هيثم بن طارق خير خلف لخير سلف

0 152

أحمد عبد العزيز الجارالله

قال العزيزُ الحكيمُ في مُحكم التنزيل: “سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ”، وكانت العرب بالفراسة تقرأ تعابير وجوه الناس كي تعرف مما يظهر على الوجه من السمت الحسن والخشوع والوقار والتواضع، وهذا ما يقرأه الناس اليوم في وجه سلطان عمان هيثم بن طارق الذي يكمل مسيرة سلفه باني نهضتها.
قال الراحل الكبير في إحدى خطبه: “أرض عمان طيبة ولا تنبت إلا الزرع الطيب”، وهذا ما نتلمسه في الشخصية العمانية الحديثة، لأن هناك من عرف كيف يحرث الأرض ليزرعها ويبذر فيها البذور الطيبة ويتعاون ويتعاضد مع الأشقاء في سبيلها، فهذه المسيرة التي بدأها قابوس بن سعيد يمكن اليوم الاطمئنان إلى تطورها في التصميم على استكمال النهضة ، وهو ما أعلنه السلطان هيثم بن طارق في أولى خطبه بعد تنصيبه.
لقد كانت أحلام السلطان قابوس بن سعيد كبيرة بالنسبة إلى عمان، وكرَّس حياته من أجل تحقيقها، غير أن المرض الذي ألم به في السنوات الأخيرة أعاق تحقيقها واقعا، وحتى لا تخبو نار الحماسة إلى العمل، ولكي تبقى هذه المسيرة ماضية في الطريق التي رسمها لها باني نهضتها الحديثة، فقد توسم في خليفته تلك الخامة من الرجال الذين يعملون على تطوير الطموحات ويسعون إلى تنفيذها، لا تعيقهم أي عقبات، بل يذللونها بالإرادة الصلبة ليكملوا الطريق.
استند السلطان قابوس في اختياره خليفته إلى سيرة الرجل في العمل العام، وثقافته العالية واطلاعه على معارف الأمم الاخرى، فالسلطان هيثم بن طارق، خريج جامعة”اكسفورد” وحامل شهادة دراسات عليا، كما أنه تدرج في عدد من المناصب الرسمية، خصوصا الشأنين المحلي والخارجي ما عمق خبرته الديبلوماسية والسياسية خلال عمله في وزارة الخارجية، إضافة إلى أنه كان مبعوثا شخصيا للسلطان إلى عدد من الدول، هذه الخلفية السياسية جعلته يتولى مسؤولية الاشراف على اللجنة العليا لتنفيذ رؤية “عمان 2040”.
من المؤكد أن كل الطموحات التي سعى إلى تحقيقها الراحل الكبير هي في صلب اهتمامات السلطان الحالي، الذي لاشك سيعمل على تطوير البنية التحتية، والمنظومة القانونية لتخدم عملية تحول السلطنة لتكون مقصدا استثماريا لرؤوس الأموال وقاعدة اقتصادية مهمة في الاقليم.
هذا ما يأمله الكثير في الخليج والعالم العربي من حامل الأمانة السلطان هيثم بن طارق ال سعيد، الذي لا شك استمع من القادة الذين التقاهم في هذه الأيام، أكانوا اخوانه قادة دول “مجلس التعاون” أو القادة العرب والأجانب الذين قصدوا للتعزية بالفقيد الكبير، عن دور السلطنة المهم في الإقليم، وضرورة استمراره، وزيادة مساحة الانفتاح الاقتصادي على العالم.
إن تعهد السلطان هيثم باستكمال المسيرة التي أسسها وقطع شوطاً كبيراً فيها الراحل قابوس بن سعيد، يدل على صوابية الخيارات التي عملت عليها عمان طوال نصف قرن، وستكون الحجر الأساس في المرحلة الجديدة من النهضة التي تعلق عليها الآمال، عمانياً وخليجياً وعربياً وإسلامياً.
سمات الرجل توحي بأنه أهل لقيادة مسيرة المرحلة الجديدة من النهوض، وأن السلطنة ستكون نشطة، في المجال الاستثماري خصوصا، فهي لا تعاني من عجز في الميزانية، ولا في المشاريع الاستثمارية، وبالتالي فإن توسيع هذه المجالات، والافساح في هوامش أكبر سيعودان بالفائدة عليها.
بارك اللهُ في خير خلف لخير سلف.

You might also like