هنيئاً لكم ضمان كراسيكم الوثيرة…!

0

حسن علي كرم

بِسْم الله الرحمن الرحيم” و يلبسون الحق بالباطل و يكتمون الحق وهم يعلمون”( صدق الله العلي العظيم)
لم اجد اصدق من هذه الآية الكريمة قولاً لقرار حل مجلس ادارة جمعية الحرية المرخصة اخيراً، التي لم تكمل حتى سنتها الاولى على تأسيسها، ولكي نعرف عن مدى الترصد و التقصد لهذه الجمعية وإعاقة مزاولة أنشطتها الثقافية والاجتماعية والتوعوية، كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، التي يفترض ان يكون لها اعتبارها القانوني والدستوري والاجتماعي، ليس في إضبارات وزارة “الشؤون” فقط، ولا على صعيد الكم او العدد من الجمعيات المرخصة في البلاد، التي رغم غزارة العدد فانها قليلة الانتاج، ولا على الصعيد الخارجي، عربياً او دولياً، والتفاخر امام المجتمع الدولي، بان الكويت تكفل للمجتمع حرية التعبير والنشاط الاجتماعي وتكوين المؤسسات الاجتماعية، فهذا الزعم لا يبدل من الحقيقة في شييء، وهي ان حرية التعبير باتت مصادرة، والنشاط الاجتماعي والثقافي وضع في قوالب ثابتة، ومفترضة، اذا خرجت اي مؤسسة اجتماعية عن سياقها، فحسبها الويل والثبور وعظائم الامور.
ما هي الجناية العظيمة التي ارتكبتها جمعية الحرية حتى يتم حل مجلس ادارتها بجرة قلم، بل ويصل الامر الى التهديد بالحل، اي دفنها في المهد اذا هي مارست نشاطاً او قالت كلمة؟
يذكرني قرار وزيرة “الشؤون” بحل مجلس ادارة جمعية الحرية، بذلك الزوج الذي أراد ان يتخلص من زوجته المسكينة، فقال لها ان تقدمت الى الامام إنت طالق، وان رجعت الى الخلف طالق، وان جلست طالق، وان وقفت طالق، يعني في كل الحالات طالق!
ما هي الجريرة العظيمة التي ارتكبها مجلس ادارة جمعية الحرية حتى يكون الحل جزاءها، زعم ان هناك احد الاشخاص المنتمي لعضوية الجمعية تهكم على احدى الثوابت الدينية، لكن هل مجلس ادارة الجمعية وافق على تهكم هذا العضو، وكان ضمن قراراته، او هل هذا العضو تهكم بصفته الشخصية، ام باسم مجلس الادارة او باسم الجمعية، و هل استحقت الجمعية ان تكون ضحية لـ”زغالة” عضو من أعضائها، وهل يفترض ان يكون العقاب جماعياً او للشخص المتهكم؟
اعرف جيداً قبل حل مجلس ادارة اي جمعية أهلية، او حل الجمعية هناك خطوات عدة تسبق ذلك القرار، كإرسال لفت نظر ثم إنذار، واذا تمادى مجلس ادارة الجمعية ينفذ قرار الحل الذي هو بمثابة اخر الدواء، فهل تم لفت نظر مجلس ادارة جمعية الحرية، او أنذر او جاء قرار الحل على طريقة خذوه فغلوه… “مفيش تفاهم”.
وصف عضو مجلس الأمة السابق، الناشط السياسي، صالح المُلا قرار الحل” بالقراقوشي”، وانا أصفه انه ثمن البقاء في الكرسي الوثير، اي جعلوا الجمعية ثمن المساومة، والابتزاز، ولم يكن ليهمهم حجم الأضرار السياسية او القانونية التي سوف تطول سمعة الكويت امام الرأي العام الدولي، فحل مجلس ادارة جمعية الحرية او حتى حل الجمعية لا يشكل قضية، ازاء تكميم الأفواه ومصادرة الحريات.
هنيئاً لمن حرض، وهنيئاً لمن اصدر قرار الحل، وهنيئاً لمن نفذه، فلقد ضمنتم جميعاً البقاء في كراسيكم الوثيرة، الا ان التاريخ والرأي العام الكويتي الشريف سيكون له معكم كلاماً اخر!
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 + 13 =