هيلين يوسف: حواسي … ترسم لوحاتي هيلين يوسف: حواسي ... ترسم لوحاتي

0

القاهرة أشرف عبد العزيز:

هيلين يوسف، فنانة تشكيلية سورية حاصلة على شهادة في الفنون الجميلة وأستاذة في جامعة “تشرين ” السورية ومدرسة لمادة الفنون. عندما يأتيها مخاض الوحي التشكيلي تترك ما سوى اللوحات والفرشاة لتتفرغ لهم وترسم من وحي خيالها مستجيبة له لتنشط حاسة الشم بداخلها ثم باقي الحواس، لتلد لوحات فنية جميلة برغم قلتها، مصرة على سياسة الكم على حساب الكيف،ورغم ذاك أقامت معارض جماعية عدة ومعارض فردية.
معها كان الحوار التالي:
ماذا تفعلين عندما تلح عليك رغبة عارمة لرسم ما يمليه عليك وحي الفن؟
لامجال للتأجيل، ثم تنشط كثير من الحواس بداخلي لإتمام اللوحة تبدأ بحاسة الشم لأن لدي قدرة على تمييز الألوان بالرائحة، هذا اصفر وهذا احمر وذاك ارجواني…الخ، ثم أبدا باستخدامها ما دامت حاسة الشم موجودة لأكون بها اللوحة، ولكل جزء اللون المناسب له، وبعدها يأتي دور باقي الحواس من النظر واللمس وانتهاء بالتذوق، فانا أتعامل مع لوحاتي وكأنها أكلة هنية نعدها بحب وود وذكاء وحرفية، أو وردة صغيرة نتعهدها بالرعاية،أو فرخ قمرية بحاجة للاهتمام، واستخدامي للحواس كلها كما سبق أن أشرت ينتج عنها لوحة اتاملها لبرهة وانظر إذا ما كانت بحاجة لتعديل صغير أو تركها كما هي لتنزل بردا وسلاما على عشاق الفن التشكيلي من المحيط إلى الخليج، سواء في سورية الغالية أو أي بلد عربي أو حتى أوروبي.
ما أهم المعارض الجماعية والفردية التي شاركت فيها؟
بالنسبة للجماعية فلقد بدأت المشاركة بها في حلب،منها معارض نقابة التشكيليين وتحية إلى المدرس فاتح وتحية إلى حنا مينا، وتحية إلى دريد وفناني اللاذقية والحب وغيرها من المعارض، أما المعارض الفردية التي أقمتها فمنها هدية صغيرة ونيرفانا وباستيل، وقدمت من خلالها بعض اللوحات التي سجلت فيها معنى أنسانيا عالقا في أعماقي أو منظرا طبيعيا أو بورتريه.
لك تعبير أو وصف شهير للوحة التي تبدعينها فما هو؟
هي دنيا الفنان التي يصب فيها جزء من شخصيته وتفكيره وخياله و الوحي الذي يداعب خياله، فترجمه في صورة ألوان ورسومات ينسقها فيها بارادته الحرة متسلحا بموهبة خارقة تميز فنانا عن اخر.
هل في كل الأحوال يمكن للفنان أن يتحكم في اللوحة كيفما يشاء؟
أحيانا يكون هو المتحكم الأوحد فيها، وفي مرات أخرى يغلبه وحيه أو تنتصر عليه الألوان والفرشاة وتسبقه بدعم من عقله للتعبير عما يجول في العقل الباطن، وفي النهاية فالفنان التشكيلي والخيال متضامنان غير متنافسين لصالح العمل الفني في كل الأحوال.
هل ولدت لتكوني فنانة تشكيلية كما يقولون؟
منذ نعومة أظافري وأنا اميل للرسم والفرشاة والألوان، وكانت حصة الرسم من أمتع الحصص، وعندما كبرت التحقت بكلية الفنون الجميلة لدراسة قواعد الفن التشكيلي لإيماني ان الموهبة وحدها لا يمكن ان تصنع فنانا..
بأي الفنانين تأثرت أثناء الدراسة بالكلية؟
تأثرت بأستاذة كبار منهم الدكتور نزار صابور والفنان لؤي كيالي،ولقد تأثرت بهما ليس كفنانين فقط وإنما على المستوى الإنساني أيضا.
التأثر بهما هل يعني تقليدهما؟
لا طبعا،فلي أسلوبي الخاص حتى ان طريقتي في الرسم تختلف تماما عن أسلوب د نزار صابور، وأنا أفضل الرسم بالألوان الزيتية كما ارسم بالألوان المائية والباستيل.
تعتزين بلوحتك ” حالات راقصة ” فما السر؟
بصفة عامة أحب لوحاتي التي تتبنى قضايا المرأة في وطننا العربي، وتعبر عن أحلامها وطموحها وجهودها الجبارة في خدمة الوطن، والمرأة عموما رمز للجمال والرقة والرقي والشفافية،كما خلقها الله سبحانه وتعالى، أما عن لوحة “حالات راقصة”فهي تحكي عن أنثى تعبر بالرقص عن أحاسيسها وكينونتها ومشاعرها.
كيف نجحت في دقة الرسم باللوحة حتى باتت تعبر عن تنوع حركات الراقصة؟
استخدمت الرسم بالسكين حتى تبدو الخطوات راقصة كما ينبغي، رغم انه يجب ان نستخدمها بتقنية عالية ودقة متناهية وإلا فشلنا في التعبير عن المقصود في اللوحة.
كيف تساعد الطبيعة الخلابة الفنان ليبدع أكثر؟
بشكل أو بآخر، كثيرا ما تبرز البيئة المحيطة بالفنان بما تحمله من مناظر طبيعية أو أزهار وأشجار، وبالطبع يتأثر بها وليس شرطا ان ينقلها على اللوحة كما هي، وإنما قد يتفاعل خياله معها فيكون إشكالا ورسومات ساحرة.
ما أهم المعوقات التي تواجه الفن التشكيلي في سورية؟
كما هو الحال في الوطن العربي كله، نعاني من ندرة الصالات التي نعرض فيها لوحاتنا ومن قلة إقامة الندوات والمهرجانات الخاصة بالفن التشكيلي، كما ان بعض وسائل الإعلام لا تهتم بالشكل الكافي بهذا الفن.
الحرب على سورية أثرت سلبا على حركة الفن التشكيلي خصوصا بالنسبة للجيل الجديد، اليس كذلك؟
للأسف هذه الحرب الضارية أثرت سلبا على النضج الثقافي للأجيال الجديدة، ولكننا سننتصر على أعداء سورية لأننا شعب لا يعرف اليأس ومتمسك بالأمل ويحب الحياة، وعاشت سورية للأبد.
هل يمكن ان يولد الفن من رحم المعاناة؟
نعم فكثيرا ما تؤثر المعاناة على الفنان فيعبر عنها بريشته وفرشاته في محاولة بقدر المستطاع للدفاع عن الوطن الغالي او مواساة طفل صغير أو أرملة فقدت شهيدها دفاعا عن الوطن،وكثيرا ما تسكب الدموع على اللوحات فتلد فنا لا غبار عليه ولا نظير له.
ما رأيك في الاستعانة بالوسائل التكنولوجية في الرسم؟
لا يمكن ان نقارن الفن الحقيقي بالاستعانة بالوسائل التكنولوجية في اغراض الرسم التجاري،كـأن تحول الصورة إلى رسم، هذا لا ينتمي للفن ولا علاقة له بالإبداع الحقيقي لفنان يمسك بفرشاته وألوانه ويبدع لوحات قد تستغرق شهورا حتى تخرج للنور في أفضل صورة نابضة بالحياة، تكاد تنطق وتروي سيرة من أبدعها وتلهج له بالشكر، وهي المدرسة التي أنشاها الفنانون العالميون التي لا تقدر لوحاتهم بثمن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 4 =