واجهي يا مريم ولا تخافي

0 258

الشفافية هي أقصى درجات الديمقراطية، وقول الحقيقة يحول دون وقوع الكثير من المشكلات، أما المكابرة والدفع باتجاه كسب أصوات الناخبين الكويتيين على حساب الأجيال القادمة، ومصير الوطن، فذلك الاستهتار بعينه، كي لا نقول إنه أحد أنواع خيانة الأمانة والمسؤولية الوطنية.
لذلك لابد من خروج النواب من خلف ستائر المصلحة الخاصة، وعدم المزايدة على وزيرة المالية بالوكالة مريم العقيل التي قرعت ناقوس الخطر حيال ما ستواجهه الكويت في السنوات المقبلة، بعدما أعلنت أن العجز المتوقع في ميزانية السنة المالية 2020/2021 نحو تسعة مليارات دينار، سيذهب منها 71 في المئة إلى الرواتب والدعوم، في وقت لا يزال النواب يقدمون الاقتراحات لقوانين شعبوية، مستغلين الفترة المتبقية من الفصل التشريعي الحالي لتحصيل أكبر نسبة من الأصوات وهو أمر ضد المصلحة العليا للوطن والشعب.
لابد من مواجهة الحقيقة وهي أن دولة الرعاية انتهت إلى غير رجعة، والتعلق بأوهام الماضي، أو سياسة «الهون أبرك ما يكون» لم تعد تنفع لأنها كانت السبب في تحميل الدولة أكثر مما تحتمل، ففي الواقع الاقتصادي والمالي العالمي الحالي، والأزمات التي يواجهها العالم لن تكون الكويت بمنأى بل ستجد نفسها في خضم عاصفة كبيرة إذا لم تعمل منذ اليوم على وضع الخطط الواقعية لمنع انهيار يزحف ببطء، لكنه سيتحول في السنوات القليلة المقبلة، في ظل زيادة العجز، كرة ثلج لن توقفها المزايدات النيابية.
التصريحات الجوفاء التي قوبل بها كلام العقيل العقلاني والحقيقي تنم عن جهل بأبسط قواعد العمل البرلماني، والتهديد باستجوابها ليس أكثر من مغامرات صبيانية، فهل المطلوب أن تكذب على نفسها وعلى الكويتيين كي يرتاح السادة النواب؟
هل من المعقول ان يصل حجم دعم السلع والمواد الغذائية الى نحو 22 مليار دولار، أي ما يوازي ميزانية دولة عدد سكانها أكثر من عدد سكان الكويت؟
هل المليون و300 ألف كويتي كلهم يعانون الفاقة كي تدعم الدولة المواد الغذائية التي وصلت أخيرا إلى السمك؟
أليس هذا من الغرائب التي لم يسبق ان شهدتها دولة في العالم؟
الكويت لا تعاني من مجاعة، وهي حتى في أيام العوز والحاجة لم تنفق الدولة هذا المبلغ الهائل على دعم المواد الغذائية والكهرباء والبنزين وبقية الخدمات، فيما الأجدر أن يخصص هذا المبلغ للمشاريع الانتاجية.
المطلوب التحلي بالحد الأدنى من المسؤولية الوطنية في مقاربة هذا الأمر المصيري، بل إذا كانت هناك نية فعلية لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا عالميا لابد من التمعن بكلام وزيرة المالية بالوكالة والبحث في السبل الكفيلة بوقف هذا الهدر ومنع تفاقم العجز، وليس المزايدة، لأنه عندما تقع المشكلة سيكون النواب أول المتملصين من المسؤولية، بل هم من سيسنون سكاكينهم لإثخان الحكومة، أي حكومة، طعنا لتوظيف ذلك في شد العصب الانتخابي، ما يعني أن هؤلاء يغامرون بكل شيء في سبيل مصلحة شخصية، وهذا اسوأ ما تصل إليه دولة.
ما على السادة النواب إلا النظر حولهم، ومشاهدة ما وصلت إليه بعض الدول العربية بسبب الفساد وسوء الإدارة، وأن يتقوا الله بالكويت، كما أن على الوزيرة العقيل ألا تخاف وتتراجع عن الحقيقة التي قالتها، ولا تجامل في هذا الموقف.

أحمد الجارالله

You might also like