والله عيب … و”تبون” حكومة شعبية بعد؟

0 726

علي باجي المحيني

المشهد السياسي البرلماني هذه الأيام يدق آخر مسمار في نعش مطالبات الحكومة الشعبية، وبعد اتخاذ الحكومة موقفاً محايداً ولم تتدخل في تشكيل اللجان البرلمانية، اندلعت خلافات وانسحابات واعلان استقالات، مما يكشف عن تغلغل ثقافة التقسيمات الطائفية والفئوية، والقبلية، ويوضح بجلاء شيوع هذه المفاهيم والقيم الاجتماعية الصارمة وإعلائها على الإطار القومي الوطني، ومن لايخضع لهذه المسوغات الشائعة من بعض النواب، فإنه بلا شك يتخندق في إطار الأنوية الذاتية النفعية والشخصية، وحتى لا يبدو المشهد سوداوياً كئيباً هناك فئة اصلاحية ساحت بين هذه وتلك!
الحقيقة أن ماورد في الفقرة السابقة من تصدع وانهيار وتهلهل بنيوي للجان البرلمانية، هي حالة مصغرة جداً جداً يمكن مجازاً اسقاطها على مستوى الدولة واجهزتها وهيئاتها ووزارتها، وملحقاتها، وكل مايتعلق بالجهاز التنفيذي، لو اسند الأمر لحكومة شعبية تدار إما بفكر تجاري انتهازي طفيلي، تبحث عن مصالحها الفردية، سياسياً واقتصادياً، ليعلو شأنها، أو فئة عنصرية مريضة، تقتات على بذر الصراع المجتمعي الطبقي، وتحمل فكراً اقصائياً خطيراً يصطدم مع طبيعة الحياة التعددية، وهذا الفكر العفن يتبنى معتقدات الشهوة السيادية لاستعباد من لا ينتمي لفئته، أو قبلي يخضع لهرمية عشائرية تحول الجهاز التنفيذي مضارب واقطاعيات خاصة بابناء القبيلة، ولا شك أن أصحاب الخطاب الطائفي الديني المصلحي يدورون في فلك الفئات الواردة أعلاه، و لا يبتعدون كثيراً عنها.
وفي قراءة براغماتية موضوعية للمطالبة بتشكيل حكومة شعبية نرى أنها مطالبات فاشلة، وغير واقعية، رغم ادعاءت البعض أنها منهج ووسيلة للاصلاح، السياسي والاقتصادي، وهي في حقيقتها ليست سوى محاولات لتغيير النظام
التنفيذي والانقضاض على القرار، وهي ستدفعنا الى الدخول في نفق مظلم سيدفع الجميع بلا استثناء ثمنها، وستكون مكلفة ومؤلمة!
بالنظر الى واقع ممارسات بعض الوزراء، وعلى مدى سنوات يستحضر الذهن شكل وثقافة أداء الحكومات الشعبية، فبعض الوزراء كرسوا المذهبية، والقبلية، والفئوية، وأحياناً المحاصصة بالوظائف القيادية، أو ذات الطبيعة الخاصة والحساسة التي توزع بشكل فج على فئة دون أخرى رغم استحقاق وكفاءة بعضهم، لكن لسوء منقلبهم أنهم ليسوا من جماعة هذا الوزير، أو من فئة ذاك القيادي، لإيمانهم المطلق أن مصالح المحسوبين عليهم اعلى من سقف الدولة، ولاعزاء للمظلومين!
لا مجال ولا جدال حول اسناد ترؤس مجلس الوزراء لأحد أفراد خارج أسرة الحكم، ممن لديه الجدية والرغبة الحقيقية في الإصلاح والتطوير الاقتصادي والسياسي والتنمية البشرية بأشكالها كافة، والنهوض بالكويت لتعود من جديد عروس الخليج، وصحيح أن سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، ومن سبقه، والذي قبله من رؤساء الحكومات لا يملكون عصا سحرية لحل المشكلات، وتحقيق الطموح والرؤى، لكن الحق يقال إن الشيخ جابر المبارك خلال حقبته الحالية لمس بعض المراقبين الواقعيين والمحايدين للشأن السياسي أن هناك شعوراً عاماً بالرضا، بعدما لمس المواطنون وَقع الخُطى المتسارعة للمشاريع الانمائية، كالمستشفيات، وشبكة الطرق وتطوير المؤسسات التعليمية، ولا شك أن هناك فئة مترددة في ابداء التفاؤل ولديها أسبابها، لأن الرضا الكامل لايمكن تحقيقه منذ أن خلق الله الأرض وماعليها.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.