واجه الاختلاف مع الآخرين بروح رياضية

ترجمة – محمد صفوت:
خلق الله الأشياء والأحوال واضدادها لاستمرار الحركة والتفاعل والنشاط ودود الأفعال واذا نظرنا من حولنا فاننا نجد لدى البعض ميولا مختلفة واتجاهات متعارضة واهدافاً متباينة بل اننا في العمل الواحد قد نجد رغبات شخصية مختلفة وهذا ما نلمسه ونشهده بوضوح بين العاملين واصحاب العمل كما نشهده في واقع حياتنا في الاجتماعات والندوات والانتخابات وان ما نشهده من اختلافات في الاراء والاتجاهات ليس الا جزءا صغيراً مما يحدث هنا وهناك من حالات التناقض والتفاوت الفكري والعملي بين البشر اي ان ما نراه امامنا ليس سوى الرأس الصغير لجبل الثلج العائم والباقي يختفي تحت سطح الماء ولاكتشاف المزيد من الفوارق والاختلافات يمكننا اللجوء الى البريد الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت لنرى حالات التعارض والانقسام والاختلاف في الآراء بين افراد المجتمع من مختلف الطبقات والاجدر بنا ان نواجه تلك الاختلافات بروح رياضية لنعرف طبعيتها وكل ما يتعلق بها وما هي افضل الوسائل لتخطي العقبات وتذليل المصاعب وانهاء حالات الانقسام نتيجة التغلب في الاوضاع بين الخطأ والصواب والشك واليقين والعلم والجهل والصحة والمرض والامانة والخيانة.. ان وقفة هادئة لوقت كاف كفيلة باعطائنا الفرصة المناسبة لفهم المشكلة والتغلب على الخلاف وعلينا الا ننسى ان لنا هدفاً اساسياً واحداً في الحياة هو الاستمتاع بالسعادة الحقيقية والسلام والاطمئنان وراحة البال.
الا ان الخلاف ينشأ نتيجة اختلافنا في اختيار طريقة التنفيذ بالاضافة الى اختلافنا في تحديد قيمة النتائج التي نصل اليها اعتماداً على رؤيتنا الخاصة للامور والاوضاع.
وفي نهاية اليوم تصبح لدى كل واحد منا تفسيراته وتقييماته الخاصة للامور ومن الطبيعي ان تتشكل في اذهاننا أفكار مختلفة تتعلق بالتجارب التي مررنا بها ونظل نثق بهذه الافكار ونتمسك بها باعتبارها تعبيراً صادقاً عن التجارب الحقيقية التي مررنا بها وهذا ما يحدث من وجهة نظرنا ونحن نؤمن بصحة النتائج التي توصلنا اليها معتقدين دقتها واكتمالها وفقاً لرؤيتنا الخاصة برغم عدد من الرؤى المغايرة والتفسيرات المختلفة لما شاهدنا من ظواهر.
ان واقع الامور واستناداً الى تجارب الخبراء يؤكد حقيقة مهمة ينبغي الالتزام بها وهي ان نكون واقعيين في تقييمنا للامور من الناحية الموضوعة بعيداً عن الميول او الاهواء الشخصية وليس من المفيد ان نسمح للتخيلات او الظنون بان تخفي الحقائق الاكيدة او تشوهها ولهذا ينبغي ان تكون نظرتنا موضوعية وفي محلها وان نحاول تفسير الامور بصورة منطقية وليس وفقاً لاهوائنا او تطلعاتنا الشخصية.
ان الاختلاف في الرؤية والخلاف في الرأي يؤديان الى التعارض في رؤية الامور المطروحة امامنا، وفي تقييمها وردود الفعل الصادرة منا تجاهها.
يتمثل الحل الصحيح لهذه المشكلة العامة في مواجهة الواقع بامانة وموضوعية بعيداً عن الاهواء والميول والتخيلات والتحيز للذات، كما ان الصراحة والتشاور بامانة مع الاخرين خصوصاً من يهمهم الامر من شانه المساعدة في التوصل الى الحقيقة المجردة التي يتفق عليها الجميع والتي ترضي كل الاطراف بالاجماع وفوق كل ذلك ارضاء الذات في ظل الاقتناع بالحقائق الاكيدة التي لا شبهة فيها ولا شكوك.