هيثم بن طارق … خطاب الخروج من السكون

0 290

لا شكَّ أن سلطنة عُمان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تستكمل فيها النهضة التي بدأت قبل خمسة عقود مع السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، وإذا كانت حركتها وهنت مع مرضه وساد السكون بضع سنوات، فإنها اليوم تستكمل عملية تحريك الجبهة الداخلية تلك بكل همّة انطلاقاً من الرؤية الواقعية التي استند إليها السلطان هيثم بن طارق.
لهذا فإن المتابع للخطاب الاول للسلطان، بعد انتهاء فترة الحداد على الراحل الكبير، يرى خريطة طريق واضحة تقوم على تحديث كل مفاصل الدولة، بدءا من التعليم الذي كان ولا يزال له أهمية خاصة في الخطط التنموية العمانية طوال تاريخها الحديث، مرورا بإعادة تنظيم الجهاز الإداري، إذ إن تحديثه سينعكس ايجابا على المستثمرين العمانيين والخليجيين والعرب والأجانب، ويعزز الحوكمة الرشيدة التي بدأتها مسقط قبل سنوات.
منذ زمن قلنا إن سلطنة عمان أيقونة خليجية وعربية ولها موقعها الخاص في نفوس أبناء “مجلس التعاون” الخليجي كافة، ولذلك فإن تعهد السلطان هيثم بن طارق ببدء تطبيق الرؤية المستقبلية “عُمان 2040” والتفاعل مع التحديات الدولية الحالية وتأثيراتها على المنطقة، لا شك يعني للجميع في الإقليم أننا سنشهد بعد فترة وجيزة عمان جديدة، قائمة على استمرار بث رسالة السلام حول العالم، وهي يوميا تقطف ثمار هذه السياسة في علاقاتها الإقليمية والدولية.
في كل هذا فان المستقبل لا يمكن أن يُبنى من دون سواعد الشباب الذين كما قال السلطان هيثم:”هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب”، ولذا فإن لهؤلاء دوراً كبيراً في التنمية التي تنتظرها السلطنة، ولا شك ان الاستماع لهم يعزز الحوار بين الأجيال، وهو ما تعهد به السلطان، لأن بعث الحيوية في النفوس ديدن القادة الذين يسعون الى صناعة مستقبل أممهم على أسس متينة وصلبة أساسها الانسان.
هذا الخطاب أو بالأحرى خارطة الطريق هو ما تحتاجه السلطنة من أجل تحريك العزائم العُمانية الوطنية في سبيل العمل على استمرار عصرنة الدولة، وترسيخ دورها الخليجي والعربي والإقليمي بما يخدم المسيرة الجماعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمة العربية.
لا شك أنَّ هذا البلد الجميل على موعد مع حركة استثمارية كبيرة بعد أن تبدأ عجلة العمل بالدوران عندما تُستكمل عملية إعادة تنظيم أجهزة الدولة كافة.

أحمد الجارالله

You might also like