واشنطن تُعدُّ للنظام السوري ضربة “ماحقة” إذا هاجم إدلب بـ”الكيماوي” المدمِّرة الأميركية "يو إس إس سوليفان" رست في الخليج والقاذفة "بي1- بي" تستعد للإقلاع من قاعدة العديد

0 7

موسكو، عواصم- وكالات: وصلت إلى الخليج المدمّرة الأميركية “يو إس إس سوليفان” المزودة بـ56 صاروخ كروز، تواكبها قاذفة القنابل الستراتيجية “بي1- بي” المتأهبة للانطلاق من قاعدة العديد بـ24 صاروخ جو- أرض، استعداداً لتوجيه ضربات “ماحقة ضد الجيش السوري”، إذا استخدمت دمشق أسلحة كيماوية في هجوم مرتقب على محافظة إدلب، حسبما نقلت، أمس، وكالة “بلومبرغ” الأميركية عن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، فيما كشفت وزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة تعدُّ، مع حلفائها، لـ”هجوم عدواني” جديد على سورية، مُتَّهمة فصائل المعارضة بالتحضير لهجوم كيماوي في إدلب وتحميل دمشق المسؤولية عنه، لاتخاذه ذريعة من القوى الغربية لضرب أهداف حكومية في سورية.
ونقلت “بلومبرغ”، أمس، عن أربعة مصادر لم تكشف هويتها، أن بولتون وجّه تهديداته خلال اجتماعه المغلق مع سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف يوم الخميس الماضي. ووفقا للمصادر الأربعة، فإن واشنطن تزعم أن لديها معلومات عن احتمال استخدام الجيش السوري أسلحة كيماوية خلال تحرير الأراضي التي مازال المسلحون يتحكمون فيها، لذلك فإنها (واشنطن) مستعدة “للرد بعمليات عسكرية أكثر قوة من قبل” ضد سورية.
وكان بولتون، قال للصحافيين عشية محادثاته مع باتروشيف، إن الولايات المتحدة “تراقب خطط النظام السوري لاستئناف عملياته العسكرية الهجومية في محافظة إدلب”، وإنها سترد “بأقوى طريقة ممكنة، إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية”.
وفي موازاة سعي واشنطن لعرقلة هجوم أعدّ له جيش النظام السوري لتحرير محافظة إدلب من سيطرة تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، كشفت وزارة الدفاع الروسية، على لسان الناطق باسمها اللواء إيغور كوناشينكوف أمس، أن لديها “تأكيدات غير مباشرة” بأن الولايات المتحدة تُعدُّ، مع حلفائها، لـ”هجوم عدواني” جديد على سورية.
وأوضح كوناشينكوف أن المدمّرة “يو إس إس سوليفان”، التابعة للبحرية الأميركية والمزودة بـ56 صاروخ كروز، وصلت إلى الخليج، فيما تستعد قاذفة القنابل الستراتيجية “بي1- بي” للتحرك من قاعدة العديد في قطر، مُحمَّلة بـ24 صاروخ جو- أرض، لضرب أهداف حكومية في سورية.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إن “تصرفات الدول الغربية تتناقض مع تصريحاتها العلنية، وتهدف إلى خلق تفاقم حاد آخر في الوضع بالشرق الأوسط، وإفشال عملية السلام في سورية”، موضحاً أن “الاستخبارات البريطانية ستشارك في تنفيذ العملية الاستفزازية بالأسلحة الكيماوية”، وذلك لإيجاد “ذريعة جديدة للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لتنفيذ هجمات صاروخية وغارات جوية على المرافق الحكومية والاقتصادية في سورية”.
وكشف كوناشينكوف أن “ثماني عبوات من الكلور نُقلت إلى قرية تبعد بضعة كيلومترات عن بلدة جسر الشغور، ثم سُلِّمت إلى جماعة (الحزب الإسلامي التركستاني) الإرهابية من أجل تمثيل الهجوم الكيماوي” في البلدة التابعة لمحافظة إدلب، التي تستولي على معظمها “هئية تحرير الشام”، الاسم الجديد لتنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي.
وأضاف أن “مخطط التمثيلية الكيماوية الاستفزازية يشمل مشاركة مسلحين درّبتهم شركة (أوليف) العسكرية البريطانية الخاصة على تمثيل دور إنقاذ الضحايا من الهجوم الكيماوي الذي يعدّونه ضدّ سكان محافظة إدلب المسالمين”، مشيراً إلى أن “مجموعة من المسلحين المدربين وصلت فعلاً إلى بلدة جسر الشغور”.
وإذ اتهم كوناشينكوف أجهزة بريطانية خاصة بـ”التورط بشكل مباشر” في “الاستفزاز”، أوضح أن “مهمة المسلحين المدربين هي محاكاة عملية إنقاذ ضحايا الهجوم الكيماوي، حيث سيرتدون ملابس جماعة (الخوذ البيض) الشهيرة”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد، خلال لقائه في موسكو، أول من أمس، وزيري الخارجية والدفاع التركيين مولود جاويش أوغلو وخلوصي أكار، أن جهود روسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة “أسهمت في دفع عملية التسوية في سورية”، فيما حذر جاويش أوغلو من “كارثة إنسانية” في حال لجوء قوات النظام السوري إلى عملية عسكرية لاستعادة محافظة إدلب الشمالية، آخر المعاقل الخارج عن سيطرة دمشق.
وفي السياق، استهجن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف التهديدات التي أطلقها جون بولتون بضرب سورية، وقال في تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية أمس، إن “التهديدات باتت اللغة الوحيدة التي تتحدّث بها أميركا حالياً”. وأضاف: “نسمع الإنذارات العلنية من واشنطن، لكن هذا لن يؤثر في تصميمنا على مواصلة خطط القضاء التام على المراكز الإرهابية في سورية، وعودة هذا البلد إلى الحياة الطبيعية”.
وشدد ريابكوف على أن موسكو “ستواصل معاونة دمشق، لاسيما في مجال عودة اللاجئين إلى ديارهم (…) الغرب لا يرغب في المشاركة بهذا العمل، وبذلك هم يثبتون أن لديهم أهدافاً أخرى، هي الاستمرار في مهاجمة سورية بكل الطرق، وإضافة ذرائع جديدة لطرح مسألة تغيير النظام والسلطة في دمشق مرة أخرى”. وقال : “نحن مستعدون لتلك الأحداث، وجاهزون لكشفها (…) يبدو أن الأميركيين لا يتعلمون من التاريخ، والآن نرى تصعيداً خطراً للوضع”.
وخلص ريابكوف إلى أن “السيناريو المحتمل الآن هو الإعداد لعمل استفزازي تتبعه ضربات لسورية”. وقال: “نحذر واشنطن وحلفاءها من أي خطوات متهوّرة جديدة في سورية”. بدوره، أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أن أي “عمل استفزازي” في سورية سيؤدي إلى “تقويض نظام الأمن العالمي والمؤسسات القانونية”. ونقلت “سبوتنيك” عن كوساتشوف قوله أمس: “يبدو أنهم بالفعل يُعدّون لعمل استفزازي. هذا المخطط هو ما يفعله عادة الأميركيون في العالم كله، استفزاز، عمل انتقامي، تصعيد الوضع، تغيير النظام… على أي مراقب غير متحيّز أن يفهم السيناريوهات والمكائد والأهداف الحقيقية لما يحدث”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.