…وتجرأوا على شريان الاقتصاد العالمي؟ طريقي

0 112

عدنان قاقون

[email protected]

الاعتداءات الارهابية التي طالت المصافي النفطية في السعودية، تجاوزت في مفهومها وابعادها، واهدافها دائرة المواجهة مع جماعة الحوثي، ومن خلفهم في اليمن، كما تخطت في اخطارها حدود ايصال رسائل سياسية متفجرة.
الاعتداء الارهابي استهدف قلب شركة”ارامكو” العملاقة عالميا،واظهر، بما لا يدع مجالا للشك، ان مرحلة جديدة من المواجهة ارتسمت في افق المنطقة والعالم.
بعيدا عن الجدل السياسي الدائر حول الحرب في اليمن، وعملية الاستنزاف الممنهج للطاقات العربية هناك، وبعيدا عن تداعيات ومستجدات الصراع الاميركي-الايراني في حلبة “النووي”، فان الذين قرروا استهداف مصافي النفط الستراتيجية في بقيق وخريص تعمدوا نقل المعركة الى ميدان اخر… ميدان لا يعني المملكة فقط، انما العرب والعالم الحر بعامة، قصدوا استهداف يد الخير التي وصلت الى كل اصقاع الحاجة في هذا الكوكب، كما قرروا، عن سبق غباء وجنون، استهداف خزينة مظلة اسلامية عربية، مثل المملكة العربية السعودية.
الحكمة وحدها دفعت المملكة الى التأني في رد الفعل، فالضبابية السياسية، واجندات عدة تخيم على الموقف، ومن اسهل الامور ان تحدد هدفا وتمضي خلفه، الا ان التأني السعودي عكس حكمة حكم.
ان تطال صواريخ الحقد والاجرام منشآت بقيق لتكرير النفط، وحقل هجرة خريص، يعني ان القضية تخطت حدود اوهام النفوذ والهيمنة، ووصلت الى ميدان حياة الشعوب واقتصادها، ومستقبلها ايضا، فالجريمة التي استهدفت قلب “ارامكو” النابض اقتصادا قصدت قطع انبوب الحياة عن شعب، بل حاولت النيل من شريان الاقتصاد العالمي.
تكشفت تفاصيل العملية الارهابية النوعية، وتداخل حابل معلومات الخبراء بنابل مصادر القنوات العالمية، مع توارد معلومات ان ثمة تغطية لطائرات مسيرة على الصواريخ التي استهدفت المنشآت النفطية، لكن المملكة سارعت اولا الى تحصين الجبهة التي ارادوا النيل منها، واعلنت ان الانتاج والتصدير لن يتأثرا، رغم جسامة الخسائر، اذ توقف امداد الزيت الخام بنحو 5.7 مليون برميل، وتوقف انتاج الغاز المصاحب بنحو ملياري قدم مكعب يوميا، وخفض امداد غاز الايثان والغاز الطبيعي الى النصف.
من السهل جدا جر المنطقة وشعوبها الى اتون الدمار، وكم هم كثر اعداء هذه الامة الذين ينتظرون هذا اليوم، لكن حكمة القيادة السعودية والتأني في رد الفعل اظهرا للعالم مرة اخرى ان الحكمة تكون دائما امضى من تصدر المواقف والذهاب الى المجهول.
لا يمكن فصل ما جرى من استهداف للمنشآت النفطية، عما جرى من اعمال قرصنة ضد ناقلات النفط الاماراتية والسعودية في مياه الخليج، وفي تقدير اوساط سياسية فان التراخي غير المبرر من قبل الولايات المتحدة ربما شجع على التمادي، ولا تفصل الاوساط نفسها بين التصعيد الاميركي الايراني واستهداف شريان الحياة في ارامكو، وايضا في تقدير هذه الاوساط فان قضايا المنطقة ككل اصبحت مترابطة، بدءا من جنوب لبنان، الى ادلب السورية، فضربات”الاشباح” في العراق ضد مواقع عسكرية، وصولا الى اليمن الذي يعيش مأزقا داخليا لا يبدو في افق المنطق ان حلا يلوح فيه.
المنطقة امام خيارين كلاهما مر، اما الدخول في دوامة عنف جديدة تعيدنا، اقتصاديا وتنمويا، الى الوراء سنوات وسنوات، او التعايش مع نظام في ايران يبدو وكأنه قرر تبني قاعدة”انا ومن بعدني الطوفان”، لمواجهة الضغط الاميركي في موضوع العقوبات، كما لا مجال اطلاقا في هذا الوقت لتلك الاجندات الضيقة السخيفة، وهي تبرر بصور مختلفة جريمة محاولة قطع شريان الاقتصاد العالمي، لانها بذلك تعتبر جزءا من حلقة الاجرام التي تسعى للنيل من لقمة عيشنا، ولا مجال اطلاقا امام عدم رص الصفوف الخليجية والعربية، والوقوف صفا واحدا امام مشاريع كبرى تحاك لنا جميعا.
نعم، لقد شهدت منطقتنا جرائم عدة، لكن في خطورتها وابعادها تشبه، وان بصورة مختلفة، جريمة غزو الكويت، فالاخيرة حاولت النيل من مستقبل وطن وشعب، وجريمة”ارامكو” تستهدف مستقبل اجيال واجيال من المحيط الى الخليج.
المملكة العربية السعودية حاملة بيرق الدفاع عن العروبة والاسلام، وايضا…وايضا حاملة بيرق دعم العالمين العربي والاسلامي وشعوبهما.
ان استهداف شريان الاقتصاد والحياة في السعودية والعالم يستدعي ترجمة فورية لكل عبارات الدعم الانشائية التي لطالما عشنا على وهم امجادها، ويستدعي على الاقل وقفة حقيقية موحدة خليجية-عربية-اسلامية، فالجامعة العربية لم تدع حتى الان الى اجتماع طارئ، ودول الـ”فيتو” في مجلس الامن منشغلة في البحث عن صفقات مربحة لتسويق الاسلحة، تماما كما تبحث عن ارقام “تليق” بمقامها في معادلة الشرق الاوسط الجديد.
الاتي من الايام قد يخفي الكثير من المفاجآت.

محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like