يأمر الله عباده أن يحمدوه

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها… إنها تبدأ بنعمة الحياة الواجب المحافظة عليها وصيانتها يأمر الله عباده أن يحمدوه

لذلك يقول المسلم في صلاته اليومية الحمد لله 17 مرة

لكن رحمة الله تسبق كل ذلك… إنه يزيد الشاكرين ويجزيهم الجنة

يأمر الله عباده أن يحمدوه, ويحدثهم أنه يزيد في نعيم من يشكر »لئن شكرتم لأزيدنكم«.. وهذا من رحمة الله بعباده, ان وجههم لإدراك أخطر شيء في الوجود.
وشكر الله تعالى يكاد يكون هو العمل الوحيد الذي لا ينتهي, لأن نعم الله عز وجل على عباده بلا نهاية ولا حصر ولا يمكن إحصاؤها (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها).
ونعمة الله تبدأ بنعمة الحياة, وكلمة الحياة تعني تسخير الشمس بطاقتها والقمر والسحاب والهواء والأرض والجبال والبحار والبحيرات والأنهار وأنواع الأشجار والنباتات والفواكه والطيور, ولقد حسب أحد العلماء الغربيين ثمن الطاقة الشمسية التي تصلنا من الله بلا ثمن, حسب ثمنها بالنسبة للفرد في الساعة وأقام حسابه على فرضية أن الطاقة الشمسية ليست مجاناً إنما هي سلعة لها ثمن.
ولقد وجد هذا العالم أن على الإنسان أن يدفع كل ساعة 26 ألف دولار ثمناً لما يستخدمه من طاقة الشمس, والحساب نسبي لأنه أعد طبقاً لأسعار عشر سنوات مضت.
أي أن كل إنسان مدين لله تعالى في كل ساعة بأكثر من ستة وعشرين ألف دولار ثمن ما يصله من الطاقة الشمسية.. أي 624 ألف دولار كل يوم لم يحسب العالم ثمن الهواء لو كان له ثمن, لم يحسب ثمن الماء, لم يحسب ثمن حركة السحاب, لم يحسب ثمن كل متر يسقط من المطر, لم يحسب, لم يحسب.
(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) والإحصاء هنا عام شامل, يتصل بعدد أنواع النعم ويتصل بقيمتها ويتصل بقدرتها وآثارها ونتائجها.
ولو تأملنا خلية نباتية بسيطة ورأينا كيف تعمل وقدرنا ثمناً لها فسنكتشف انها أغلى من قدرة الذهن على الحساب أو التصور, وكذلك كل نعم الله تعالى, وكل إنسان مدين لله تعالى بملايين من الدولارات كل يوم ثمناً لتسخير الكون له, لو ترجم تسخير الكون إلى قيمة مادية… رغم ذلك, تسدد هذه الملايين كلها لو قال الإنسان عبارة واحدة: الحمد لله.
ولذلك يقول المسلم في صلاته اليومية الحمد لله سبع عشرة مرة أثناء الصلوات الخمس, وإذا كان مقتضى العدل أن يسدد الإنسان دينه لله بهذا الحمد, فإن مقتضى العدل ألا يكافأ الإنسان بعد ذلك.. ولكن رحمة الله تعالى تسبق عدله.. إنه يزيد الشاكرين ويجزيهم الجنة. (من كتاب المفكر الإسلامي الكبير أحمد بهجت).