“واي بريتاين ذه فيرست”؟ شفافيات

0

د. حمود الحطاب

ليست كتاباتي هذه كتابات أرشيفية مكتبية ولا هي كتابات اجتماعيات استذكارية، امال إيه؟
كتاباتي هذه كتابات سياحية استعراضية ثقافية راكبة الدرجة الأولى في كل عربات هذا القطار، تتجول في أرجاء بريطانيا العظمى، مناسبتها رحلة سياحية استطلعت الجمال الطبيعي البريطاني الأخاذ برفقة الصاحبة الرحالة التي كانت خير معين ومساعد في الحل والترحال. بالأمس طرحت أهم سؤال يمكن أن يوجه عند النظر للتفوق البريطاني في الثورة العلمية التي قادتها انكلترا عالميا من خلال انطلاقتها من مدينة مانشستر: لماذا تقدمت بريطانيا على العالم علميا؟ وأقلها، لماذا لم تنافسها حتى جاراتها الأوروبيات في حيازة الأسبقية تلك؟
ويا ليت أن الصحيفة تعطيني يوميا كل الصفحة لأستطيع أن أكتب بسعة أكبر، معتذرا من كل الزملاء فيها من هذا الطلب. وهذه مجرد مزحة.
وللإجابة عن هذا السؤال المهم جدا. نلقي الضوء على مايلي: لقد ركزت الثورة العلمية البريطانية التي قادتها مانشستر على العلوم التجريبية البراغماتية النفعية، وحتى من دون أن تسميها بهذا الاسم وهذا أمر في غاية الأهمية، بينما كانت العلوم في الكثير من الأقطار الأخرى تهتم نظريا وفلسفيا وفكريا بالعلم من دون توظيفه عمليا، ما سارع في وتيرة نغمةعجلة التنمية البريطانية، وساهم العكس في تأخر الدول الأخرى والحالة،كما هي عندنا، فنحن نستعيذ بالله من علم لا ينفع،ثم تضيع سنوات العمر وسنوات الاقتدار على الأجيال في دراسة علوم لا تنفع. نحن نملك النظرية: علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل، ومدارسنا تعلمهم أن يحفظوا هذه المقولة فقط احفظ احفظ احفظ! وهذا هو الغباء المطلق. فما فائدة تعلم العلوم من دون توظيفها؟ وهذا التوظيف للعلوم فعله عقلاء ومفكرو بريطانيا فقادوا بلادهم الى أن تكون بريطانيا العظمى التي لاتغيب الشمس عن وجودها وسيطرتها. وهذه نقطة جوهرية في تقدم المملكة المتحدة على جميع دول العالم علميا.وقد ساهمت هذه العلوم المنتجة العملية في قوة بريطانيا الصناعية الكبرى،ومكنتها من السيطرة على البحار وحمت بذلك مملكتها من خراب الحروب التي طالت الكثير من الدول وجعلت ركبها يتأخر عن المنافسة. ومن جانب داخلي فإن القفزة الميكنية واستخدام الآلات البخارية ثم الطاقة الكهربائية في التصنيع قد تسبب في هجرة المزارعين البريطانيين الى العمل في المصانع، ما وفر الأيدي الوطنية العاملة في الصناعة بأجور كانت رخيصة بادئ الأمر ثم تحسنت أوضاعها لاحقا بفعل الاتحادات العمالية والتشريعية. كما أن الهجرة للمدن الصناعية قد أكسبت الصناعة البريطانية سوقا قريبة لا تحتاج لمصاريف نقل ولا تكلفات أخرى، وشكلت الدول التي هي تحت الحماية والوصاية والاستعمار البريطاني سوقا عظيمة لها لم تملكها الدول التي ضلت قابعة في مكانها،وكأن ما قاله الشافعي هو ما آمنت به بريطانيا العظمى: والأسد لولا فراق الأرض ما افترست
والسهم لولا فراق القوس لم يصد.
ولنا أن نلقي نظرة غير عاطفية على كلمة “استعمار” وهي كلمة ايجابية في أصلها، فهي تعني الانهاض والتعمير والتنمية فما نصيب بريطانيا في هذا؟
*الكويت تمر الآن بذكرى الاحتلال العراقي العسكري الغاشم لأراضيها وذكرى التحرير وهزيمة الجيش العراقي الذي كان يضم مليوني جندي قادرين على حمل السلاح،وقد دخل الكويت بأربعمئة ألف جندي غدرا وجبنا أن يعلنها حربا ومواجهة رجال مقابل رجال،وعدد جيش الكويت وقتها كان لايزيد عن ثلاثين ألف رجل نظامي،ولكنه كان مستعدا للمواجهة لولا الغدر، فقد أمن بجاره ولم يحسبه عدوا غدارا. يا عيباه.
للحديث عن السياحة في بريطانيا بقية،تابعونا من فضلكم. غود باي.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر + اثنا عشر =