هند الصبيح عودة الوعي…!

0 10

حسن علي كرم

يبدو ان الوزيرة الفاضلة هند الصبيح بعد السنوات الاربع من العمل الوزاري الشاق والمضني والمتبوع بالقلق والسهر والمحاسبة والمراقبة وعدم الرضا، والسخط من الغالبية، والرضا والارتباط والاستحسان من القلة التي حققت مصالحها، استشعرت انه قد حان، او كاد ان يقترب رحيلها، تاركة المقعد الوزاري غير مأسوف عليه، ربما الارتحال الى مكان اخر او الخلود والتفرغ لشوون المنزل، فالعمل المضني الذي كابدته منذ ولوجها في الوظيفة الحكومة وتنقلها من منصب الى منصب ومن ثم الوزارة، كل ذلك لا شك قد سرق من عمرها واقلق راحتها وأرهقها بدناً واعصاباً، الا ان لذة العمل أحياناً قد تنسي المرء ان حقاً لجسده وأهله وراحته وأعصابه عليه، وفي كل الاحوال الوظائف مهما علت لا تدوم، والحكمة الكويتية الأزلية تقول:” لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك”.
السيدة الوزيرة في اخر تصريحاتها الصحافية الطازجة التي أدلت بها امام زوارها المهنئين بعيد الأضحى المبارك، خصت حديثها عن العمالة في القطاع الخاص، وقالت و كأنها اكتشفت وللمرة الاولى ثقب الأوزون:” ان 70 في المئة من العمالة في القطاع الخاص دون المتوسطة غير مؤهلين وبلا خبرات”، مطالبة بالغاء أقامة العمالة غير المؤهلة كمدخل لعلاج الخلل السكاني.
سئل جحا” وين إذنك”؟ قال:”كاهي” لافاً يده اليسرى على أذنه اليمنى، وهذا ما قصدته السيدة الوزيرة عند حديثها عن المؤهلات والخبرات ومعالجة الخلل السكاني، متناسية ان العمالة الوافدة لم تترك أوطانها لتأتي للعمل هنا لتقدم خبراتها التي في الأساس معدومة، فالعامل المؤهل وصاحب الخبرة لا يحتاج لكي يتكبد مشقة الغربة تاركاً أهله وأحبته حتى يعمل هنا بمئة او مئتي دولار التي بالكاد تسد احتياجاته الضرورية من مسكن ومأكل وخلافه، فالمؤهلون وذوو الخبرات الطويلة كالعملة الذهبية النادرة، اما انهم يستثمرون جهودهم وخبراتهم في بلدانهم او تخطفهم الشركات العالمية الكبرى، فالعامل الذي يسكن في قريته النائية والتي تفتقر للكهرباء او المياه النظيفة والذي لا توجد في منزله الطيني او كوخه المشيد من القش مراوح او مكيفات او مغاسل او حنفيات، هذا العامل كيف تريدينه يا عزيزتي ان يكون متسلحاً بخبرات مهنية ومؤهل علمي وهو” ربي كما خلقتني”، فاذا كنت لا تعلمين بعد هذه السنوات الطويلة من العمل، او اذا كنت تعلمين لكنك تتجاهلين، ففي الحالين المصيبة اعظم.
هل تظنين ان حملة الدكتوراه تخصص سباكة او حدادة سيفدون إلينا للعمل؟ كلنا نعلم ونفهم ونردد ان العمالة الوافدة تتعلم الخبرة والتأهيل هنا لتعود الى بلدانها او ترحل للعمل في بلدان اخرى اكثر ميزة، وقد تسلحت بخبرات تعلمتها ابان عملها في الكويت، وللاسف كلما تساهلت السلطات غرقت سوق العمل بالعمالة الوافدة الهامشية عديمة الخبرة والتأهيل، و سواء رفضت الوزيرة او وافقت تتحمل هي المسؤولية اولا واخيرا.
تدمير البلد وتدني العمالة الوافدة بدأ خلال العقدين الاخيرين، اي بعد التحرير، حيث أغرقت البلاد بالعمالة غير المؤهلة، والتي باعتراف المسؤولين في بعض بلدانها انها غير مؤهلين، بعكس العمالة الآسيوية، نعود ونكرر، تتحمل الوزيرة مسؤولية تدني العمالة الوافدة عديمة الخبرة، الم تدافع الوزيرة عن العمالة المصرية وقالت في قاعة عبدالله السالم نحتاج سباكين وكهربائيين مصر يين، وأفحمتها صفاء الهاشم بالرد المناسب، متناسية او متجاهلة ان في الكويت معاهد تدريبية لتخريج عمالة كويتية مؤهلة ومدربة، لكنها محاربة لا تجد التشجيع لأخذ فرصتها في سوق العمل امام المافيا الوافدة؟
الوزيرة وبعد خراب مالطة، ومع اقتراب رحيلها عن المقعد الوزاري، غيرت لهجتها واكتشفت ان العمالة الوافدة عديمة الخبرة والتأهيل، و”ينج فيه” اربع سنين وإنت تقودين شؤون العمالة، هل وضع على لسانك قفل والان تم رفعه؟
اقول وبملء فمي انت ومن كان قبلك من الوزراء سبب تدني وتردي وفوضى العمالة الوافدة والسياسة الإسكانية، لانكم تقودون اخطر زارتين الشؤون والعمل والتخطيط، يعني بالكويتي الفصيح” انت تفصلين وتخيطين والناس تلبس اللي انت تفصلينه وتخيطينه”!
وفي كل الأحوال، الخبرات لا تعلم بالمدارس، أنما في ميادين العمل، وهي لا تحتاج الى شهادات جامعية، فربما الامي يبرع في مهن فنية يفشل بها حملة الدكتوراه، من هنا ينبغي ان نفرق بين الخبرة والشهادة، ومن خلال تجارب عملية وجدنا الخبرة اولاً والشهادة تالياً.
الاولون قبل الاف من السنين تَرَكُوا للبشرية آثاراً عظيمة لا زالت عاجزة العقول حتى اليوم عن كشف اسرارها، وهؤلاء لم يتخرجوا من جامعات او مختبرات علمية أميركية او أوروبية او يابانية، انما تعلموها من الحياة.
في دولة صناعية ناجحة مثل اليابان تفضل المصانع الكبرى الخبرة على الشهادة، في دول أوروبية ينخرط الشباب في معترك العمل في المصانع والمتاجر دون المؤهل الجامعي، مفضلين المؤهلات الصغيرة على الجامعيين لكون رواتبهم اقل.
تعديل السياسة السكانية وجلب العمالة المتسلحة بالخبرة، كل ذلك ممكن اذا تحولت النوايا واقعا، والاهم ان نشجع ابناؤنا على الانخراط بالعمل الحرفي، لكن نسمع جعجعة ولا نرى طحينا، وتدرون ليش لا نرى طحينا، لان طالما بقيت حكومتنا الرشيدة تجلب من يسمون زوراً و كذباً خبراء ومستشارين من دول فاشلة ليخططوا ويفكروا عنا ما راح نشوف لا طحين ولا خبز، ونقعد نتحلطم و نطق إصبع”هذي الكويت صَل على النبي”!
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.