واقع المسرح في الكويت… التحديات والآفاق والرواية المحلية بين العالمية والنقد الأدبي ندوة "القرين" الفكرية في ثلاث جلسات استعرض المتحدثون بها تجاربهم الشخصية

0 241

ليلى العثمان: بعد 50 عاماً من الكتابة أتمنى لو أنني اتجهت إلى الفن

محمد العباس: الحضور الروائي العربي متواضع عبر المنصات العالمية

طالب الرفاعي: رواية كويتية عالمية النكهة تصل أبعد مما يظن البعض

كتب – جمال بخيت وإيناس عوض:

تواصلت فعاليات الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي “الأدب في الكويت الواقع والتحديات والآفاق” وشهدت استعراض “واقع المسرح في الكويت الواقع والتحديات والآفاق”، في جلستين مسائية اول من امس، وصباحية امس، وقدم المشاركون شهادت أدبية عن واقع المسرح في الكويت، تحدث فيها كل من عبدالعزيز السريع، وعبدالله التركماني، ومبارك المزعل، وأدار الجلسة محمد المهنا.
في البداية، تحدث السريع، وقال: “ان المسرح الكويتي شأنه شأن حال المسرح في الوطن العربي والعالم بعامة”.
وأوضح “أن المسرح الكويتي بخير وحي، ولا يمكن أن يموت، وهو ينبض في العطاء، ولا يزال يقدم النجوم”.
مؤكدًا “أن الكويت تنعم بمهرجانات مسرحية رائدة وشبابية متعددة، مثل مهرجان الكويت المسرحي، ومهرجان أيام المسرح للشباب، ومهرجان المونودراما وغيرها، والتي توجت في بزوغ نجوم شباب في المسرح الكويتي في التمثيل والإخراج والتأليف”.
الدكتور مبارك المزعل تحدث عن “منظور الاخراج المسرحي عند الشباب في المعهد العالي للفنون المسرحية”، وقال: “إن الكويت ولادة في القدرات والمواهب المسرحية طوال تاريخ الفن المسرحي، وأن هناك مخرجين تعدوا حدود الوطن نحو العالمية، مثل المخرجين سليمان البسام، وفيصل العميري”، متناولا معاناة الواقع الاخراجي، إلى جانب هموم المسرح المتعددة في الكويت.
وقدم نبذة عن تاريخ المسرح في دولة الكويت، وقال: “ان مسيرته انطلقت في الخمسينات من القرن الماضي، وكانت تتشابه مع بدايات المسرح في الوطن العربي”، مشيرا إلى “ريادة المسرح الكويتي في منطقة الخليج العربي، حيث إن الحركة المسرحية في الكويت هي الأقدم، وتعود البدايات إلى عام 1922، عندما قدم أول عرض مسرحي كويتي ضمن احتفالات المدرسة المباركية في نهاية العام الدراسي”.
عبدالله التركماني كان المتحدث الثالث في جسلة امس الصباحية، الذي طرح الهموم والمعاناة التي يعيشها واقع المسرح، وعدم التوثيق والرصد، رغم جهود محاولات بعض الباحثين، وقال: “نحن نحتاج الثقة والدعم من الجهات الثقافية في الدولة”، لافتًا إلى أن “المسرح يعمل بفعالية وحراك طوال العام”، وضرب مثالا بمسرح طارق العلي الجماهيري الذي يحقق المعادلة الصعبة رغم الاختلاف في المحتوى الذي يقدمه”.

ممرات الرواية العربية
في جلسة مساء اول من امس التي خصصت للحديث عن “الرواية الكويتية” وتحدث فيها الناقد السعودي محمد العباس بمداخلة عنوانها “الرواية العربية وممراتها اللغوية نحو العالمية” أشار إلى أن فوز الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة الـ”مان بوكر” العالمية للرواية المترجمة لعام 2019 عن روايتها “سيدات القمر”، الذي جدد الجدل حول مفهوم الأدب العالمي وموقع الآداب الوطنية في جميع أنحاء العالم من مركزية المعيارية الغربية، باعتبارها المرجعية التي يُحتكم إليها لتقويم فكرة العالمية.
وأكد “أن الحضور الروائي العربي متواضع عبر منصات التتويج للجوائز العالمية”، وأشار: “لن يتمكن أي روائي عربي من اختراق آفاق العالمية ما لم يكتسب مشروعيته الروائية ومقروئيته الجماهيرية داخل بيئته الثقافية، ووسط محيطه الاجتماعي، على اعتبار أن النجاح المحلي هو الممر الى العالمية”، وضرب العباس مثالين على ألاعيب التسويق إلى حافة الإبداع، الأول برواية رجاء الصانع (بنات الرياض) التي تُرجمت لأربعين لغة، كانت كفيلة بإحداث هزة في المشهد الثقافي العالمي، ولفت الانتباه إلى” أهمية الرواية العربية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث”. الروائي الكويتي سعود السنعوسي، باعتباره الروائي الكويتي الأكثر حظوة بالترجمات، حيث تُرجمت رواياته إلى عدد من اللغات برعاية “بوكر” العربية، لكن بقيت الجولات الترويجية التي نظمتها “بوكر” للسنعوسي مجرد محاولات قاصرة لعولمة أحد رموزها، في الوقت الذي تأرشفت فيه بعض رواياته في قائمة الروايات التي يمكن الرجوع إليها للبحث الأكاديمي، لكن ليس كمنتجات إبداعية ذات مواصفات عالمية.

رواية كويتية عالمية النكهة
الأديب طالب الرفاعي عاد في بحثه “الرواية الكويتية والعالمية” إلى قبل عقدين من الزمن حين لم يكن سهلا النفاذ إلى لغة أخرى، لكن وفي ظرف متحرك ومتجدد باضطراب، ووسط هيمنة كبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي، بات أمرا هينا تواصل الإنسان مع الإنسان، وبات هينا ترجمة كل جملة وفكرة”.
وأكد “أن الترجمة تختلف عن الوصول للعالمية، وأشار إلى أن” المراد بها الانتقال إلى العالمية، هي تلك الترجمة التي ينهض بها مترجم محنك، بناء على طلب من دار نشر أجنبية معروفة، لكتاب لافت في جنسه، وعامر بالقضايا الإنسانية التي يطرحها”.
وأشار إلى ان “حضور الرواية أحدث حالة متأججة من رغبة الكاتب الكويتي والعربي في إنجاز أعمال روائية متجددة، وأن هذا الحلم يأتي ملفوفا بعباءة حلم آخر وهو الحصول على جائزة، بعد أن فتحت “جائزة البوكر العربية”، الطريق الواسع أمام فكرة الترجمة”.
وأنهي الرفاعي بحثه بالقول: “إن الكثير من الأعمال الروائية الكويتية ترجمت لأكثر من لغة عالمية”، لكنه رأى أن” الوصول إلى العالمية شيء مختلف عن الترجمة، رغم ان رواية كويتية عالمية النكهة قادرة على الوصول بالكويت إلى أبعد بكثير مما يظن البعض بالرواية”.

المدينة في الرواية العربية
أما الناقد التونسي عبدالدائم السلامي فترك ورقته المطبوعة بكتاب الندوة والتي أطلق عليها” المدينة حـكْـيا” ليتحدث عن بعض إشكاليات المشهدي النقد العربي، فقال: “إن النقد يقرأ أعمال الكُتاب لكنه ينسى أن يروي حكاياتهم، كما أن النقد يستخدم لغة جامدة بما أطلق عليه” تعنيف النص”، بالإضافة إلى أن الناقد العربي ينتقي أعمال خشبية ويترك الأصيلة، مما أدى إلى نفور الجمهور من النقد”.

السرد ولعبة الذاكرة
الناقد المغربي سعيد بنكراد تناول في ورقته التي أطلق عليها “السرد ولعبة الذاكرة” بعض القضايا الخاصة بالسرد” من حيث هو وسيلة مثلى تمكننا من استعادة معنى حياتنا، وحيث الهوية تعين موقعا داخل الذاكرة السردية في المقام الأول”، ورأى “أن السرد هو رافعة من رافعات الحدث التاريخي، فجزء من التاريخ يبنى ضمن المحكي الذي يستعيد من خلاله المؤرخ وقائع توجه إلى بناء أحكام تستقر في المفاهيم”، واقتبس مقولة الفيلسوف الفرنسي بول ريكو “أن السبيل الوحيد للتعبير عن الزمن هو سبيل السرد، فلا وجود له إلا مرويا فالمحكي حارسه”.
أما الجلسة الرابعة من الندوة فاشتملت على “شهادات قصصية وروائية” لكل من الروائي السعودي يوسف المحيميد والقاصة السورية شهلا العجيلي، والروائي الجزائري سمير قسيمي والكاتبة الكويتية ليلى العثمان والناقد السعودي حسن النعمي، والقاص المصري سعيد الكفراوي وأدارت الجلسة الروائية اللبنانية لنا عبد الرحمن.

السمكة الكناسة
الشهادة الأولى كانت للكاتبة السورية شهلا العجيلي التي أكدت “أن الشهادة على تجربة الكتابة ليست عوضا عن الإبداع، وإنما تلك الشهادة محاولة لتمحيص بعض الأسئلة العمدة التي صاغت نصوصها”، وأشارت الى “أن كل كاتب هو عالم خاص”، ومن هذا المنطلق صنعت صوتها الفردي الخاص، والتحدي المستمر الذي يواجهها هو المحافظة عليه واضحا وحرا وعدم التنازل عن مختلفا ولا يخيفه الزعيق، وأنهت شهادتها بان الكاتب هو السمكة الكناسة التي تكنس حوض السمك كله لتصنع جمالها الخاص.

موسيقى اللغة
في شهادته بعنوان “لم أكن قاسيًا بما يكفي” تساءل الروائي السعودي يوسف المحيميد ماذا تعني كتابة رواية، من أين تأتي الشخصيات، كيف يزهو المكان بتفاصيله وروائحه، كيف يركض الحدث كقطار مخبول، في صحراء أو في غابة، أو يتنفس بعمق في محطة توقف؟ وأجاب” أن كل هذه العناصر تقودها اللغة باقتدار، فاللغة كالموسيقى التي تستخدم أدوات متنوِّعة، مرة أداة وترية، ومرة هوائية، وثالثة إيقاعية، كذلك الروائي الذي يشبه قائد أوركسترا، يحرِّك الفرقة بوعي ودربة نحو الجماليات التي يبحث عنها، ولكن وهذا هو المهم، قبل بدء عمل هذا القائد مع فرقته، لا بد من وجود النوتة الموسيقية المكتوبة، وهي حالة البحث والتقصي بالنسبة للروائي، تلك التي يجب القيام بها قبل فعل الكتابة ذاته”.
نهر الكتابة لا يجف

الاديبة ليلى العثمان تحدثت في شهادتها المعنونة بـ”الكتابة نهر لا يجف”عن” سنوات الحياة التي تتسرب وكأنها طيور تهرب السنوات والعصافير، ولا تهرب الكتابة”، وتساءلت” بعد خمسين عاما من الكتابة: هل كنت أدري إلى أين تقودني الكتابة؟ وأجابت: أقول صدقا يا ليتني لم أنقاد إليها وتوجهت إلى الفن الذي بدأت بعشقه قبل الكتابة”. لكن العثمان تحدثت في شهادتها عن قد الكتابة الذي ظل يلاحقها حتى بيت زوج فلسطيني قدر الموهبة واحتفى بها، فبدأت النشر منذ عام في الصحف المحلية والعربية ثم بدأت بطباعة القصص في دار 1965 الآداب وغيرها من دور النشر.
وتحدثت العثمان عن تخطي عتبة الخامسة والستين من العمر:” فكرت بجدية أن أترك سيرة حياتي بين أيدي القراء وأولهم أولادي. اجتهدت أن أكتبها بذات الصدق الذي عودت قرائي عليه. سجلت تلك الحياة في كتابي “أنفض عني الغبار” المنشور في دار العين”.
وأنهت العثمان شهادتها: “أتساءل بهذا العمر: لمن كنا وما زلنا نكتب؟ وإلى متى لا يتوقف ضي غرورنا ونحقق ُهذا النهر عن جريانه؟ هل نكتب لذاتنا لنر وجودنا أم نكتب لقارئ اجتهدنا أن يكون في البدء من نكتب له. وقد شكل لنا جمهورا متابعا يحبنا ويتفقدنا لو غابت حروفنا خشية أن تكون تحولت إلى فراشات وطارت في الهواء. اليوم وبعد هذه السنوات من العمر أعرف إلى أين أخذتني الكتابة. أشهد أنها أخذتني وزرعتني نجمة في سماء وطني العربي وفي قلوب الناس”.

رجل الشرفة
الروائي الجزائري سمير قسيمي بدلا من قراءة شهادته المطبوعة في كتاب الندوة قراءة بعض السطور من روايته “سلالم ترولار” ووصف ما كتبه في شهادته المطبوعة بالهراء، حيث قراء فقرات من الرواية أكد أنه كان فيها صادق مع نفسه وهو الذي يصف نفسه بالكذاب المحترف.

محراب القصة القصيرة
تناول القاص المصري سعيد الكفراوي في شهادته جوانب من تجربته الإبداعية وقال:” آمنت طوال عمري بأن الفنون جميعا، ومن بينها الأدب، هي وسائط يحقق الإنسان من خلالها شغفه بالحياة، وبالحقائق القديمة التي ماتزال صالحة لإثارة الدهشة، وهي التي تساعده على ممارسة وجوده الإنساني”.

بين الذات والخيال
أما الكاتب والناقد السعودي الدكتور حسن النعمي قال في شهادته:”حديث الذات حديث الخيال: كلمات في تجربتي القصصية” عن قريته “قرية مندر العوص” عندما سأل أمه عن معناها فردت عليه: بما يشبه اليقين: يا ولدي إنها مكان ولادة الشعراء، منذ تلك اللحظة عرف نكهة القرية وتمني لو يصبح شاعرا”.

من اليمين: لنا عبدالرحمن، شهلا العجيلي، حسن النعمي، سعيد الكفراوي، سعيد القسيمي، يوسف المحميد، ليلى العثمان
بدر الدلح ومفلح العدوان
You might also like