واشنطن : “عواقب وخيمة” لمهاجمة إدلب… موسكو: محالٌ تركها للإرهابيين برلماني روسي لا يستبعد مساندة طيران بلاده لقوات النظام السوري وأهالي المحافظة ينزحون شمالاً

0 58

إدلب (سورية)، عواصم- وكالات: صعّدت الولايات المتحدة نبرة تحذيرها من هجوم وشيك استعدّت له قوات الحكومة السورية على محافظة إدلب، مُهدّدةً دمشق بـ”عواقب وخيمة”، وحلفاءها بـ”تحميلهم المسؤولية” عن الأعداد الكبيرة من الضحايا، في حال شن الهجوم؛ ما استدعى تحذيراً مماثلاً وجّهته موسكو لواشنطن وحلفائها من الإقدام على أي “خطوات خطيرة” في سورية، مُحمّلةً تركيا مسؤولية “الفصل بين المعارضة المعتدلة والمتطرفين” في المحافظة التي يسيطر على غالبيتها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، وذهب مسؤول فيدرالي روسي أبعد من ذلك، إذ قال إن طيران بلاده قد “يدعم دمشق حال شن الغرب غارات عليها”، فيما واصلت دفعات جديدة من أهالي إدلب إلى قرى على الحدود التركية، خوفاً من الهجوم المرتقب.
وفي تصريح، أدلى به لصحافيي وزارته مساء أول من أمس، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس: “نراقب عن كثب ما الذي سيفعله نظام الأسد هناك (في إدلب) بمساعدة الإيرانيين والروس”. وفي إشارة إلى ضربة أميركية صاروخية على قاعدة جوية سورية في أبريل 2017، عقب مزاعم بشن مقاتلات النظام السوري هجوماً كيماويا في إدلب، قال ماتيس إن “الرئيس السوري مُني بخسائر جسيمة في قواته الجوية (…) في المرة الأولى خسر 17 في المئة من مقاتلاته ذات الرؤوس المدببة”، في إشارة إلى المقاتلات الروسية الصنع.
ورداً على سؤال عن طبيعة الرد الأميركي المتوقع، أجاب ماتيس: “لن أبلغ العالم مسبقا بما ننوي القيام به… هذا ليس أسلوبي”. وأضاف: “لقد تم تحذير الأسد، وسنرى ما إذا كان سيتصرف بحكمة”.
وأمام مجلس الأمن، الذي عقد أول من أمس جلسة ثانية لمناقشة الوضع في إدلب، قالت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي، إن “العواقب ستكون وخيمة” في حال تم شنُّ الهجوم على إدلب ووقع عدد كبير من الضحايا… وأضافت: “سيحمّلهم العالم المسؤولية”، مشيرة إلى أن “القوات السورية، التي تدعمها روسيا وإيران، شنت بالفعل 100 غارة جوية على إدلب هذا الشهر (…) هدفها الوحيد هو غزوٌ عسكريٌّ دامٍ لإدلب”.
في المقابل، حذرت وزارة الخارجية الروسية، على لسان الناطقة باسمها ماريا زاخاروفا أمس، الولايات المتحدة وحلفاءها من اتخاذ أي “خطوات خطيرة” في سورية. وقالت زاخاروفا، ردّاً على سؤال حول ما يتردد في الغرب عن إمكان استخدام النظام سلاحاً كيماوياً في هجومه على إدلب: “نحذر الولايات المتحدة وحلفاءها من خطوات قادمة خطيرة”.
وفي السياق، قال عضو لجنة العلاقات الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي (المجلس الأعلى للبرلمان) أوليغ موروزوف، إن “الجيش الروسي قد يدعم القوات السورية، في حال قرر التحالف الغربي ضرب سورية” تحت ذريعة “هجوم كيماوي مفبرك” محتمل في إدلب.
وأوضح موروزوف، في تصريح صحافي أمس، أن “الهجمات الكيماوية مجرد واجهة لتبرير العدوان على سورية”.
وأضاف: “الرد السوري سيكون في المقام الأول ضد المسلحين، ولا أستبعد أن يدعم سلاح الجو الروسي الجيش السوري في حال بدأ التحالف الغربي بالهجوم”.
وعقب محادثات أجراها في جنيف أمس مع المبعوث الأممي لسورية ستافان دي ميستورا، قال المبعوث الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتيف للصحافيين: “محافظة إدلب، هي بشكل ما منطقة تقع ضمن مسؤولية تركيا، ومسؤولية تركيا فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين من (جبهة النصرة) وجماعات إرهابية أخرى”.
وأشار إلى أن “عدد المتشددين في هذه المنطقة مازال كبيراً جداً، وبعضهم يستخدم المدنيين دروعاً بشرية”. لكنه أضاف أن “الجيش سيسعى لتقليل عدد الضحايا من المدنيين إلى أدنى حدّ، في حالة نشوب معركة”، مؤكداً أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان “يعملان بجد” للتوصل إلى حل. وقال “روسيا وتركيا تعرفان أماكن مواقع المتشددين (…) يصعب جداً على الاتراك استكمال دورهم في المهمة. نحاول معاً إيجاد حل لهذه المشكلة. ولكن السبيل الوحيد هو فصلهم”.
وقال لافرينتيف: “مستحيل تخيّل ترك المنطقة في يد جماعات إرهابية. هذا سيمثل تهديداً للمنطقة والعالم (…) اليوم موجودون هنا، وغداً سيكونون في دول أخرى، وفي أوروبا أيضاً، وربما في الولايات المتحدة… هذا هو سبب ضرورة التخلص منهم كظاهرة”. وبسؤاله عمّا يقصده بـ”التخلص منهم”، أجاب: “إذا استسلموا، سيكون هذا أفضل قرار”.
في هذه الأثناء يتواصل نزوح السوريين الهاربين من العنف في إدلب إلى قرى قرب الحدود التركية، خشية أن تشنّ دمشق هجوماً شاملاً على المحافظة، سبق أن حذرت من عواقبه الأمم المتحدة، متوقعة أن يتسبب بـ”أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.