة القيامة يشاركون أخوانهم المسيحيين أعيادهم، وكنا في الستينات ونحن صغار نستمع الى الشيخ عبدالله النوري وهو يتحدث في التلفزيون حديثاً معتدلاً ممتعاً هو أقرب لحديث الأب لأولاده ناصحاً لهم بمكارم الأخلاق، ولم نرَ، حينذاك، أي منشور يبث الفتنة بين المصلين، أو نستمع لخطب تؤجج المشاعر الطائفية، ولانهبٍ لأموال صندوق التبرعات بالمسجد، ولاخطبٍ هي أقرب للسياسة منها للدين ! وفي ثمانينات القرن الماضي بدأ في وزارة “الأوقاف” خطاب التخويف والدعوة المتشددة .
انظروا لحال العراق، في عهد الملك فيصل الأول كانت في العراق وحدة وطنية رائعة، فبطانة الملك كانت من العرب والأكراد، مسلمين ومسيحيين، سّنة وشيعة، قبليين وحضر، وكان الملك يزور المزارات الشيعية مع انه ينتمي الى الطائفة السّنية، فكسب قلوب الجميع، وانظروا لحال العراق اليوم فتنة طائفية بغيضة مع تدهور الوضع الداخلي، لقد أضعنا الفرص وضاقت النفوس وأهدرت الأموال جريا وراء هذا المذهب أو ذاك، بينما نحن في أشد الحاجة إلى الأخذ بقيم التسامح والمحبة .

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com